أَيُّ خَطبٍ دَها فَباتَ المَهجَر
مِثلَ حَقلٍ مَرَّت عَلَيهِ صَرصَر
ضَرَبَت عَقدَ زَهرِهِ فَتَبَعثَر
وَمَشَت فَوقَ عُشبِهِ فَتَنَكَّر
بَعدَ أَن كانَ عَبهَرِيّاً نَدِيّا
قَد سَمِعنا يا لَيتَنا لَم نَسمَع
نَبَأً زَعزَعَ القُلوبَ وَضَعضَع
فَجَزِعنا وَحَقُّنا أَن نَجزَع
لِفُراقِ الفَتى الأَديبِ الأَلمَع
وَذَرَفنا دَمعاً سَخيناً سَخِيّا
قَد بَكَينا كَما بَكى لُبنانُ
وَحَنَتنا كَأَرزِهِ الأَحزانُ
لَيسَ بَعدَ الأَمينِ ثَمَّ مَكانُ
غَيرَ مُستَوحِشٍ وَلا إِنسانُ
ذو وَفاءٍ لَم يُبكِ ذاكَ الوَفِيّا
أَلمَعِيٌّ قَد غابَ تَحتَ الرُغامِ
إِنَّما لَم يَغِب عَنِ الأَفهامِ
فَهوَ باقٍ فينا مَدى الأَيّامِ
فَعَلَيهِ تَحِيَّتي وَسَلامي
عاشَ حُرّاً وَماتَ حُرّاً أَبِيّا
لَم يُعَفِّر جَبينَهُ في التُرابِ
لَم يُوارِب في مَوقِفٍ لَم يُحابِ
لَم يَبِع قَومَهُ مِنَ الأَغرابِ
لَم يَسِر في سِوى طَريقِ الصَوابِ
لَم يَكُن خائِناً وَلا إِمعِيّا
عاشَ في الأَرضِ مِثلَ زَهرِ البَنفسَج
كُلَّما زادَ فَركُهُ يَتَأَرَّج
وَكَنَجمٍ في بُرجِهِ يَتَوَهَّج
لا يُبالي أَحَبَّهُ مَن أَدلَج
أَم أَحَبَّ اللَيلَ البَهيمَ الدَجِيّا
فَاِبسُمي فَوقَ قَبرِهِ يا نُجومُ
وَتَرَنَّم مِن حَولِهِ يا نَسيمُ
فَالدَفينُ الَّذي هُناكَ يُقيمُ
بَطَلٌ مُصلِحٌ وَروحٌ كَريمُ
وَلِسانٌ تَخالُهُ نَبَوِيّا
وَتَنَصَّت إِذا رَأَيتَ الأَقاحي
جاثِياتٍ في هَيكَلِ الأَرواحِ
قائِلاتٍ بِلَهجَةِ النُصّاحِ
أَيُّها الناسُ بَعضَ هَذا النُواحِ
فَأَمينٌ ما زالَ في الأَرضِ حَيّا
اقرأ أيضاً
فداك من الأقوام كل مزند
فَداكَ مِنَ الأَقوامِ كُلُّ مُزَنَّدٍ قَصيرِ يَدِ السِربالِ مُستَرِقِ الشِبرِ مِنَ المُزلَهِمّينَ الَّذينَ كَأَنَّهُم إِذا اِحتَضَرَ القَومُ الخِوانَ…
ويغفر للهافين غير مقصر
ويغفر للهافين غيرَ مُقصِّرٍ ولا جاهلٍ ما قد أتوا حين يغفرُ ولكنْ يثيب المحسنين مَثوبةً ينافسهم فيها المسيءُ…
يا قرة العين عني أن سألت جوى
يا قرّة العين عني أن سألت جوى قد بتّ في ألم من شدة الوهن أكابد الضر والاجفان ساهرةٌ…
وأهدى نسيم الروض مسكا وعنبرا
وأهدى نسيمُ الروض مسكاً وعنبراً وواصلَ للأنفاسِ ما كان كتّما ورجّعَتِ الأطيارُ ألحانَ شجوِها وجاوبَها الدولابُ لما ترنّما…
وقفت أبث الجسر ما بي فلم أكن
وقفت أبث الجسر ما بي فلم أكن سوى نافث في أذن رقطاء صماء وقفت أرجّيه ولم أدر أنني…
من فاته أن يرى الأشجان ماثلة
من فاته أَن يرى الأَشجان ماثلةً فليأتني حينَ أَمرُ الليلِ يجتمعُ يجدْ علَى مضجعِ الأحزانِ نِضْوَ أَسى سيَّان…
ما حال من سكن الثرى ما حاله
ما حالَ مَن سَكَنَ الثَرى ما حالُهُ أَمسى وَقَد قُطِعَت هُناكَ حِبالُهُ أَمسى وَلا رَوحُ الحَياةِ تُصيبُهُ يَوماً…
إن قصرت عن غرض رمية
إن قَصَّرَت عَن غَرَضٍ رَميَةٌ أو زَلَّ فِكرٌ أونَبَا خَاطِرُ لانَّنِي فِيهِ عَلَى نِيَّةٍ يُخبِرُ عَن بَاطِنِهَأ الظَّاهِرُ