كَمُصْغٍ إلى وَحْيٍ خفيّ , أُرهف السمع
إلى صوت أوراق الشجر الصيفيّ … صوتٍ
خَفِرٍ مُخَدَّر مُتَحدِّرٍ من أَقاصي النوم…
صوتٍ شاحب ذي رائحة حنطية قادم
من عزلة ريفيّة.. صوتٍ متقطعٍ مُوَزِّع
بتقاسيمَ مرتجلةٍ على أوتار نسيم مُتَمَهِّل.
لا يسترسل ولا يطيل الفواصل. لصوت
أوراق الشجر في الصيف تَقَشُّف الهمس
وتعفُّف النداء . كأنَّ الصوت هذا لي
وحدي, يخطفني من ثقل المادة إلى خفّة
الإشراق : هناك وراء التلال , وما
بعد الخيال , حيث يتساوى الظاهر والباطن ,
أَسبح خارج ذاتي في ضوء بلا شمس
بعد غفوة تشبه الصحوة , أو بعد
صحوة تشبه الغفوة , يعيدني حفيف
الشجر إلى ذاتي معافىً مُصَفّىً من
الوساوس والهواجس . لا أَسأل
عن معنى هذا الصوت : هل هو نجوى ورقة
إلى أختها في هذا الخلاء , أم هو حنين الهواء إلى
قيلولة ؟ صوت بلا
كلام يهدهدني ويمسّدني ويحولني
وعاء ينضح بما ليس منه… ولا فيه.
كأنه عاطفة تبحث عن عاطفيّ … شبيهِ !
اقرأ أيضاً
غريب بأرض المغربين أسير
غَريب بِأَرضِ المغربينِ أَسيرُ سَيَبكي عَلَيهِ مِنبَرٌ وَسَريرٌ وَتَندُبُهُ البيضُ الصَوارِمُ وَالقَنا وَينهلُّ دَمعٌ بينَهُنَّ غَزيرُ سَبكيهِ في…
جاهلية
في زمان الجاهلية كانت الأصنام من تمر، وإن جاع العباد، فلهم من جثة المعبود زاد؛ وبعصر المدنية، صارت…
حلفت بمعشر راحوا حجيجا
حَلفْتُ بمَعْشَرٍ راحُوا حَجيجاً ورامُوا من أقاصي الأرضِ نُقْلَهْ وشَدّوا كُلَّ رَحْلٍ للمَطايا على عَجَلٍ وحَلُّوا كُلَّ عُقْلَه…
فدتك أكف قوم ما استطاعوا
فَدَتكَ أَكُفُّ قَومٍ ما اِستَطاعوا مَساعيكَ الَّتي لا تُستَطاعُ عَلَوتَهُمُ بِجَمعِكَ ما أَشَتّوا مِنَ العَليا وَحِفظِكَ ما أَضاعوا…
ولا تغفلن أمرا وهى منه جانب
ولا تُغفلْن أمراً وهى منه جانب فيتبعَه في الوَهْي لاشك سائرُهْ إذا طَرَفٌ من حبلك انحلّ عقدُهُ تداعت…
جنى الجمال على نصر فغربه
جَنى الجَمالُ عَلى نَصرٍ فَغَرَّبَهُ عَنِ المَدينَةِ تَبكيهِ وَيَبكيها وَكَم رَمَت قَسِماتُ الحُسنِ صاحِبَها وَأَتعَبَت قَصَباتُ السَبقِ حاويها…
غدر الزمان واظهر التفنيدا
غدر الزمان واظهر التفنيدا واشتق منا أعيناً وكبودا تبّا لدهرِ في حادث مكرهِ أخذ الرقاد وخلّف التسهيدا ويريش…
لقد تدلق الغارات يوم لقائها
لَقَد تُدلِقُ الغاراتِ يَومَ لِقائِها وَقَد كانَ ضَرّابي الجَماجِمَ صيدُها مَعاقِلَ أَيديها لِمَن جاءَ عائِذاً إِذا ما اِلتَقَت…