عفت دار كقلبك بعد سلمى

التفعيلة : البحر الطويل

عَفَتْ دارٌ كقلبكَ بعد سَلْمَى

فأَيُّ المنزلينِ أَضَلُّ رَسْما

وهل تُغنِي الدِيارُ بغيرِ أهلٍ

ولو سَلِمَتْ وكيفَ تَنالُ سِلْما

بَكيْتُ على المَنازِلِ فاسترابَتْ

فَتىً يسقي المنازلَ وَهْوَ يَظما

تَخُطُّ مدامعي و إذا كأَنّي

أُداعِبُها فأَمحو الخَطَّ لَثْما

فَدَيتُكِ من مُوَدِّعةٍ تَوَلَّت

وَخيَّمَ شخصُها في السِّرِ وَهْما

حُرِمنا مُنذُ عَهدِكِ غُمضَ جَفنٍ

فكيفَ نَظُنُّ وَصلَكِ كانَ حُلما

إلى الجَبَلَينِ منَّا اليومَ شوقٌ

وإِنْ لم نَعرِفِ الجَبَلينِ قِدْما

إذا أَبصَرتُ نارَهُما تَمَنَّى

فُؤَادي أَنَّهُ قد كان فَحْما

حَرَصتُ على الحيَاةِ وتلكَ رَهنٌ

لمن تُدمِي بأَلحاظٍ وتُدمَى

إذا أعطت لواحظُها أَماناً

فتأخيرٌ إلى أَجَلٍ مُسَمَّى

مُنَعَّمةٌ بنارِ الوجدِ تُحمِي

ممنَّعةٌ بماءِ البيضِ تُحمَى

رأَيتُ لعينِها قَوساً ورِيشاً

فما كذَّبتُ أَنَّ هناكَ سهما

يُسَاقُ إلى الدلائِلِ كلُّ حكمٍ

إذا قامَ الدليلُ أَقامَ حُكما

فما قُلنا طَرابُلُسٌ سَماءٌ

إلى أَنْ أَطلَعَت في الأُفقِ نَجْما

كريمٌ للثَّناءِ بهِ ثَناءٌ

فخيرُ القولِ ما لم يُخطِ مَرمَى

لَدَيهِ تَخجَلُ الأَشعارُ نَقْداً

وإِنْ تَكُ قد تباهَتْ فيهِ نَظما

أَصَحُّ القومِ في الغَمَراتِ رِأياً

وأَجلى رُؤْيةً وأَجَلُّ حَزْما

وأَطيَبُ من نسيمِ الرَوضِ نَشْراً

وأعذَبُ من سُلافِ الكأْس طَعْما

يُحِبُّ البَذْلَ إلاّ في امتِنانٍ

ويأْبَى الفضلَ إلاَّ أَن يَتِمَّا

و لا يَهوَى لمُهجتِهِ رَواءً

على عَطَشٍ بصاحبِهِ أَلَّما

نجيبٌ يَسبِقُ الداعي مجيباً

لهُ لو كانَ يُؤْتى قبلُ عِلمَا

وَيَعذِرُ من أتاهُ وليسَ عُذرٌ

لهُ في الناس إذْ لم يأْتِ جُرْما

تُقيِّدُ كُلَّ آبدةٍ لديهِ

سُطورٌ كالسَلاسلِ جئنَ دُهْما

تَخَيَّلَ من بياضِ العينِ طِرساً

فجاءَ بأَسودِ الإِنسان رَقما

وَحَسْبُكَ شاعرٌ عربيُّ لَفظٍ

تَدِقُّ لهُ معانٍ خِلْنَ عُجْما

تَصَرَّفَ بالغرائبِ عن فُؤَادٍ

لأَغلاقِ المَشاكلِ فضَّ خَتْما

رأَيتُكَ تَنظِمُ الدُّرَرَ اليتَامَى

فقد لُقِّبتَ بالنَحَّاسِ ظُلما

وما كُلٌّ يُلَقَّبُ عن حِسابٍ

ولا كُلُّ على قَدَرٍ يُسمَّى

أجاشَ الشِعرَ شِعرُك في فُؤَادي

فقُمتُ صَبَابةً وقَعَدتُ سقُما

وتقصيرُ الضعيفِ يُعَدُّ عيباً

ولكنْ لا يُعدُّ عليهِ إِثما


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

أخاف إذا أشار براحتيه

المنشور التالي

بين رئم الحمى وآرام رامه

اقرأ أيضاً

بني حميد الله فضلكم

بَني حُمَيدٍ اللَهُ فَضَّلَكُم أَبقى لَكُم أَصرَماً فَأَسعَدَكُم أَبقى لَكُم والِداً يَبَرُّكُمُ أَنجَدَكُم في الوَغى وَأَمجَدَكُم فَاِتَّخِذوهُ لِذاكَ…

السفينة

هذي البلاد سفينةٌ والغربُ ريحٌ والطغاةُ همُ الشراع ! والراكبونَ بكل ناحيةٍ مشاع إن أذعنوا . . عطشوا…