عَزِيزٌ غُرُوبُ البِكْرِ فِي بُكْرَةِ العُمْرِ
كَغَيْبَةِ شَمْسِ الأُفْقِ فِي طَلْعَةِ الفَجْرِ
فَيَا شَمْسُ سَرْعَانُ القَضَاءِ تَهَجُّماً
عَلَيْكِ وَلَمْ يُمَهِلكِ فِي السَّبْعِ وَالعَشْرِ
خَطِيبَةُ شَهْرٍ سَابَقَ المَوتُ بَعْلَهَا
إِلَيْهَا فَأَغْوَاهَا وَلَكِنْ عَلى طُهْرِ
أَتَاهَا عَلى غَيْرِ ارْتِقَابٍ بِخِدْرِهَا
سَرِيعاً خَفِيفاً خَارِقَ الحُجْبِ كالفِكرِ
وَقَبَّلهَا فَاسْتَلَّ جَوْهَرَ رُوحِهَا
وَأَبْقَى عَلى رَسْمٍ كَبَعْضِ الدُّمَى الغُرِّ
كَذَلِكَ نِيرَانُ الصوَاعِقِ تَنْثَنِي
عَنِ التُّرْبِ إِعْرَاضاً وَتَأْخُذُ بِالتِّبْرِ
فَلَما نَعَوْا تِلْكَ الْفَتَاةَ لأُمِّها
أَلَمَّ بِهَا سُكْرٌ وَمَا هِيَ فِي سُكْرِ
عَرَاهَا خَبَالٌ فهْيَ تَرْقُصُ تَرْحَةً
وَتَنْشُدُ أَصْوَاتَ السُّرُورِ وَلا تدْرِي
وَتهْذِي مِن الحُمَّى بِمَا شَاءَ ثكْلُهَا
وَيَنْهَلُّ مِنْ أَجْفَانِهَا الدَّمْعُ كَالقَطْرِ
بُنَيَّة لا بَأْسٌ عَلَيْكِ مِنَ الرَّدَى
فَإِنَّك فِي أَمْنٍ لَدَى بَعْلِكِ الحُرِّ
عَرُوسٌ يُفَدِّيهَا بِمُهْجَتِهِ فَتى
لَهَا أَرْخَصَ الدُّرِّ الغَوَالِيَ فِي المَهْرِ
فَيَا أَفْرَسَ الفُرْسَانِ فِي حَوْمَةِ الوَغَى
إِذَا سَالَتِ الأَسْيَافُ بِالأَنْفُسِ الحُمْرِ
تَخِذناكَ بَعْدَ اللّهِ حامِي دَارِنا
ولَيْسَ لَنَا عَوْنٌ سِوَاكَ عَلى الضُّرِّ
فَكَيْفَ يَنَالُ المَوْتُ مَنْ أَنْتَ عَاصِمٌ
فَيَخْطِفُهَا مِنِّي وَيَسْلَمُ مِنْ وِتْرِ
لِمَنْ تَسْتَعِدُّ السَّيفَ كُنْتُ أَوَدُّهُ
يُرَوِّي الثَّرَى الظَّمْآنَ مِنْ مُهْجَةِ الدَّهْرِ
أَعِدَّوا لَهَا ثَوَبَ الزَّفافِ مُرَصَّعاً
وَصُوغُوا لَهَا الحَليَ الثَّمِينَ مِنَ الدُّرِّ
وَلا تُنْكِرُوا هَذَا السُّكونَ بِنَوْمِهَا
أَلَيْسَ كَذَا نَوْمُ المُحَصَّنةِ البِكْرِ
وَدَمْعِي دمْعُ الأُمِّ فِي عُرْسِ بِنْتِهَا
فَلا تُنْكِرُوُه لَيْسَ فِي الدَّمْعِ مِنْ نُكْرِ
لَكِ اللّهُ مَا أَبْهَى زَفَافَكِ إِنَّهُ
تَفَرَّدَ مَا بيْنَ الموَاكِبِ فِي مِصْرِ
وَلَكِنْ لِمَ الأَيْدِي تُقِلُّكِ فَوْقَهَا
مُوسَّدَةً وَالصَّاحِبَاتُ بِلا عِطْرِ
يَضُمُّك نَعْشٌ أَمْ أَرِيكَةُ زَفَّةٍ
ويَحْفِلُ قوْمٌ لِلسُّرُورِ أَمِ الأَجْرِ
أَلاَ إِنَّ هَذَا مَوْكِبُ المَوْتِ زَانَهُ
لَكِ الأَهْلُ بِالطَّرْزِ الأَنِيقِ وَبِالزَّهْرِ
وَأُمُّك لاَ يَكْفي التَّفجُّع قَلْبُهَا
إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي صُوَرَةِ السَّعْدِ وَالبِشْرِ
فَيَا شَمْسَ حُسْنٍ بَكَّرَتْ فِي زَوَالِهَا
لَئِنْ غِبْتِ فَالزَّهْرُ الثَّوَابِتُ فِي الإِثْرِ
بَكَيْتُكِ لا أَني عَرَفتُكِ إِنَّما
لِخَطبِكِ هَذا كُلُّ ناضِبَةٍ تَجْرِي
اقرأ أيضاً
لو تيقنت أن شين بياض الشيب
لو تيقنت أن شين بياض الش يب يبقى لما كرهت البياضا غير أني علمت من ذلك الزا ئر…
سل الكأس تزهو بين صبغ وإشراق
سَلِ الكَأسَ تَزهو بَينَ صَبغٍ وَإِشراقِ أَذُوِّبَ فيها الوَردُ أَم وَجنَةُ الساقي كُؤوسٌ تُحَيِيها النُفوسُ كَأَنَّها حَديثُ تَلاقٍ…
صاح ما تضحك البروق شماتا
صاحِ ما تَضحَكُ البُروقُ شَماتاً بِحِمامٍ وَلا تُبَكّي الرُعودُ يا مَحَلّي عَلَيكَ مِنّي سَلامٌ سَوفَ أَمضي وَيُنجِزُ المَوعودُ…
فتى جمع العلياء علما وعفة
فتىً جمعَ العَلياءَ علِماً وعِفَّةً وجُوداً وبأساً لا يُفيقُ فَواقا كما جَمعَ التُّفّاحُ شكلاً وصِبغَةً ورائحَةً محبوبَةً ومَذاقا…
اشرب على وردين قد
اِشْرَبْ عَلى وَرْدَيْنِ قَدْ وُصِلا بِعَيْشٍ مُسْتَجَدِّ وَرْدِ الرِّياضِ ونزهَةُ ال أَلْحاظِ فيهِ وَوَرْدِ خَدِّ واصِلْهُما مِن قَبلِ…
تقول لما أن رأت لمتي
تَقولُ لَمّا أَن رَأَت لِمَّتي مَحفوفَةً بِالشَعَرِ الأَشيَبِ بَدَّلتَ مِن مِسكِكَ كافورَةً فَقُلتُ بَل بِالعَنبَرِ الأَشهَبِ حروف على…
قافية من أجل المعلقات
ما دلني أحد علي. أنا الدليل, أنا الدليل إلى بين البحر والصحراء. من لغتي ولدت على طريق الهند…
سكوت ثم صمت ثم خرس
سُكوتٌ ثُمَّ صَمتٌ ثُمَّ خَرسٌ وَعِلمٌ ثُمَّ وَجدٌ ثُمَّ رَمسُ وَطينٌ ثُمَّ نارٌ ثُمَّ نورٌ وَبَردٌ ثُمَّ ظِلٌّ…