عِندَما أَبدَعَ هَذا الكَونُ رَبُّ العالَمينا
وَرَأى كُلُّ الَّذي فيهِ جَميلاً وَثَمينا
خُلِقَ الشاعِرُ كَي يَخلُقَ لِلناسِ عُيونا
تُبصِرُ الحُسنَ وَتَهواهُ حِراكاً وَسُكونا
وَزَماناً وَمَكاناً وَشُخوصاً وَشُؤونا
فَاِرتَقى الخَلقُ وَكانوا قَبلَهُ لا يَرتَقونا
وَاِستَمَرَّ الحُسنُ في الدُنيا وَدامَ الحُبُّ فينا
إِنَّهُ روحُ كَريمٍ لَبِسَ الطينَ المَهينا
وَنَبِيٍّ بَهَرَ الخَلقَ وَما أَعلَنَ دينا
يَلمَحُ النَجمَ خَفِيّاً وَيَرى العِطرَ دَفينا
وَيُرينا الطُهرَ حَتّى في الجُناةِ الآثِمينا
وَيُحِسُّ الفَرَحَ الأَسمى جَريحاً أَو طَعينا
كُلَّما شاعَت دِماهُ أَمَلاً في البائِسينا
مَن سِواهُ ثائِرٌ فيهِ وَقارُ الناسِكينا
مَن سِواهُ عابِدٌ فيهِ جُنونُ الثائِرينا
مَن سِواهُ عانَقَ اللَهُ يَقيناً لا ظُنونا
مَن تُرى إِلّاهُ يَحيا نَغَماتٍ وَلُحونا
مَن تَرى إِلّاهُ يُفني ذاتَهُ في الآخَرينا
لَو أَبى اللَهُ عَلَينا وَعَلَيهِ أَن يَكونا
عادَتِ الأَرضُ وَهاداً شاحِباتٍ وَحُزونا
تَرتَدي الوَحشَةُ وَالهَولُ ضَباباً وَدُجونا
وَأَقاحيها هَشيماً لا أَريجاً وَفُتونا
وَسَواقِها سَراباً هازِئً بِالظامِئينا
وَشَواديها دُمى خَرساءَ تُؤذي الناظِرينا
وَاِستَفاقَ الجَدوَلُ الحالِمُ غَيظاً وَجُنونا
وَاِستَوى النَهرُ عَلى وَجهِ الثَرى جُرحاً ثَخينا
وَاِنطَوَت دُنيا الرُأى فيها وَماتَ الحالِمونا
أَي وَرَبّي لَو مَضى الشاعِرُ عَنّا لَشَقينا
وَلَعِشنا بَعدَهُ في غَصَصٍ لا يَنتَهينا
وَلَأَمسى اللَهُ مِثلَ الناسِ مَغموماً حَزينا
زَعَموا أَوَلّى وَلَن يَرجِع وَيحَ الجاهِلينا
لَم يَمُت مَن كانَ اللَهُ خَليلاً وَخَدينا
عاشَ حيناً وَسَيَحيا بَعدَما غابَ قُرونا
اقرأ أيضاً
ما لقلبي يلج من الخفقان
ما لِقَلبِيَ يَلُجُّ مِنَ الخَفَقانِ لا أَنا عاشِقٌ وَلا أَنا جانِ أَبتَغي أَن أَقوَلَ شَيئاً فَيَعصا ني لِسانِيَ…
أما واعتزاز السيف والضيف والندى
أَما وَاِعتِزازِ السَيفِ وَالضَيفِ وَالنَدى بِخَيرِ مَليكٍ هَشَّ في صَدرِ مَجلِسِ بَدا بَينَ كَفٍّ لِلسَماحِ مُغيمَةٍ تَصوبُ وَوَجهٍ…
لا تلح في قصد من لا خير فيه إذا
لا تَلحَ في قَصدِ مَن لا خَيرَ فيهِ إِذا ما اِستَحسَنَ المَرءُ فيهِ غَيرَ ما حَسنِ فَرُبَّما دَعَتِ…
يغطي عيوب المرء كثرة ماله
يُغَطّي عُيوبَ المَرءِ كَثرَةُ مالِهِ يُصَدَّقُ فيما قالَ وَهوَ كَذوبُ وَيُرزي بِعقلِ المَرءِ قِلَّةُ مالِهِ يُحَمِّقُهُ الأَقوامُ وَهوَ…
حمدا لك اللهم إن أميرنا
حَمداً لَك اللهمّ إنّ أَميرنا لَمّا أَنار لَديك بَدر سُعودهِ خَضعت لَهُ الآساد حَتّى أَنَّها أَمسى يَقود بِها…
يا أيها الغيث الذي
يا أَيُّها الغَيثُ الَّذي يَهمي فَتَخضَرُّ الأَماني ما بالُ وَعدِكَ قَد مَحا آثارَهُ كَرُّ التَواني أَقسَمتُ بِالمِنَنِ الَّتي…
كل ذكر من بعده نسيان
كُلُّ ذِكرٍ مِن بَعدِهِ نِسيانُ وَتَغيبُ الآثارُ وَالأَعيانُ إِنَّما هَذِهِ الحَياةُ عَناءٌ فَليُخَبِّركَ عَن أَذاها العِيانُ ما يُحِسُّ…
عدمت النغيل فما أدمره
عَدِمتُ النُغَيلَ فَما أَدمَرَه وَأَولى الصَديقَ بِأَن يَهجُرَه إِذا قُلتُ قَدَّمَهُ كيسُهُ عَناهُ مِنَ النَقصِ ما أَخَّرَه دَعانا…