مقهىً’ وأَنتَ مع الجريدة جالسٌ
لا, لَسْتَ وحدَك. نِصْفُ كأسك فارغٌ
والشمسُ تملأ نصفها الثاني…
ومن خلف الزجاج ترى المشاة المسرعين
ولا تُرَى [إحدى صفات الغيب تلك:
ترى ولكن لا تُرَى]
كم أَنت حُرُّ أَيها المنسيُّ في المقهى!
فلا أَحدٌ يرى أَثَرَ الكمنجة فيك,
لا أَحَدٌ يحملقُ في حضوركَ أو غيابكَ,
أَو يدقِّقُ في ضبابك إن نظرتَ
إلى فتاةٍ وانكسرت أَمامها….
كم أنت حُرُّ في إدارة شأنك الشخصيِّ
في هذا الزحام بلا رقيب منك أَو
من قارئ!
فاصنع بنفسك ما تشاء، إخلعْ
قميصك أو حذاءك إن أَردتَ، فأنت
منسيُّ وحُرٌّ في خيالك، ليس لاسمكَ
أَو لوجهكَ ههنا عَمَلٌ ضروريٌّ. تكون
كما تكون…. فلا صديقَ ولا عَدُوَّ
هنا يراقب ذكرياتِكَ /
فالتمسْ عُذْراً لمن تركتك في المقهى
لأنك لم تلاحظ قَصَّةَ الشَّعْرِ الجديدةَ
والفراشاتِ التي رقصتْ على غمَّازَتَيْها /
والتمسْ عذراً لمن طلب اُغتيالكَ,
ذات يومٍ ’ لا لشيءٍ … بل لأنك لم
تَمُتْ يوم ارتَطمْتَ بنجمة … وكَتَبْتَ
أولى الأغنيات بحبرها….
مقهىً، وأَنت مع الجريدة جالسٌ
قي الركن منسيّاً، فلا أَحد يُهين
مزاجَكَ الصافي،
ولا أَحَدٌ يُفكرُ باغتيالكْ
كم أنت منسيٌّ وحُرٌّ في خيالك!
اقرأ أيضاً
قدمت فأقدمت الندى يحمل الرضا
قَدِمتَ فَأَقدَمتَ النَدى يَحمِلُ الرِضا إِلى كُلِّ غَضبانٍ عَلى الدَهرِ عاتِبِ وَجِئتَ كَما جاءَ السَحابُ مُحَرِّكاً يَدَيكَ بِمَعروفٍ…
لما رأيت نبينا متحملاً
لَمّا رَأَيتُ نَبِيَّنا مُتَحَمَّلاً ضاقَت عَلَيَّ بِعَرضِهِنَّ الدورُ أَوهَيتُ قَلبي عِندَ ذاكَ بِهُلكِهِ وَالعَظمُ مِنّي ما حَييتُ كَسيرُ…
ما بعد يومك سلوة لمعلل
ما بعدَ يومِك سلوةٌ لمعلَّلِ منّي ولا ظفرتْ بسمعِ معذَّلِ سوّى المصابُ بك القلوبَ على الجوى فيدُ الجليدِ…
حذار مدبرة سكاء مقبلة
حَذّارُ مُدبِرَةٌ سَكّاءُ مُقبِلَةٌ لِلماءِ في النَحرِ مِنها نَوطَةٌ عَجَبُ تَدعو القَطا وَبِها تُدعى إِذا نُسِبَت يا حُسنَها…
لا يوقد النار ذاك الحي في أثري
لا يوقِدِ النارَ ذاكَ الحَيُّ في أَثَري فَلَستُ أوقِدُ في آثارِهِم نارا حِلفُ السَفاهِ يَرى أَقمارَ حِندِسِهِ دَراهِماً…
إني ونفسي أبدا في جذاب
إِنّي وَنفَسي أَبَداً في جِذاب أُكذُبُها وَهيَ تُحِبُّ الكِذاب إِن أَدخُلِ النارَ فَلي خالِقٌ يَحمِلُ عَنّي مُثقَلاتِ العَذاب…
وإذا ما امتطى يمينك مثلي
وَإِذا ما اِمتَطى يَمينُكَ مثلي في نحولي وَفي دُموعي الغزارِ خِلتَهُ يانِعَ العُقود تَشهى نَشرَ أَسطارها عَلى الأَسطارِ…
لا تئل العصم في الهضاب ولا
لا تئلُ العُصمُ في الهِضابِ وَلا شَغواءُ تَغذو فَرخَينِ في لُجُفِ يُكِنُّها الجَوُّ في النَهارِ وَيُؤ وِيها سَوادُ…