البحر الطويل
مضى عصر الرجال الأعاظم
مضَى عَصْرُ الرِّجَالِ الأَعَاظِمِ وَأَوْحَشَ مِنْهُمْ أُنْسُ تِلْكَ المعَالِمِ معَاهِدُ فِي بَيْرُوتَ لِلعِلْمِ عُطُّلَتْ وَأَيَّمُهَا كَانَتْ بِهِمْ كَالمَوَاسِمِ تَوَلَّوا سِرَاعاً كَاتِبٌ إِثْ
ولم آت هذا البيت من غير بابه
وَلَم آتِ هَذا البَيتَ مِن غَيرِ بابِهِ وَبابُ أَميرِ القَومِ فَهوَ وَزيرُهُ وَإِن كانَ مَولانا الأَميرَ وَكُلُّنا عَبيدٌ لِنُعماهُ فَأَنتَ أَميرُهُ
تيقظ لهذا العيش يقظة حازم
تيقظ لهذا العيش يقظة حازم — لبيب أرتهُ الحزم فيه التجارب
رأيت أبا سهل وما كنت مذنبا
رَأَيتُ أَبا سَهلٍ وَما كُنتُ مُذنِباً إِلَيهِ وَلا أَنّي خَرَقتُ لَهُ سِترا يُريدُ فَسادَ الرّحمِ بَيني وَبينَهُ فَدونَكَ ما أَبلَغتُ فيما أَرى العُذرا فَباعِد طوالَ الدَهرِ إِن كُنتَ صارِماً لِ
لقد شاقني هذا القوام المهفهف
لَقَد شاقَني هذا القَوام المُهَفهَف — وَأَسلَمَني لِلوَجدِ خَد سلف
جرى السيل فاستبكاني السيل إذ جرى
جرى السَيلُ فاستبكانيَ السَيلُ إذ جرى — وفاضت له من مقلتيَّ غُروبُ
فديناك طرق الجدا جدى من الهزل
فديناك طرق الجدا جدى من الهزل فلا ترتضي لي البعض عن طلب الكل وإن أمست العلياء عني شرودة فآق مجد الندب يعقل بالعقل أظنك لم يسهل عليك تعمدي بقطع من الظلماء قطع بلا سهل ذربني ولو أمسيت للنفس باذلاً ألم ت
تعلم بأن الأصدقاء ثلاثة
تعلم بأَنَّ الأصدقاء ثلاثة — وَما كل من آخيته بصديقِ
مساعيك يهدي للنجاح طلابها
مساعيك يهدي للنجاح طلابها وتحدى لإصلاح الفساد ركابها لقد أسفرت عن غرة المجد سفرة دنا بك من بعد الرحيل إيابها قدمت فأقدمت الحياة لأنفس يمنيك إن ضن السحاب سحابها وأطلعت نور العدل في كل بلدة جبينك
ترحلنا الأيام وهي تقيم
تُرَحِّلُنا الأَيّامُ وَهيَ تُقيمُ وَيَجرَحُ فينا الخَطبُ وَهوَ سَليمُ وَيَبقى عَلى رَيبِ الزَمانِ لَهِنَّهُ عَلى ذي اللَيالي هَيِّناً لَكَريمُ
إذا وصف الإنسان بالبر والتقى
إذا وصف الإنسان بالبرِّ والتقى يقولون هذا من عديد الملائكه وأقسم يا جبريل ما لك في الورى مثيلٌ فأيد يا إلهي مسالكه وبالناصر السلطان زده مكانةً وعمّر به أملاكه وممالكه وعجَّل لراجي بابه كلّ ساعة
دعوت أمير المؤمنين ولم تكن
دَعَوتَ أَميرَ المُؤمِنينَ وَلَم تَكُن — هُناكَ وَلَكِن مَن يَخَف يَتَجَشَّمِ
نسية شحشاح غيور يهبنه
نُسَيّة شحشاح غيور يهبنَه اخي صَدر يَلهون وَهو مشيح تلاقيتُهُم يَوماً عَلى قطريّة وَلِلبُزل فيما في الخُدورِ أَنيح
وأصهار سوء ذو الدراسة بينهم
وأصهار سوءٍ ذو الدراسة بينهم وذو الفقر مذمومٌ فإياك عنهمُ فإن كنت تشكو الفقر فهي مصيبةٌ وإن كنت تدري فالمصيبة أعظمُ
قفا عند مما تعرفان ربوعي
قفا عند مما تعرفان ربوعي — وان سبقت فرط العزاء دموعي
وأحمى ابن ليلى كل مدفع تلعة
وَأَحمى ابنُ لَيلى كُلَّ مَدفَعِ تَلعَةٍ — عَليها وَقُفٍّ مِن قِنانِ الحَواجِرِ
أيا مالكا لم يبد للعين حسنه
أيا مالكاً لم يبدُ للعين حسنُهُ — سوى ملك قد حلَّ من عالم القدسِ
خلقت عزوف النفس ليس بمجتن
خُلِقْتُ عَزُوفَ النَّفْسِ لَيْسَ بِمُجْتَنٍ — سِوَى غَرْسِ إِعْزَازٍ فَأَخْرَقَ دَيْدَنِي
ضحكنا على الماضي البعيد وفي غد
ضحِكْنا على الماضي البعيدِ وفي غدٍ ستجعَلُنا الأَيَّامُ أُضْحُوكَةَ الآتي وتلكَ هيَ الدُّنيا رِوايةُ ساحرٍ عَظيمٍ غَريبِ الفَنِّ مُبْدِعِ آياتِ يمثِّلها الأَحياءُ في مَسْرَحِ الأَسَى ووسْط ضَبَاب
ألا بلغا عني الحسين بأنني
أَلاَ بَلِّغَا عَنِّي الحُسَيْنَ بأَنَّني — لِرُؤْيَتِهِ صادٍ مَشُوقٌ مُتَيَّمُ
قال الحيا دعها فخالفه الهوى
قال الحيا دعها فخالفه الهوى وداعي الهوى أقوى علَيَّ وأقدر حيائيَ في وجهي وفي قلبيَ الهوى وقلبيَ لا وجهي يَوَدُّ ويهجُر
ولا ذنب للعود القماري انه
ولا ذنب للعود القماري انه — يحرق إِن نمت عليه روائحه
ومولى كمولى الزبرقان دملته
وَمَولىً كَمَولى الزِبرِقان دَمَلتُه — كما دُمِلَت ساقٌ تُهاضُ بِها وَقرُ
لئن صدقت في وعدها أن سنلتقي
لئِن صدَقَت في وَعدِها أن سَنَلتَقي — فذاكَ لتَعجيلِ اجتِماعٍ مُفرِّقِ
تقول ابنة السعدي وهي تلومني
تَقولُ ابْنَةُ السَّعْدِيِّ وَهِيَ تَلومُني أَمَا لَكَ عَن دارِ الهَوانِ رَحيلُ فَإِنَّ عَناءَ المُسْتَنيمِ إِلى الأذى بِحيْثُ يَذِلُّ الأكْرَمونَ طَويلُ وَما في الوَرى إِلَّا لَكَ البَدْرُ والِدٌ
إذا كنت مظلوما فلا تلف راضيا
إِذا كُنتَ مَظلوماً فَلا تُلفَ راضياً عَن القَومِ حَتّى تَأَخُذَ النِصفَ واغضَبِ فَإِن كُنتَ أَنتَ الظالِمَ القَوم فاطَّرِح مَقالَتَهُم وَاشغَب بِهِم كُلَّ مَشغبِ وَقارِب بِذي جَهلٍ وَباعِد بِعالِ
لمحبرة البني وقف يقوتها
لِمِحْبَرَةِ البُنّيِّ وقْفٌ يَقوتُها إذا ما شكَتْ برْحَ الأوامِ تَراقِيها تنفّسَ فِيها منْ سُلافَةِ صدْرِهِ فيَغْسِلُها بالحِبْرِ منْهُ ويَسْقِيها
رأى البرق مجتازا فبات بلا لب
رَأى البَرقَ مُجتازاً فَباتَ بِلا لُبٍّ وَأَصباهُ مِن ذِكرِ البَخيلَةِ ما يُصبي وَقَد عاجَ في أَطلالِها غَيرَ مُمسِكٍ لِدَمعٍ وَلا مُصغٍ إِلى عَذَلِ الرَكبِ وَكُنتُ جَديراً حينَ أَعرِفُ مَنزِلاً
ألا دارس إلا له منك ساكب
أَلا دارِسٌ إِلّا لَهُ مِنكَ ساكِبُ وَلا مانِعٌ إِلّا لَهُ مِنكَ طالِبُ فَيا قَلبُ ما يَفنى عَلى ذاكَ مَطلَبٌ وَيا عَينُ ما تَبقى عَلى ذا السَحائِبُ وَلي فِكرَةٌ تَحتَ الدُجى في مُلِمَّةٍ دَجَت ف
لو كنت صلب العود أو كابن معمر
لَو كُنتَ صُلبَ العودِ أَو كَاِبنِ مَعمِرٍ لَخُضتَ حِياضَ المَوتِ وَاللَيلُ مُظلِمُ وَلَكِن أَبى قَلبٌ أُطيرَت بَناتُهُ وَعِرقٌ لَئيمٌ حالِكُ اللَونِ أَدهَمُ
عقول الورى تاهت بسلطانك الأعلى
عقول الورى تاهت بسلطانك الأعلى — وحارت بمعنى شان عنواك الأجلي
إذا الحر لم يستعبد الشر لم يكن
إِذا الحُرُّ لَم يَستَعبِدِ الشَرَّ لَم يَكُن إِذا شَكَرَ الأَحرار بِالذَمِّ يَعرِفُ فَلا تَعرِفَن ما عِشتَ ممَن لَم يَكُن لِما يُزَيِّنُهُ غَيرَ وُدِّكَ مَعرَفُ
ألا رب يوم نكت علقا وقحبة
ألا رب يوم نكت علقاً وقحبةً — أقول لأيري بعدما قد أتاهما
سقتني سقاة المجد من آل ظالم
سَقَتني سُقاةُ المَجدِ مِن آلِ ظالِمٍ — بِأَرشِيَةٍ أَطرافُها في الكَواكِبِ
شفيعك لو في الروح والمال كله
شفيعك لو في الروح والمال كلِّه — يُشَفَّع لم يكبر له أن يُشَفَّعا
ومستنطق بالدمع عن أعين خرس
ومُسْتَنْطِقٍ بِالدَّمْعِ عَنْ أَعْيُنٍ خُرْسِ لَهُ صُورةُ المُرْتاعِ في مأْمَنِ الأُنْسِ رَأى وَجْهَ مَنْ يَهْوى فَداخَلَ قَلْبَهُ سُرُورٌ بهِ أَرْواهُ عَنْ فَرَحِ النَّفْسِ
لقد جاءني من بعد أرضي وأوطاني
لقد جاءني من بعد أرضي وأوطاني — رجاء لنصر الدين من نحو إخواني
وعزيت نفسا عن هواك كريمة
وَعَزَّيتُ نَفساً عَن هَواكِ كَريمَةً عَلى ما بِها مِن لَوعَةٍ وَغَليلِ بَكَت ما بَكَت مِن شَجوِها ثُمَّ راجَعَت لِعِرفانِ هَجرٍ مِن نَواكِ طَويلِ
تأملت من بعد الصبا حال وجنة
تأمَّلت من بعد الصبا حال وجنةٍ لغيداء لم أطمع بعوْدِ وصالها وكنت أخا سعدى فأصبحت عمّها فهيهات لي جدّ بتقبيل خالها
تغضب من أهوى فما أسمح الدنيا
تَغضَبُ مَن أَهوى فَما أَسمَحَ الدُنيا — وَلَستُ مِنَ الأَمواتِ فيها وَلا أَحيا
أرى نفحة دلت على كبدي الوجدا
أَرَى نَفْحَةً دَلَّتْ عَلَى كَبِدِي الْوَجْدَا — فَمَنْ كَانَ بِالْمِقْيَاسِ أَقْرَبَكُمُ عَهْدَا
أقم علها أن ترجع القول أو علي
أَقِم عَلَّها أَن تَرجَعَ القَولَ أَو عَلّي أُخَلِّفُ فيها بَعضَ ما بي مِنَ الخَبلِ هِيَ الدارُ إِلّا ما تَخَوَّنَةَ البِلى وَعَفّى لَجاجُ الريحِ وَالرائِحِ الوَبلِ فَإِن لَم تَقِف مِن أَجلِ نَفسِ
أبا ثعلب حياك ربك كلما
أَبا ثَعلَبٍ حَيّاك رَبّك كُلَّما — تَغَنّى بِأَفنانِ الأَراكِ حَمامُ
تدفق دموعا أو دما أو قوافيا
تَدَفَّق دُموعاً أَو دَماً أَو قَوافيا — مَآتِمُ أولى الناسِ بِالحُزنِ هاهِيا
تبرمت الوثيقة بالوثاق
تَبرَّمتِ الوثيقةُ بالوثاقِ — وصارَ الروحُ منها في التَّراقي
وأتعب خلق الله من ذاد همه
وأَتعبُ خلقِ اللهِ من ذادَ هَمُّهُ — وقصَّرَ عما تَشتهى النفسُ وُجدَهُ
سللت علينا باللحاظ خناجرا
سَلَلتَ عَلَينا بِاللِّحاظِ خَناجِرا — فَقَد بَلَغَت مِنّا النُفوسُ الحَناجِرا
سلوا النار عما شب بين الأضالع
سلوا النار عما شب بين الأضالع ولا تسألوا عما جرى من مدامع وإن شئتم ذكرى حبيب ومنزل فليس سوى ما في حواشي أضالع وإن رمتم شرح الغريب لتعلموا نتائج فكري من قضايا وقائع فأصل بلائي من قدود نواعم ومنشا سهادي
أحقا أتاني أن عوف بن مالك
أَحَقّاً أَتَانِي أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ — بِبَطْنِ رَمَى يُهْدِي إليَّ القَوَافِيَا
أوحدي أهواها لقد فتنت ألفا
أوحدي أهواها لقد فتنت ألفا — مليكة حسنٍ حازت الظرف واللطفا
عجبت لأحداث البلاء وللدهر
عَجِبتُ لِأَحداثِ البَلاءِ وَلِلدَّهرِ — وَلِلحَينِ يَأتي المَرءَ مِن حَيثُ لا يَدري
سلام على مستودع الروح والنفس
سلامٌ عَلَى مُسْتَوْدَع الرُّوحِ والنَّفْسِ — وذُخْرِ غَدي مِمَّا انْتَحَبْتُ لَهُ أَمْسِ
تذكرت ما سخى بنفسي عنكم
تذكَّرْتُ ما سخَّى بنفسيَ عنكُمُ فلم أرهُ مالاً ولم أره أهْلا بلى خطراتٌ مِن طويلة كلّما خطرْنَ وجدْتُ الوعْر من بعدِكُم سهلا إذا مُثّلتْ لي لحية الليفِ خطرةً سلوتكمُ كرهاً وإن كنتُ لا أسلا وما
هبوني أخفيت الذي بي من الهوى
هبوني أخفيت الذي بي من الهوى — ألم يك عن ما بي ضمير مترجما
تسل عن التنجيم واصدف عن الرقى
تسل عن التنجيم واصدف عن الرقى — سؤالك والوهميّ ما عنه تسأل
كأن دمي يوم الفراق سروا به
كأَنَّ دَمي يومَ الفِراقِ سَرَوْا بِهِ وَقَدْ سفكُوهُ بِاحتِثَاثِ الرَّكائِبِ أَظُنُّهُمُ لَوْ فَتَّشُوا في رِحالِهِمْ إِذاً وَجَدوا آثارَهُ في الحَقائِبِ إِذا أَنا دافَعْتُ الخُطُوبَ بِذِكْرِهِمْ
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى
بَدَت مِثلَ قَرنِ الشَمسِ في رَونَقِ الضُحى وَصورَتُها أَو أَنتِ في العَينِ أَملَحُ
وأهيف مغنوج اللواحظ مترف
وأهَيفَ مَغْنُوجِ اللَّواحِظِ مُتْرَفٍ — رهيفِ التَثنّي ناهَزَ العَشْرَ في السِنِّ
ألا من لقلب عارم النظرات
أَلا مَن لِقَلبٍ عارِمِ النَظَراتِ يُقَطِّعُ طولَ اللَيلِ بِالزَفَراتِ إِذا ما الثُرَيّا آخِرَ اللَيلِ أَعنَقَت كَواكِبُها كَالجُزعِ مُنحَدِراتِ هُنالِكَ لا أَخشى مَقالَةَ كاشِحٍ إِذا نُبِذَ العُ
وقالوا حكى الزرزور لونا وخفة
وقالوا حَكى الزُّرْزورَ لوْناً وخفّةً وصَوْتاً ونَفْعاً منْ شَكايا خَفِيّةِ فقُلْتُ لِهذا أوْ لِما قدْ جَهِلْتُمُ نَصَبْتُ لِذا الزُّرزورِ سُبِّيطَ لِحْيَتي