لأنَّ أَحداً لا يأتي في موعده. ولأنَّ
الانتظار يشبه الجلوس على صفيح ساخن …
أَعاد عقارب ساعته اليدوية عشرين دقيقة
إلى الوراء . هكذا خفَّف عن نفسه عذاب
الانتظار , ونسي الأَمر . لكنه , ومنذ
غشَّ الوقت , لم يصل إلى أيّ موعد . يجلس
على حقيبته في المحطة منتظراً قطاراً لا يصل
أبداً , دون أن ينتبه إلى أن القطار مَرَّ
في موعده الدقيق , وإلى أنه هو الذي تأخر .
يعود إلى بيته خائباً . يفتح حقيبة السفر
ويعيد محتوياتها إلى الأدراج ككُل عائدٍ من
سفر . ثم يتساءل غاضباً : لماذا لا يحترمون
الوقت ؟ وحين دقَّ الموتُ على بابه
مستأذناً بالدخول , وبَّخه قائلاً : لماذا
وصلت قبل الموعد بعشرين دقيقة ؟
اختبأ في الحمام . ولم يفتح له الباب ,
كأنه مات في الحمَّام !
اقرأ أيضاً
يتلون أسفارهم والحق يخبرني
يَتلونَ أَسفارَهُم وَالحَقُّ يُخبِرُني بِأَنَّ آخِرَها مَينٌ وَأَوَّلَها صَدَقتَ يا عَقلُ فَليُبعَد أَخو سَفَهٍ صاغَ الأَحاديثَ إِفكاً أَو…
رحلت وأودعت الفؤاد لواحظا
رَحَلَت وَأَودَعَتِ الفُؤادَ لَواحِظاً توهي القُوى وَإِشارَةً بِبِنانِ خَودٌ كَبَدرٍ فَوقَ فَرعِ أَراكَةٍ يَهتَزُّ مَثنِياً عَلى كُثبانِ لَمياءُ…
ما جال بعدك لحظي في سنا القمر
ما جالَ بَعدَكِ لَحظي في سَنا القَمَرِ إِلّا ذَكَرتُكِ ذِكرَ العَينِ بِالأَثَرِ وَلا اِستَطَلتُ ذَماءَ اللَيلِ مِن أَسَفٍ…
ومذ أطفأ الشمع النسيم بمجلس
وَمُذ أَطفَأَ الشَمعَ النَسيمُ بِمَجلِسٍ بِهِ نورُ شَمسِ الدينِ كَالشَمسِ ساطِعُ عَذَرنا وَقُلنا ما أَتى بِبَديعَةٍ لِأَنَّ اِشتِعالَ…
ما في وقوفك ساعة من باس
ما في وُقوفِكَ ساعَةً مِن باسِ نَقضي ذِمامَ الأَربُعِ الأَدراسِ فَلَعَلَّ عَينَكَ أَن تُعينَ بِمائِها وَالدَمعُ مِنهُ خاذِلٌ…
أكلثم فكي عانيا بك مغرما
أَكَلثَم فُكّي عانِياً بِكِ مُغرَما وَشُدّي قُوى حَبلٍ لَنا قَد تَصَرَّما فَإِن تُسعِفيهِ مَرَّةً بِنوالِكُم فَقَد طالَما لَم…
يا رب ليل بلا سناء
يا رُبَّ لَيلٍ بِلا سَناءِ كَأَنَّما بَدرُهُ يَتيمُ مَشى بِهِ اليَأسُ في الرَجاءِ كَأَنَّهُ النارُ وَالحَشيمُ لَيتَ الدُجى…
هذا اللوى لا حط منه لواء
هذا اللّوى لا حُطّ منه لواءُ يرتاد عنه هوىً وهواءُ فاحْلُل عقودَ الدمعِ في عقداتِه إن جرّعَتْك غرامَك…