ألا عد عن ذكر الرحيق المفدم

التفعيلة : البحر الطويل

أَلاَ عدِّ عَنِ ذِكْرِ الرَّحِيقِ الْمُفَدَّمِ

وَخُذْهَا شَمُولاً مِنْ بِشَارَةِ مَقْدَمِ

وَكَاسَيْنِ لَكِنْ مِنْ كِتَابَيْنِ مُعْلِنِ

بِمَا كَانَ مِنْ قُرْبِ الْحُسَيْنِ وَمُعْلِمِ

وَيَارَاكِضَ الْوَجْنَاءِ مَا بَيْنَ مُنْجِدٍ

يَخُدُّ بِهَا خَدَّ الْفَلاَةِ وَمُتْهِمِ

تَجلُّ يَدٌ أَسْدَيْتَ عَنْ كُلِّ مِنْحَةٍ

فَفِي النَّفْسِ أَوْ مَا فَوْقَهَا فَتَحَكَّمِ

أَلاَ سَقِّنِي مِنْهَا دِرَاكاً وَغَنَّنِي

عَلَى نَغَمَاتِ الْمِزْهَرِ الْمُتَرَنِّمِ

بِقُرْبِ أَخِي الْمَحْضِ الْوِدَادِ وَوَاحِدِي

ونورِيَ في داج من الخطب مظلم

ولولا اتقائي عتبه قلت جاهداً

بِمِلْءِ لِسَانِي سَيَدِي وَمُعَظِّمِي

قُدُومُكَ أَسْنَى فِي فُؤَادِيَ مَوْقِعاً

مِنَ الْوَصْلِ فِي قَلْبِ الْعَمِيدِ الْمُتَّيمِ

وَأَشْهَى مِنَ الأَمْنِ الْمُتَاحِ لِخَائِفٍ

وَأَحْسَنُ مِنْ نَيْلِ الْغِنَى عِنْدَ مُعْدِمِ

وَمَاالشُّهْدُ مَمْزُوجاً بِمَاءِ غَمَامَةٍ

بِأَعْذَبَ مِنْ تَرْدَادِ ذِكْرِكَ فِي فَمِي

وَإِنْ عَرضَتْ دُونَ التَّزَاوُرِ بَيْنَنَا

مَهَامِهُ تُعْيِي كُلَّ خُفٍّ وَمَنْسَمِ

فَقَلبِي لَكَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ مَقَامُهُ

وَشَوْقِيَ إِحْرَامِي وَدَمْعِيَ زَمْزَمِي

ليَ اللهُ كَمْ شَوْقٍ لِبُعْدِكَ غَالَنِي

وَوَجْدٍ لِذِكْرِ عَهْدِكَ الْمُتَقَدِّمِ

وَكَمْ عَبْرَةٍ مَسْفُوحَةٍ كُلَّمَا جَرَتْ

يُحَدِّثُ مِنْهَا عَنْ دَمِي كُلُّ عَنْدَمِ

جَزَى اللهُ عَهْدَ الْقُرْبِ خَيْرَ جَزَائِهِ

بِأَعْظَمَ مَا يُجْزِي بِهِ حَقُّ مُنْعِمِ

وَسَقَى بِثَغْرِ الْغَرْبِ إِنْ عَارِضٌ هَمىً

مَعَالِمَ قَدْ عَلَّمن جَفْنِيَ يَنْهَمِي

رَأَتْ مِنْكَ عَنِّي مِلأَهَا حُسْنَ مَنْظَرٍ

يُقَيِّدُ طَرفَ النَّاظِرِ الْمُتَوَسِّمِ

وَما شِئْتَ مِنْ رَوْضٍ أَنَاخَ بِهِ الْحَيَا

وَأَزْمَعَ عَنْهُ السَّيْرَ بَعْدَ تَلَوّمِ

وَبَحْرٍ مِنَ الآدَابِ يَقْذِفُ مَوْجُهُ

ثَمِينَ الَّلآلِي بَيْنَ فَذٍّ وَتَوْأَمِ

وَلَكَّنِنِي أَبْصَرْتُ مَا ضَاعَ مِنْكَ لِي

فَكَادَ سُرُورِي لاَ يَفِي بِتَنَدُّمِ

مَلكتَ وَتَمَّمتَ الْفَضَائِلَ يَا أَبا

علِيٍّ فَدُمْ مِنْ مَالِكٍ ومُتَمِّمِ

فَكَمْ مِنَ عُلَى أَحْيَيْتَ بَعْدَ دُرُوسِهَا

وَمَكْرُمَةٍ شَيَّدْتَ بَعْدَ تَهَدُّمِ

وَكَمْ جَمَعَتْ يُمْنَاكَ بَعْدَ افْتِرَاقِهَا

خَصيمَيْ نِجَارٍ مِنْ يَرَاعِ وَلَهْذَمِ

أُهَنِّيكَ أَمْ نَفْسِي بِهَذَا أَخُصُّهَا

بَدْياً فَمَا الْبُشْرَى لَدَيْكَ بِأَعْظَمِ

وَإِنِّي بِمَا أَوْلَيْتَ بَدْءاً وَعَوْدَةً

وَلاَ مِثْلَ إِهْدَاء الْجَوَادِ الْمُطَهَّمِ

بَعَثْتَ بِهِ بَحْرَاً لَهُ مِنْ مَرَاحِهِ

عُبَابٌ بِمَوْجِ الزَّهْوِ وَالْبَأْوِ يَرْتَمِي

إِذَا مَا سَرَى لَيْلاً فَبِالنَّجْمِ يَهْتَدِي

وَمَهْمَا انْتَمَى يَوْمَاً فَلِلْبَرْقِ يَنْتَمِي

يُصِيخُ إِذَا أَصْغَى بِمِسْمَعِ كَاهِنٍ

وَيَرْنُو إِذَا أَوْمَأ بِطَرْفِ مُنْجِّمِ

فَبَوْأَتُهُ مِنْ مُهْجَتِي مُتَبَوَّأ

عَزِيزاً عَلَى سِرِّ الْفُؤَادِ الْمُكَتَّمِ

وَيَا عَجَباً مِنِّي وَفَرْطِ تَشَيُّعِي

أهِيمُ بِوَجْدِي فِيهِ وَهْوَ ابْنُ مُلْجَمِ

وَدُونَكَهَا مِنِّي إِلَيْكَ بَدِيهَةً

نَتِيجَةَ حُبٍّ فِي الْفُؤَادِ مُخَيِّمِ

بُنَيَّةَ فِكْرٍ كُلَّمَا ذُكِرَ النَّوَى

يَمُدُّ يَدَ الْمُسْتَنْصِرِ الْمُتَظَلِّمِ

وَهَلْ بَعْدَ شَطْرِ الْحَوْلِ فِي دَارِ غُرْبَةِ

مُقَامٌ بِمَرْأَى لِلْعَدُوِّ الْمُصَمِّمِ

مَجَالٌ لأَِفْرَاسِ الْقَرِيحَةِ إِنْ جَرَتْ

وَصَبْرٌ عَلَى صَوْغِ الْكَلاَمِ الْمُنَظَّمِ

بَقِيتَ عَظِيمَ الْقَدْرِ وَالصِّيتِ مَا سَرَتْ

سِرَاعُ الْمَطَايَا بِالْمُقَامِ الْمُعَظَّمِ

وَمَا أَرْسِلَتْ خَيْلُ الصَّبَاحِ عَلَى الدُّجَى

فَتُبْصِرُهَا مِنْ أَشْهَبٍ خلْفَ أَدْهَمِ


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

جلس المولى لتسليم الورى

المنشور التالي

سبق القضاء وأبرم المحتوم

اقرأ أيضاً

لله عاقبة الأمور

لِلَّهِ عاقِبَةُ الأُمورِ طوبى لِمُعتَبِرٍ ذَكورِ طوبى لِكُلِّ مُراقِبٍ وَلِكُلِّ أَوّابٍ شَكورِ طوبى لِكُلِّ مُفَكِّرٍ وَلِكُلِّ مُحتَسِبٍ صَبورِ…