الْيَوْمَ يَوْمُ مَصَارِعِ الشُّهَدَاءِ
هَلْ في جَوَانِبِهِ رَشَاشُ دَمَاءِ
للهِ غُيَّابٌ حضُورٌ في النُّهَى
مَاتُوا فَبَاتُوا أَخْلَدَ الأَحْياءِ
أَبْطَالُ تَفْدِيَةٍ لَقُوا جُهْدَ الأَذَى
في اللهِ وَامْتَنَعُوا مِنَ الإِيذاءِ
بُعَدَاءُ صِيتُ مَا تَوَخَّوْا شُهْرَةً
لَكِنْ قَضَوْا فِي ذِلَّةٍ وَعَنَاءِ
لَبِثُوا عَلَى إِيمَانِهِمْ وَيَدُ الرَّدَى
تَهْوِي بِتِلْكَ الأَرْؤُسِ الشَّمَّاءِ
سَلِمَتْ مَشِيئَتُهُمْ وَمَا فِيهِمْ سِوَى
مُتَقَطِّعِي الأَوْصَالِ وَالأَعْضَاءِ
صَبَرُوا عَلَى جَبَرُوتِ عَاتٍ قَاهِرٍ
سَاءَ النُّهَى وَالدِّينَ كُلَّ مَسَاءِ
مَا كَانَ دِقْلِتْيَانَ إِلاَّ طَاغِياً
مَلَكَ الرِّقَابَ بِغِلْظَةٍ وَجَفَاءِ
لاَنَتْ لَهُ الصُّمُّ الصِّلاَدُ وَلَمْ تَلِنْ
شَيْئاً قُلُوبُ الصَّفْوَةِ الفُضَلاَءِ
حَاشَا الْحَقِيقَةِ كَمْ مِثَالٍ لا تَرَى
إِلاَّ الْبَقَايَا مِنْهُ عَيْنُ الْرَّائِي
ظَلَّتْ حَنَايَاهُ وَإنْ حُطِمَتْ عَلَى
مَا كَانَ فِيهَا مِنْ تُقىً وَرَجَاءِ
إِنَّ الْعَقِيدَةَ نِعْمَةٌ عُلْوِيَّةٌ
تَصْفُو عَلَى الْنِّقَمَاتِ وَالأَرْزَاءِ
تَجْنِي فَخَاراً مِنْ إِهَانَاتِ الْعِدَى
وَتُصِيبُ إِعْزَازاً مِنَ الإِزرَاءِ
بِكْرُ بِأًوجِ الْحُسْنِ غَالٍ مَهْرُهَا
لاَ تُشْتَرَى بِأَيَاسِرِ الأَشْيَاءِ
تُزْرَى النَّفَائِسُ دُونَهَا وَلَربَّمَا
بَذَلَ النُّفُوسَ حَمَاتُهَا بِسَخَاءِ
أَليَوْمَ بَدْءُ الْعَامِ عَامِ النِّيلِ فِي
إِقْبَالِهِ المُتَجَدِّدِ الَّلأْلاَءِ
مَا انْفَكَّ فِي أَقْسَامِهِ وفُصُولِهِ
شَرَعاً وَفي الأَوْضَاعِ وَالأسْمَاءِ
قَدْ أُحْكِمَتْ في كُلِّهِ أَجْزَاؤُهُ
فَبَدَا تَمَامُ الْكُلِّ بِالأَجْزَاءِ
عَجَبٌ لِقَوْمٍ لاَتَنِي آثَارُهُمْ
هِيَ أَعْظَمُ الآثَارِ في الْغَبْرَاءِ
قُصَّتْ حَوَاشِيهِمْ وَقُلِّصَ ظِلُّهُمْ
إِلاَّ كِفَاحَ بَقِيَّةٍ لِبَقَاءِ
وَعَفَتْ مَعَاهِدُ بَطشِهِمْ أَوْ أَوْشَكَتْ
وَهَوَتْ صُرُوحُ العِزَّةِ الْقَعْساءِ
إِلاَّ نِظَاماً فَصَّلُوهُ لِعَامِهِمْ
فَلَقَدْ أَقَامَ كَأَصْلِهِ المُتَنَائِي
كَمْ دَوْلَةٌ دَالَتْ بِمصْرَ وَحُكْمُهُ
مُتَوَارَثٌ عَنْ أَقْدَمِ الآباءِ
وَإذَا بَنَى الأَقْوَامَ فِكْراً صَالِحاً
فَالْفِكْرُ يَثْبُتُ بَعْدَ كُلِّ بِنَاءِ
أمهيئي هَذَا المقَامَ وَمُبْدِعِي
هَذَا النِّظَامَ لِحِكْمَةٍ غَرَّاءِ
إنْ أَرْجُ فَالإقْبَالُ مَا أَرْجُو لَكُمْ
وَإذَا دَعَوْتُ فَبِالرُّقِيِّ دُعَائِي
اقرأ أيضاً
من آل جدعون الكرام مودع
مِن آلِ جَدعونَ الكِرامَ مُودَّعٌ وَلَّى فأَمسى في جِوارِ كَريمِ شَهمٌ قَضَى فَبَكَت لِمَصرَعِهِ العُلَى أَسَفاً وَناحَ عَلَيهِ…
العصفور
لو حميناه من البرد قليلا.. وحميناه من العين قليلا.. لو غسلنا قدميه بمياه الورد والآس قليلا.. آه ..…
غررت بما أظهرتموه وليس لي
غُرِرْتُ بما أَظهرتموه وليس لي بدائكمُ تحت الأضالعِ من عِلْمِ وما كنتُ أخشى أنّ ذنباً جنيتُمُ يَضيقُ به…
كما لو أردنا أن نحيل شبابنا
كما لو أردنا أن نُحيل شبابنا مَشيباً ولم يأن المشيب تعذرا كذلك تُعيينا إحالةُ شيبنا شباباً إذا ثوبُ…
إن تأخذوا أسماء موقف ساعة
إِن تَأخُذوا أَسماءَ مَوقِفَ ساعَةٍ فَمَأخَذُ لَيلى وَهيَ عَذراءُ أَعجَبُ لَبِسنا زَماناً حُسنَها وَشَبابَها وَرُدَّت إِلى شَعواءِ وَالرَأسُ…
يا ذاهبا في داره جائيا
يا ذاهباً في داره جائياً بغير معنى وبلا فائدة قد جُن أضيافك من جوعهم فاقرأ عليهم سورة المائده…
إن أكن غيركم نظرت بعيني
إنْ أكُنْ غيرَكُم نظَرْتُ بعَيْني بعْدَكُمْ يا سَوادَ ذاكَ السّوادِ أنا واللهِ أجعَلُ الجَفْنَ منْها حُبُساً دائِماً لسُكْنى…
سهرت أعين ونامت عيون
سَهِرَت أَعيِنٌ وَنامَت عُيونُ في أُمورٍ تَكونُ أَو لا تَكونُ فَاِدرَأِ الهَمَّ ما اِستَطَعتَ عَن النَفـ ـسِ فَحِملانُكَ…