لم أَعتَذِرْ للبئر حين مَرَرْتُ بالبئرِ،
استَعَرْتُ من الصَّنَوْبَرة العتيقةِ غيمةً
وعَصَرْتُها كالبرتقالةِ، وانتظرتُ غزالة
بيضاءَ أسطوريَّةً. وأَمَرْتُ قلبي بالتريّث:
كُنْ حياديّاً كأنَّكَ لَسْتَ مني! ها هنا
وقف الرُّعاةُ الطيِّبون على الهواء وطوَّروا
الناياتِ, ثم استدرجوا حَجَلَ الجبال إلى
الفخاخ. وها هنا أَسْرَجْتُ للطيران نحو
كواكبي فَرَساً، وطرتُ. وها هنا قالت
لي العرَّافةُ: احذرْ شارع الإسفلت
والعرباتِ واُمشِ على زفيرك. ها هنا
أرخيتُ ظليِّ وانتظرتُ, اُخْتَرْتُ أَصغرَ
صخرةٍ وَسَهِرْتُ. كَسَّرْتُ الخرافة وانكسرتُ.
ودُرْتُ حول البئر حتى طِرْتُ من نفسي
إلى ما ليس منها. صاح بي صوتٌ
عميقٌ: ليس هذا القبرُ قَبركَ, فاعتذرت.
قرأت آيات من الذكر الحكيم, وقُلْتُ
للمجهول في البئر: السلام عليك يوم
قُتلتَ في أَرض السلام، ويَوْمَ تصعَدُ
من ظلام البئر حيّا!
اقرأ أيضاً
أما الخليط فشد ما ذهبوا
أمّا الخليطُ فشدَّ ما ذهبوا بانوا ولم يَقْضوا الذي يجِبُ فالدَّارُ بعدَهمُ كوشمِ يدٍ يا دارُ فيكِ وفيهمُ…
يا عين بكي للذي عالني
يا عَينُ بَكي لِلَّذي عالَني مِنكِ بِدَمعٍ مُسبِلٍ هامِلِ يا جَعدَ بَكّيهِ وَلا تَسأَمي بِكاءَ حَقٍّ لَيسَ بِالباطِلِ…
يسقين بالموماة زغبا نواهضا
يُسَقّينَ بِالمَوماةِ زُغباً نَواهِضاً بَقايا نِطافٍ في حَواصِلِها تَغلي تَمُجُّ أَداوى في أَداوى بِها اِستَقَت كَما اِستَفرَغَ الساقي…
الله جارك في انطلاقك
اللَهُ جارُكَ في اِنطِلاقِك تِلقاءَ شامِكَ أَو عِراقِك لا تَعذُلَنّي في مَسي ري يَومَ سِرتُ وَلَم أُلاقِك إِنّي…
الهوى يا مي صعب
الهوى يا ميُّ صعبُ فارحمي من لك يصبو الأسى والسهد والدم ع عَلَى الوامقِ ألبُ بين عينيه وبين…
هل من يعين على التجلد ساعة
هَلْ مَنْ يعينُ عَلَى التجلدِ ساعةً فمع الدموعِ تجلُّدي قد سالا طفلٌ بجوفِ الليلِ يبكي عارياً نال الضنى…
ما لذة المرء بالكاسات والوتر
ما لذة المرءِ بالكاسات والوترِ بل باقتناص الثنا والمجد والظفر وخير نزهته لعب الكواسر في أوج الفلاليس لعب…
يا أديباً إليه كل أديب
يا أديباً إليه كل أديب راجع يوم حجة وبيان قيل لي أن في دنان خمراً عتقت منذ حقبةٍ…