البحر الطويل
هنا من بني مصر طبيب موحد
هُنا مِن بَني مَصر طَبيبٌ موحدُ — بِباريس في هَذا الضَريح موسّدُ
قد كنت نبالا بلحظك صائدا
قَد كُنتَ نَبّالاً بِلَحظِكَ صائِداً — فَأردَفتُ رُمحاً حينَ أَصبَحت ناهِدا
ألا أبلغا عمرا على نأي داره
أَلا أَبلِغا عَمراً عَلى نَأيِ دارِهِ فَقَد قُلتَ قَولاً جائِراً غَيرَ مُهتَدِ أَتُهدي الهِجاءَ لِامرِىءٍ غَيرِ مُفحَمٍ وَتُهدي الوَعيدَ لِامرِىءٍ غَيرِ موعَدِ فَإِن تَلقَني تَلقَ اِمرَأً قَد بَلَ
تذكرني ليلى وذو الحب لا ينسى
تذكرني ليلى وذو الحب لا ينسى — حبيباً به أضحى كئيبا كما أمسى
وأهيف أبقى من طلابي كله
وأهيف أبقى من طِلابيَ كلَّهُ وإن كان قد أجْدى عليّ فما أبقى تثنّى فلا تنسَ الغصونَ ولينَها ورجّعَ أصواتاً فلا تذْكُرِ الوُرْقا وأعْجَبُ إذ تحتثُّ يمناهُ طارَهُ فيسمَعُها رعداً ويُبصِرُها بَرْقا
ثوى سيد الأزدين أزد شنوءة
ثَوَى سَيِّدُ الأَزدَين أَزدِ شَنُوءَةٍ — وَزدِ عُمَانٍ رَهنَ رَمسٍ بِكَازَرِ
سلام على عهد الصبابة والصبا
سلامٌ على عهدِ الصَّبابة والصِّبا سلامُ بعيد الدار لا غَرْوَ إن صَبا مفارق أوطان له وشبيبة إذا شرَّقت أهل التواصل غرَّبا يعَاوِدُ أحشاهُ من الشوقِ فاطِرٌ ويتلو عليهِ آخرَ الآيِ مِنْ سَبا وما زال
ألا عللاني إنما العيش تعليل
أَلا عَلِّلاني إِنَما العَيشُ تَعليلُ — وَما لِحَياةٍ بَعدَها ميتَةٌ طولُ
صفا الماء فليشرب هنيئا بصحة
صَفا الماء فَليشرَب هَنيئاً بصحة — وَعافية في جسمه كُلُّ واردِ
أتى يوم بدر وهو بدر تحفه
أتى يومَ بدرٍ وهو بدرٌ تَحُفُّه — نجومُ سماءٍ أطْلعتْها كتائبُهْ
آليت لا أمشي إلى رب لقحة
آلَيتُ لا أَمشي إِلى رَبِّ لِقحَةٍ أُساوِمُهُ حَتّى يَؤوبَ المُثَلَّمُ وَقالوا لَهُ حَمراءُ كَوماءُ جَلدَةٌ وَراخوا لَهُ في السَومِ وَالقَتلُ يُكتَمُ فَأَصبَحَ قَد عُمّي عَلى الناسِ أَمرُهُ وَقَد
أجارتنا بيني وبينك موعد
أجارَتَنا بيني وبينك موعِدُ — وعَهْدٌ فاينَ الوعدُ والعهدُ واليدُ
إلى كم أجوب الأرض مالي معرس
إلى كم أجوبُ الأرضَ مالِي مُعَرَّسٌ — ولا لِمسِيري في البلادِ قُفُولُ
لا تنكحن بعدي فتى نمرية
لا تَنكِحَن بَعدي فَتى نَمِرِيَّةً مُزَمَّلَةً مِن بَعلِها لِبِعادِ وَبَيضاءَ زَعراءَ المَفارِقِ شَجنَةً مُوَلَّعَةً في خُضرَةٍ وَسَوادِ لَها بَشَرٌ شَثنٌ كَأَنَّ مَضَمَّهُ إِذا عانَقَت بَعلاً مَ
وإني لأهواها وأهوى لقاءها
وَإِنِّي لأَهواها وَأَهوَى لِقاءَها كَما يَشتَهي الصادِي الشَّرابَ المُبَرَّدا فَقُلتُ أَلا يا لَيتَ أَسماءَ أصقَبَت وَهَل قَولُ لَيت جامِعٌ مَا تَبَدَّدا كَأَنَّ خَذولاً فِي الكناسِ أَعارَها غَد
فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه
فَلَمّا قَرَعنا النَبعَ بِالنَبعِ بَعضَهُ — بِبَعضٍ أَبَت عيدانُهُ أَن تَكَسَّرا
رمتني بلحظ واتقتني بمعصم
رَمتْني بلَحْظٍ واتَّقتْني بمِعْصَمِ وهل تِلك إلاّ فتكةٌ بالمُتيَّمِ ولم أَر فيما عشْتُ لا مثْلَ جُنّةٍ سَبتْني بها سَلْمَى ولا مثْلَ أسهُم ولا سائفاً يوماً بعَيْنٍ كحيلةٍ ولا تارساً يوماً بغَيْل
وأصفر يهوي من ذؤابة أخضر"
وَأَصفَرَ يَهوي مِن ذُؤابَةِ أَخضَرَ — كَما اِنقَضَّ نَجمٌ في الدُجَنَّةِ ثاقِبُ
جنان جناني مدح أحمد إنني
جنانُ جناني مدحُ أحمد إنني — كمنْ يجْتني باللّثم شهدَ مُجاج
أيا مانحي الحلواء جودا ومانعي
أَيا مانِحي الحَلواءَ جُوداً وَمانِعي عَلى بُخلٍ أَحلى وَأَشهى مِن الحَلوى رُضابٌ حَكَتهُ الراحُ طَعماً وَنكهَةً وَإِن لَم تَذُقهُ الروحُ راحَت بِهِ نَشوى وَإِنّي وَلَو ذاقَتهُ دامَ اِنتِشاؤُها إ
أخط سؤالي بالرقاع ولا أرى
أخطُّ سؤالي بالرِّقاعِ ولا أرى جفاءَك يا هذا بوصلك ينسخ ويذبح جفني بالدُّموع وما له سوى الشهر بعد الشهر في البعدِ يسلخ ترى هل لعامِي من جبينك غرة بها لا بدمعِي المستهلّ يؤرَّخ لئن أشبهت منك الغص
قنا لم يضرها في الكريهة عندما
قَناً لَم يَضِرها في الكَريهِةِ عِندَما — طَعَنتَ بِها أن لا تَسُنَّ نِصالَها
إذا طلع البدر المنير عشاء
إذا طلع البدرُ المنير عشاء رأيت له في المحدثات ضياءَ وليس له نور إذا الشمس أشرقت وقد كان ذاك النورُ منه عشاءً فما النور إلا من ذُكاء لذاك لم يكن يغلب البدرُ المنير ذكاء فإن لها محلين في ذاتها وف
بصالح حمص نستعين على الثنا
بصالحِ حمصٍ نستعينُ على الثنا لديك ونرجوه لنظمِ المدائح ووالله ما نوفي أياديك حقّها إذا نحن أثنينا عليك بصالح
سريرة شوق في الهوى من أذاعها
سَريرَةُ شَوقٍ في الهَوى من أَذاعَها — وَمهجةُ صبٍّ بالنَّوى من أَضاعَها
قنعت وريعان الشباب بمائه
قَنِعْتُ وَرَيْعانُ الشَّبابِ بِمائِهِ وَلَمْ يَتَبَسَّمْ وافِدٌ الشَّيْبِ في الرَّاسِ وَأَعْرَضْتُ عَنْ دُنيا تَوَلَّى نَعيمُها فَما بِيَدِ السّاقي سِوَى فَضْلَةِ الكاسِ وَلا عِزَّ حَتَّى يَضْرِب
يقولون لي والبعد بيني وبينها
يَقولونَ لي وَالبُعدُ بَيني وَبَينَها — نَأَت عَنكَ شَرٌّ وَاِنطَوى سَبَبُ القُربِ
عفا السفح فالريان من أم معمر
عَفا السَفحُ فَالرَيّانُ مِن أُمِّ مَعمَرٍ فَأَكناف قُرحٍ فالجُمانانِ فالغَمرُ
يروحي نسيم هب من أرض طيبة
يرُوحي نسيمٌ هَبَّ من أرضِ طَيبةٍ — فيا حبَّذا ذاكَ النسيمُ الذي هبَّا
ومنقطع بالسبق من كل حلبة
ومُنقَطِعٍ بالسّبْقِ من كلّ حلبةٍ فَتَحسَبُهُ يَجري إِلى الرَّهنِ مُفْرَدا كأنّ له في أُذْنِهِ مُقْلَةً يَرَى بِها اليومَ أَشخاصاً تَمُرّ بِهِ غدا تُقَيَّدُ بالسبقِ الأوابدُ فَوْقَهُ ولَو مَرَّ ف
إذا المرء أثرى ثم ضن برفده
إِذا المَرءُ أَثرى ثُم ضَنَّ بِرِفده — فَدَعه صَريعَ اللُّؤم تَحتَ القَوائِم
سيرضيك أني مسخط فيك كاشحا
سَيُرضيكَ أَنِّي مُسْخِطٌ فيكَ كاشِحاً ومُرْتَقِبٌ هَوْلَيْنِ مَوْتٌ مُرَقَّبُ وجانبُ لَيْلٍ لَوْ تعلّقُ قِطْعَةٌ بقِطْعَةِ صُبْحٍ لانْثَنَتْ وهيَ غَيْهَبُ
شكت وجعا في عينها فاجبتها
شكت وجعاً في عينها فاجبتها — لقد باتَ كلٌّ آخذاً ثارهُ بهِ
لعمري لئن كانت نواكم تباعدت
لَعَمْري لَئِنَ كَانَتْ نَواكُم تَباعَدَتْ — لِمَا قَرَّ بَيْناً منكمُ الدارُ أَطْولا
ومن ظن أن الاستزادة في الهوى
ومن ظن أن الاستزادة في الهوى تُؤدِّي إلى طول العداوة والحقدِ ألا فليهاجر حبَّه وعزيزه ويصبرْ على بُعد يؤدي إلى القصْدِ ولكنكُمْ كنتُمْ تريدون علّةً فهيَّجَكُمْ أدْنَى عِتاب إلى الصَّدِّ عبرتُمْ
وأجوف معشوق الأنين مخفف
وأجْوَفَ معشوقِ الأَنينِ مُخَفّفٍ — تُحرَّكُ مِنْ إطْرابِنَا حَرَكَاتُهُ
أنزه في روض المحاسن مقلتي
أنزه في روض المحاسن مقلتي — وأمنع نفسي أن تنال محرما
سل البانة الغيناء عن ملعب الجرد
سَلِ البَانَةَ الغَينَاءَ عن مَلْعَبِ الجُرْدِ — ورَوْضَتَها الغَنَّاءَ عن رَشَإِ الأَسْدِ
أما كان في تلك الدموع السوائل
أَما كانَ في تِلكَ الدُموعِ السَوائِلِ بَيانٌ لِناهٍ أَو جَوابٌ لِسائِلِ سَوابِقُ دَمعٍ مِن جُفونٍ سَوائِلٍ إِذا سُكِبَت سَحّاً ذَرَت بِالأَنامِلِ دَلائِلُ مَكنونٍ مِنَ الوَجدِ لاعِجِ وَسُحُّ دُم
تكشف ظل العتب عن غرة العهد
تَكَشَّفَ ظِلُّ العَتبِ عَن غُرَّةِ العَهدِ وَأَعدى اِقتَرابُ الوَصلِ مِنّا عَلى البُعدِ تَجَنَّبَني مَن لَستُ عَن بَعضِ هَجرِهِ صَفوحاً وَلا في قَسوَةٍ عَنهُ بِالجَلدِ نَضَتهُ يَدُ الإِعتابِ عَمّ
مضى منجح ثم اقتضى الحال بعده
مضى منجح ثم اقتضى الحال بعده سواه قريب المثلِ للقصد ينتحي له عاذرٌ من نفسه باجتهاده ومبلغ نفسٍ عذرها مثل منجح
أرقت وهاجتني الهموم الحواضر
أَرِقتُ وَهاجَتني الهُمومُ الحَواضِرُ وَهَمُُّ الفَتّى سارٍ عَليهِ وَباكِر وَلي صاحِبٌ قَد رابَني أَو ظَلَمتُهُ كَذَلِكَ ما الخَصمانِ بَرٌّ وَفاجِر إِذا قالَ يَلحاني وَيعذُرُ نَفسَهُ وَفي اللَهِ
همو علموا عيني سؤال المعالم
هُمّو عَلَّموا عَيني سُؤال المَعالِمِ — بِنَوَعَينِ هَطّالٍ عَلَيها وَساجِمِ
أعادتك من ذكرى الأحبة أشجان
أَعادَتكَ مِن ذِكرى الأَحبّةِ أَشجانُ فَقَلبُكَ خَفّاقٌ وَدَمعُكَ هَتّانُ تَحنُّ عَلى شَحطِ المزار إِلَيهُم وَمِن دُونِ لُقياهُم قِفارٌ وَبُلدانُ خَليليَّ ما في الأَرضِ صَفوُ مَوَدّةٍ إِذا لَم يَكُن ي
أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
أُغالِبُ فيكَ الشَوقَ وَالشَوقُ أَغلَبُ وَأَعجَبُ مِن ذا الهَجرِ وَالوَصلُ أَعجَبُ أَما تَغلَطُ الأَيّامُ فيَّ بِأَن أَرى بَغيضاً تُنائي أَو حَبيباً تُقَرِّبُ وَلِلَّهِ سَيري ما أَقَلَّ تَإِيَّةً
وبلورة ينهى بها اللحظ ظاهرا
وبلورة ينهى بها اللحظ ظاهرا اذا سترته وهى بالستر فاضحه تخال لافراط الصباء بليلة وتحسبها من ذاك باللحظ راشحه
بحيث قدود البيض سمر تهزها
بِحَيث قُدودُ البيضِ سُمرٌ تَهزُّها شَمولُ الصِبا وَالدَّلِّ لا شَمأَلُ الصِبا خِفافٌ فَلَولا ثِقلُ كُثبٍ تَقصَّفَت لَعادَ لجدب الخصرِ رِدفٌ قَد أَخصَبا عَلَتها بدورٌ قَد سَفَرنَ فَما تَرى لَهُنّ
مضى أمسك الباقي شهيدا معدلا
مَضى أَمسُكَ الباقي شَهيداً مُعَدَّلاً — وَأَصبَحتَ في يَومٍ عَلَيكَ شَهيدُ
لكل لقاء نلتقيه بشاشة
لِكُلِّ لِقاءٍ نَلتَقيهِ بَشاشَةٌ وَإِن كانَ حَولاً كُلَّ يَومٍ أَزورُها وَكُنتُ إِذا ما جِئتُ لَيلى تَبَرقَعَت فَقَد رابَني مِنها الغَداةَ سُفورُها وَقَد رابَني مِنها صُدودٌ رَأَيتُهُ وَإِعراضُه
غشيت لليلى بالبرود مساكنا
غَشِيتُ لِلَيلى بِالبَرودِ مَساكِنًا تَقادَمنَ فَاِستَنَّت عَليها الأَعاصِرُ وَأَوحَشنَ بَعدَ الحَيَّ إِلا مَساكِنًا يُرَينَ حَديثاتٍ وَهُنَّ دَوَاثِرُ وَكانَت إِذا أَخلَت وَأَمرَعَ رُبعها يَكونُ
على نفر ضرب المئين ولم أزل
على نفرٍ ضربُ المئينَ ولم أزَل — بِحَمدِكَ مثلَ الكسرِ يُضرَبُ في الكسرِ
ومن مثل جرج طاهر النفس والهوى
وَمَنْ مِثْلُ جُرْجُ طَاهِرُ النَّفْسِ وَالْهَوَ ىَ وَمَنْ مِثْلُهُ حُرٌّ وَمَنْ مِثْلُهُ نَجْدُ وَثَوْبٌ إِلَى كَشْفِ الظَّلاَمَاتِ سَاكِنٌ إِلَى بَأْسِهِ فِي حِينَ لاَ تَأْمَنُ الأُسْدُ تَخَيَّرَ فِ
وضعت قناعي وارتببت نجادي
وَضَعتُ قِناعي وَاِرتَبَبتُ نِجادي — وَأَيقَظتُ دونَ الشِعرِ بِس قَتادي
لم يبلغ الشيخ إبليس إرادته
لَم يَبلُغِ الشَيخُ إِبليسٌ إِرادَتَهُ — حَتّى تَكاثَفَ في عُنقودِهِ العِنَبُ
تصارع في سلم الجمال وحربه
تصارع في سلم الجمال وحربه مخاطر منها طارفٌ وتليد فيا لك من صبّ على البين مولعٍ أثارت شجاه أعينٌ وخدود رشادك لا تجزع فكم من صبابةٍ تحمّل عنها القلب وهو عميد ستأسو عذارى النيل آثار ما جنت عليك عذ
بخلت وليس البخل مني سجية
بخِلتُ وَلَيسَ البُخلُ مِنّي سَجِيَّةً — وَلَكِن رَأَيتُ الفَقرَ شَرَّ سَبيلِ
أوفى صلاة زكيه
أوفى صلاة زكيه — على أجلِّ البريه
سرى كنسيم الخافقين أتاني
سَرَى كنسيمِ الخافقين أتَاني — فلا خَبَرٌ عنه فَقَطُّ أتَانِي
ولي صاحب لما أتاني كتابه
ولي صاحب لما أتاني كتابه نثرت على عنوانه قبلي نثرا سرقت له شعراً ولو وصلت يدي سرقت له الشعرى ولم أسرق الشعرا
وذي طلعة عن كل معنى تنزهت
وذي طلعة عن كل معنى تنزهت لها كل شيء في الوجود يسبِّحُ وتسبيحها عنه علت حيث أنه من الخلق حكم ليس للحق يصلح لها الحسن بل والقبح والكل حكمها فتعطى لها الإيمان منها وتمنح يصورها كل امرئ حسب حاله و