تكثَّفَ الهواءُ الأبيض، وتباطأ وانتشر
كالقطن المنفوش في الفضاء. وحين لامس
جسَدَ الليل أضاءه من كل ناحية. ثلج.
انقطع التيار الكهربائي، فاعتمدت على
ضوء الثلج لأهتدي إلى الممر، الفاصل
الموسيقي، بين جدارين، فإلى الغرفة المجاورة
لشجيرات النخيل الست الواقفات كراهبات
على كتف الوادي. فرَحٌ شِبهُ ميتافيزيقي
يأتيني من كلِّ ما هو خارجي، وأَشكر الريح
التي جاءت بالثلج من أقاليم لا تصل إليها
إلا الروح. لو كنتُ غيري لاجتهدت في وصف
الثلج. لكني إذ أنخطفُ في هذا العشب
الكونيّ الأبيض، أتخفف من نفسي فلا أكون
أنا، ولا أكون غيري، فكلانا ضيفان على
جوهر أبيض، مرئي وواسع التأويل.
وحين عاد التيار الكهربائي، أطفأت الضوء
وبقيت واقفا أمام النافذة لأرى كم أنا
هناك… طيفاً في ما وراء الثلج
اقرأ أيضاً
يا غزالا جمعت فيه
يا غَزالاً جُمِعَت فيهِ مِنَ الحُسنِ فُنونُ أَنتَ في القُربِ وَفي البُعدِ مِنَ النَفسِ مَكينُ بِهَواكَ الدَهرَ أَلهو…
لقد لبى زعيمكم النداء
لَقَد لَبّى زَعيمُكُمُ النِداءَ عَزاءً أَهلَ دِمياطٍ عَزاءَ وَإِن كانَ المُعَزّي وَالمُعَزّى وَكُلُّ الناسِ في البَلوى سَواءَ فُجِعنا…
لهفي لمقتول تلا
لَهَفي لِمَقتولٍ تُلا حِظُهُ عُيونُ البيضِ شَزرا مُتَضَرِّجاً بِدَمٍ رَأَت هُ الحورُ في الجَنّاتِ عِطرا مُتَكَفِّنٌ بِمَلابِسٍ حَم…
يا أيها الملك الذي حسناته
يَا أَيُّها المَلِكُ الَّذِي حَسَنَاتُهُ فَوْقَ الَّذِي نُثْنِي عَلَيْهِ وَنُطْنِبُ كَمْ غَزْوَةٍ لَكَ في عِدَاكِ عَجِيبَةٍ لاَ شَيْءَ…
حاولت جهدك لا نفائسك
حاولت جهدك لا نفائسك ادخرت ولا قواك أن تبقي الملك الرهين فما أراد سوى الفكاك واليوم يصحك في…
خليلي لا والله ما القلب سالم
خَليلَيَّ لا وَاللَهِ ما القَلبُ سالِمٌ وَإِن ظَهَرَت مِنّي شَمائِلُ صاحِ وَإِلّا فَما بالي وَلَم أَشهَدِ الوَغى أَبيتُ…
تأوبني ليل بيثرب أعسر
تَأَوَّبَني لَيلٌ بِيَثرِبَ أَعسَرُ وَهَمٌّ إِذا ما نَوَّمَ الناسُ مُسهِرُ لِذِكرى حَبيبٍ…
رأيت الناس من يحسن إليهم
رأيتُ النّاسَ مَنْ يُحسِنْ إليهمْ ويَأْمَنْ مكرَهُمْ فهوَ السَّعيد وذاكَ لأَنّ شرَّهُمُ قريبٌ وخيرَهُمُ إذا اختُبروا بَعيدُ إذا…