لا ينظرون وراءهم ليودِّعوا منفى،
فإنَّ أمامهم منفى، لقد ألِفوا الطريق
الدائريَّ، فلا أمام ولا وراء، ولا
شمال ولا جنوب. “يهاجرون” من
السياج الى الحديقة. يتركون وصيةً
في كل مترٍ من فناء البيت:
“لا تتذكروا من بعدنا
إلا الحياة”…
“يسافرون” من الصباح السندسي الى
غبارٍ في الظهيرة، حاملين نُعوشَهُم ملأى
بأشياء الغياب: بطاقة شخصية، ورسالةٍ
لحبيبةٍ مجهولةِ العنوانِ:
“لا تتذكري من بعدنا
إلا الحياة”
و”يرحلون” من البيوت الى الشوارع،
راسمين إشارة النصر الجريحة، قائلين
لمن يراهُمْ:
“لم نَزَلْ نحيا، فلا تتذكّرونا”!
يخرجون من الحكاية للتنفُّس والتشمُّس.
يحلُمون بفكرةِ الطيرانِ أعلى… ثم أعلى.
يصعدون ويهبطون. ويذهبون ويرجعون.
ويقفزون من السيراميك القديم الى النجوم.
ويرجعون الى الحكاية… لا نهاية للبدايةِ.
يهربون من النعاس الى ملاك النوم،
أبيضَ، أحمرَ العينين من أثر التأمُّل
في الدم المسفوك:
“لا تتذكروا من بعدنا
إلا الحياة”…
اقرأ أيضاً
يا بأبي معاطف وأعين
يا بِأَبي مَعاطِفٌ وَأَعْيُن يَصُونُ مِنْهَا رَامِحٌ وَنَابِلُ فَهذِهِ ذَوابِلٌ نَواضِرٌ وَهَذِهِ نَواظِرٌ ذَوابِلُ حروف على موعد لإطلاق…
ليس كل الأوقات يجتمع الشم
لَيسَ كُلَّ الأَوقاتِ يَجتَمِعُ الشَم لُ ولا راجِعٌ لَنا ما يَفوتُ فَاِغتَنِم ساعَةَ اللِقاءِ فَما تَع لَمُ نَفسٌ…
خالفت عجلك فانتبه
خالَفتَ عِجلَك فَانتَبِه في حينِ تُمسِ وَتُصبحُ ما وَجهُ عِجلكَ أَصبَحٌ ها أَنتَ ظهرك أَصبَحُ حروف على موعد…
لا تقتضي الدين إلا بالقنا الذبل
لا تَقتَضي الدَينَ إِلّا بِالقَنا الذُبُلِ وَلا تُحَكِّم سِوى الأَسيافِ في القُلَلِ وَلا تُجاوِر لِئاماً ذَلَّ جارُهُمُ وَخَلِّهِم…
الرباط
لن نفترقْ أمامنا البحار ’ والغابات وراءنا فكيف نفترقْ؟ يا صاحبي ! يا أسود العنينِ خذني ! كيف…
أعد الرجاء وجدد الأملا
أعِدِ الرَّجاءَ وجَدِّدِ الأَمَلا وأَقِمْ لَنا مِن قَومِنا المُثُلا وَاجْمَعْ على دينِ الهُدَى أُممَاً غَابَ الهُداةُ فَضَلَّتِ السُبُلا…
أسطورة عينين
عينانِ طِلِّسْمٌ ولُغْز أصمْ يَحَارُ في تفسيره التائهون غيبان من عهْدٍ سحيقِ القِدَمْ وضَفّتا شطٍّ طوتْه القُرونْ عينانِ…
أذهبت فضة خده بعتابي
أَذهَبتُ فِضَّةَ خَدِّهِ بِعِتابي وَنَثَرتُ دُرَّ دُموعِهِ بِخِطابي ظَبيٌ جَعَلتُ كِناسَهُ قَلبي فَلَم أَعقِل لِصَيدِ سِواهُ قَبلَ طِلابي…