بغيابها, كَوَّنْتُ صُورَتَها: مِنَ الأَرضيِّ
يبتدئ السماويُّ الخفيُّ. أَنا هُنا أَزِنُ
المدى بمعلَّقات الجاهليَّين… الغياب هُوَ
الدليلُ هُوَ الدليلُ. لكُلِّ قافِيَةٍ أُقمتْ
خيمةٌ. ولكُلِّ شيء في مهبِّ الريح
قافيةٌ. يُعَلِّمني الغيابُ دروسه: ((لولا
السرابُ لَماَ صَمَدْتَ…)) وفي الفراغ
فَكَكْتُ حرفاً من حروف الأبجديّات القديمة,
واتَّكَأْتُ على الغياب. فَمَنْ أنا بعد
الزيارةِ؟ طائرٌ أم عابرٌ بين الرموز
وباعةِ الذكرى؟ كأني قِطْعَةٌ أَثريَّةٌ,
وكأنني شَبَحٌ تسلَّلَ من يَبُوس، وقلْتُ لي:
فلنذهبنَّ إلى تلالٍ سَبْعَةٍ. فوضعْتُ
أَقْنِعَتي على حَجَرٍ، وسرتُ كما يسير
النائمون يقودُني حُلْمي. ومن قَمَرٍ إلى
قمر قَفَزْتُ. هناك ما يكفي من اللاوعي
من معراجه ((خذني إلى سنواتِنا
الأولى)) تقول صديقتي الأولى. ((دَعِي
الشُبَّاكَ مفتوحاً ليدخل طائرُ الدوريّ
حُلْمَكِ))… ثم أَصحو, لا مدينةَ في
المدينةِ. لا ((هُنا)) إلاّ ((هناك)). و لا
هناك سوى هنا. لولا السرابُ
لَما مَشيْتُ إلى تلالٍ سَبْعَةٍ….
لولا السراب!
اقرأ أيضاً
فانتازيا الناي
النايُ خيطُ الروح , خيطُ من شعاع أو أبَدْ أبَدِ الصدى. والنايُ أنَّ يئنُّ أنّي راجعٌ من حيثُ…
سراب
طفتُ في ارجاءِ حُـلْمٍ لم أجـدْ إلا سـرابي لم يكنْ حلـماً غريبـاً إنـما زاد ارتيـابي أين آمـالي تـرَدّت…
زارت سليمى والخطا يقتفي
زارَت سُليمى وَالخُطا يَقتَفي آثارَها مِن ذَيلِها ماحِ تُخفي مُحَيّاها ليَخفى السُرى حذارَ أَن يَنتَبِه اللاحي وَهَل يواري…
رب ابن ليل سقانا
رُبَّ اِبنِ لَيلٍ سَقانا وَالشَمسُ تُطلِعُ غُرَّه فَظَلَّ يَسوَدُّ لَوناً وَالكَأسُ تَسطَعُ حُمرَه كَأَنّهُ كيسُ فَحمٍ قَد أوقِدَت…
حبست فاحتبست من أجلك الديم
حُبِستَ فَاِحتَبَسَت مِن أَجلِكَ الدِيَمُ وَلَم يَزَل نابِياً عَن صَحبِكَ العَدَمُ يابنَ المُسَيَّبِ قَولاً غَيرَ ما كَذِبٍ لَولاكَ…
غلب الكرى ودنت مطايا الراح
غَلَبَ الكَرى وَدَنَت مَطايا الراحِ وَاِشتَقنَ شَدوَ حُداتها النُصاحِ فاِبعَث نَشاطَ سُؤمَها وَحَسيرَها بغناءِ حاديها أَخي الأفصاحِ لِيُقيمَ…
كم من أب لي قد ورثت فعاله
كَم مَن أَبٍ لي قَد وَرَثتُ فِعالُهُ جَمِّ المَكارِمِ بَحرُهُ تَيّارُ وَغَداةَ فِحلٍ قَد رَأَوني مُعلماً وَالخَيلُ تَنحطُ…