مَوْلاَيَ هَذَا فَضْلٌ جَدِيدُ
يُزْهَى بِهِ عَهْدُكَ السَّعيدُ
عَدْلٌ وَأَمْنٌ وَطِيبُ عَيْشٍ
يَسَّرَهَا حَكْمُكَ الرَّشِيدُ
فِي كُلِّ عِلمٍ وَكُلِّ فَنٍ
يَكْمُلُ بِالطَّارِفِ التَّلِيدُ
وَكَمْ مَجَالٍ فِيهِ مَجَالٍ
يَبْدُو بِهَا رَأْيُكَ السَّدِيدُ
أَليَوْمَ نَالَ النبُوغُ فَخْراً
أَتَاحَهُ سَعْيُكَ الحَمِيدُ
لِمِصْرَ طَيَّ الثَّرَى فَقِيدٌ
غَالٍ وَمَنْ ذلِكَ الفَقِيدُ
حَيَّيتَهُ فِي مَقَامِ ذِكْرَى
فَمِصْرُ جَذْلَى وَاليَوْمُ عِيْدَ
يَا حُسْنَ حَفْلٍ تُوفِي عَلَيْهِ
وَصَفْوَةُ الأُمَّة الشُّهودُ
أَلشَّاعِرُ العَبْقَرِيُّ فِيهِ
يُكْرَمُ وَالمُلْهَمُ المُجِيدُ
أُقِيمَ تِمْثَالُهُ وَلَكِنْ
بِهِ لِتِمْثَالِهِ الخُلُودُ
شَوْقِي نَزِيلٌ بِكُلِّ قَلْبٍ
فِي صُورَةٍ مَا بِهَا جُمُودُ
مَا بَقِيَ الشِّعْرُ فَهْوَ بَاقٍ
كَأَنَّ فِقْدَانَهُ وُجُودُ
شَوْقِي وَيَكْفِي اسْمُهُ بَيَاناً
يَعْنِي بِهِ المَجْدُ مَا يُرِيدُ
نَمَاهُ عَصْرٌ وَكلُّ عَصْرٍ
يَوَد لَوْ أَنَّه العَتِيدُ
فِي كُلِّ قُطْرٍ ناءٍ وَقُطْرٍ
دَانٍ تَغَنَّى لهُ قصِيدُ
مَا يَبْلُغُ الوَصْفَ مِنْ نُبُوغٍ
محِيطُه مَا لَهُ حُدودُ
أُمِّرَ بِالحَقِّ أَلْمَعِيٌّ
هَيْهَاتَ يُلْفى لَهُ نَدِيدُ
غوَّاصُ فِكْرٍ فِي كُلِّ بَحْرٍ
يَصِيدُ لِلشِّعرِ مَا يَصِيدُ
أَغْرَاضُهُ الجَوْهَرُ المصَفَّى
وَلفْظُهُ اللُّؤْلُؤُ الفرِيدُ
وَمَا يدَانى وَمَا يُسَامَى
دَانِي معَانِيهِ وَالبَعَيدُ
إِنْ يَدْعُهُ الوَحْيُ لَمَّ تَعُقْهُ
ثَنِيَّة صَعْبَةٌ كَؤُودُ
يصْعَدُ حَتَّى تَبْدُو ذُرَاهَا
وَقَدْ عَلتْهَا لهُ بُنود
أَلقَصَصُ المَسْرَحِيُّ فنٌّ
مِرَاسُهُ مُرْهِقٌ شَدِيدُ
وَدُونَ نَظْمِ القَرِيضِ فِيهِ
مِنْ ثِقَلِ العِبْءِ مَا يَؤُودُ
أَجَادَهُ مَا يَشَاءُ شَوْقِي
وَعَزَّ مِنْ قَبْلِهِ المُجِيدُ
أَلحِكْمَةُ المُنْتَقَاةُ تَسْبِي
حِجَاكَ وَالنُّكتَةُ الشَّرُودُ
وَالسَّلْسلُ العَذْبُ فِي بَيَانٍ
يُنْشِي وَيَشْفِي مِنْهُ الوُرُودُ
وَالنَّغمُ الحُلُو فِي نِظَامٍ
كُلُّ رَوِيٍّ مِنْهُ نَشِيدُ
مَوْلاَيَ حَمْداً وَأَلْفَ حَمْدٍ
عَطْفُكَ رَأْيٌ عَالٍ وَجُودُ
فَأَنتَ أَنْتَ الفَارُوقُ لَوْلاَ
تَخَالُفُ الدَّهْرِ وَالرَّشِيدُ
جَدَّدْتَ لِلضَّادِ أَيَّ عَصْرٍ
يَحْفَظُكَ المُبْدِيءُ المُعِيدُ
إِنَّ مُنَى مِصْرَ وَهْيَ تَدْعُو
وَكُلَّمَا ازْدَدْتَ تَسْتَزِيدُ
اقرأ أيضاً
عجبت للمرء إذ يسقي حليلته
عَجِبتُ لِلمَرءِ إِذ يَسقي حَليلَتَهُ سُلافَةً وَهوَ مِنها تائِبٌ صاحِ كَأَنَّها إِذ تَحَسَّت ثُمَّ أَربَعَةً أَو خَمسَةً شَرِدَت…
إن سدت قومك فانفع
إنْ سُدتَ قَومَكَ فَاِنفَعْ صَغيرَهُم كَالكبيرِ وَكُفَّ عَنهُم أُموراً تَكون شَرَّ الأمورِ وَكلَّ وَقتٍ أَعِنْهم وَلا تَكُن ذا…
أنا لا أخاف ولا أرجي
أَنَا لاَ أَخَافُ وَلاَ أُرَجِّي فَرَسِي مُؤَهَّبَةٌ وَسَرْجِي فَإِذَا نَبَا بِيَ مَتْنُ برٍّ فَالمَطِيَّةُ بَطْنُ لُجِّ لاَ قَوْلَ…
ليتني ليت ليتني
ليتني ليتَ ليتني فوق شَفريكِ أبهرُه مُلصَقاً فوق فوقهِ أبداً لا أفَتّرُه وأنا ثمّ ثمّ ثم على ذاكَ…
إصفح وجاهر بالمراد الفتى
إِصفَح وَجاهِر بِالمُرادِ الفَتى وَلا يَقولوا هُوَ مُغتابُ إِن رابَنا الدَهرُ بِأَفعالِهِ فَكُلُّنا بِالدَهرِ مُرتابُ فَاِعفُ وَلا تَعتَب…
ألم تر طيئا وبني كلاب
أَلَم تَرَ طَيئاً وَبَني كِلابٍ سَمَوا لِبِلادِ غَزَّةَ وَالعَريشِ وَلَو قَدِروا عَلى الطَيرِ الغَوادي لَما نَهَضَت إِلى وِكرٍ…
وإني لعف الفقر مشترك الغنى
وَإِنّي لَعَفُّ الفَقرِ مُشتَرَكُ الغِنى وَوُدُّكَ شَكلٌ لا يُوافِقُهُ شَكلي وَشَكلِيَ شَكلٌ لا يَقومُ لِمِثلِهِ مِنَ الناسِ إِلّا…
زحزحت عن صدرها الغيم السماء
زَحزَحَت عَن صَدرِها الغَيمَ السَماء وَأَطَلَّ النورُ مِن كَهفِ الشِتاء فَالرَوابي حِلَلٌ مِن سُندُسٍ وَالسَواقي ثَرثَراتٌ وَغِناء رَجَعَ…