يمشى على الشارع ذاته , في الموعد ذاته ,
مكتفياً بما يمنحه المساء من تذوّق متهّل
لطعم الهواء . يأسف كلما لاحظ النقصان
المتزايد في الأشجار الزيتون , حيث تزداد
البنايات ارتفاعاً كآلامنا وتُقَلِّص كمية الفضاء .
لكن الفتيات الصغيرات يكثرن ويكبرن وينضجن
دون أن يخشين الزمن المتربِّص بهن عند
نهاية الشارع النازل إلى الوادي , ينظر
إليهن بلا اشتهاء . وينظرون إليه بفضول ,
ويقلن له : مساء الخير يا عم ! يُحِبُّهنَّ
بلا غصَّةٍ سفرجليَّة , ويحتفي بجمال نضارتهنَّ
وبنضارة آمالهنّ , كما يحتفي بموسيقى, وبلوحة
مائية , وبطائر أزرق الذيل . هُنَّ يستعجلن
الزمن ليصبغن أظافرهن بالأحمر المتحرّش
بثيران خفيّة , ولينتعلن الكعب العالي لكسر
ثمار الجور وإيقاظ النائم . وهو يستمهل
الزمن ليطيل متعة المرور بينهن جاراً لجمال
مستقلّ . ولا بأس في أن يتذكر أنه
عندما كان أَصغر كان يغبط نفسه كلما
مشى برفقة مُهْرَةٍ على طرق أخرى((هل
كُلُّ هذا الكليّ لي؟)) ثم يواصل المشي
على الشارع وحيداً. يَعُدُّ على أصابع يديه
ما تبقَّى من أشجار الزيتون , ويفرج بغزلان
تتقافز حوله بحياد متبادل . لا يغبط
نفسه على شيء! .. ولا يحسد غيره !
اقرأ أيضاً
ما الظن يا بو محمد في الأنام يصير
ما الظنّ يا بو محمد في الأنام يصير مثلك حكيم بعلّات الزمان بصير وبعد يا من بعفوه يغفر…
أنا مفتاح الملاهي والطرب
أنا مفتاحُ المَلاهِي والطربْ هيئتي ظَرْفٌ وأحوالي عَجَب أنا في مجلس مَلْكٍ قد حَوى شخصُه حُسْنا وجُودا وأدب…
نطقت بنو أسد ولم تجهر
نَطَقَت بَنو أَسَدٍ وَلَم تَجهَر وَتَكَلَّمَت خَفياً وَلَم تَظهَر وَأَما وَرَبَّ البَيتِ لَو نَطَقَت لَتَرَكتُها وَصَباحُها أَغبَر أَيَرومُ…
بك الإسلام قد لبس الشبابا
بك الإسلامُ قد لبسَ الشبابا وكان سناه قد ولّى فآبا وهزّ الملكُ عطفَيهِ بمَلْك تقلّد أمره وكفى ونابا…
أبلغ بني لأم بأن خيولهم
أَبلِغ بَني لَأمٍ بِأَنَّ خُيولَهُم عَقرى وَأَنَّ مِجادَهُم لَم يَمجُدِ ها إِنَّما…
أهلا ببيت خميلة
أهلاً ببيتِ خميلةٍ شكرَتْ صنيعَ ابنِ السّحابِ أبدَتْ بَهاراً كالعيو نِ على شَقيقٍ كالشباب وتأودتْ أعطافُها فزرَتْ بأعطافِ…
جسمك خارطتي
زيديني عشقاً.. زيديني يا أحلى نوبات جنوني يا سفر الخنجر في أنسجتي يا غلغلة السكين.. زيديني غرقاً يا…
خليلي قوما بي لنشهد للربا
خليليّ قوما بي لنشهد للربا بجانبَي البسفور مشهد اسرار أجيلاً معي الأفكار فيها فإنها مجال عقول للأنام وأفكار…