من أنا بعد ليل الغريبةِ؟ أنهضُ منْ حُلُمِي
خائفاً من غُموض النَّهَارِ عَلَى مَرْمَرِ الدّارِ، مِنْ
عتْمةِ الشَّمْسِ في الْوَرْدِ، مِنْ ماء نافُورَتِي
خائفاً من حليبٍ على شَفَة التّين، منْ لُغَتِي
خائِفاً، من هواء يمشَّطُ صفْصافةً خائفاً، خائفاً
منْ وُضوح الزمان الْكثيف، ومنْ حاضر لَمْ يَعُدْ
حاضراً، خائفاً منْ مُروري على عالمٍ لَمْ يَعُدْ
عالمي. أيُّها الْيأْس كُنْ رَحْمَةً. أيُّها الْموْتُ كُنْ
نِعْمةً للْغَريبِ الذي يبصرُ الغيب أوضح منْ
واقعٍ لم يعد واقعاً. سَوْفَ أَسْقُطُ منْ نَجْمَةٍ
في السماءِ إلى خَيْمةً في الطَّريقِ إلَى… أَيْن ؟
أَيْنَ الطَّريقُ إلى أيِّ شْيء؟ أرى الغيْبَ أَوْضَحَ منْ
شارعٍ لم يَعُدْ شارعِي. مَنْ أَنا بَعْدَ ليل الْغَريبةْ؟
كُنْتُ أَمْشي إلى الذّاتِ في الآخِرِين، وها أنَذَا
أَخْسرُ الذاتَ والآخرينَ، حِصَانِي عَلَى سَاحِلِ الأطْلَسِيِّ اختفَي
وحصَانِي عَلَى سَاحِلِ المُتَوسِّطِ يُغْمدُ رُمْحَ الصَّليبيِّ فيّ.
مَنْ أنا بَعْدَ لَيْل الْغَرِيبَةِ؟ لا أسْتطيعُ الرُّجوعَ إلَى
إِخْوَتي قُرْب نخْلَة بَيْتي القَديم، ولا أسْتطيعُ النُّزولَ إلَى
قاعِ هاوِيتي أيها الغيْبُ! لا قَلْبَ للحُّبِّ.. لَا
قلْبَ للحُبّ أَسْكُنُهُ بَعْدَ لَيْلِ الْغَرِيبَةْ..
اقرأ أيضاً
دعاك أمير المؤمنين وإنما
دَعاك أمير المؤمنين وإنَّما دعا مسرعاً فيما يروم مسابقا فلَبيْتَه لمَّا دعاك ولم تجد عن السَّير في تلك…
تصبر إذا ما ناب كره فربما
تَصبَّرْ إذا ما نابَ كُرهٌ فرُبَّما يسوءُكَ دَهرٌ ثم يُؤِنسُ غِبُّهُ وأجرُ الفَتى فيما يَمُضُّ فؤادَهْ ولا أجرَ…
قدمت قدوم البرء بعد سقام
قدمتَ قُدومَ البُرء بعد سقامِ على دارِ إسلامٍ ودار سلامِ مدينة بغداد التي كان جَدُّكم تخيّرها للمُلكِ دارَ…
أهلا وسهلا بالحبيب القادم
أهلا وسهلاً بالحبيب القادم هذا النهار لديّ خير مواسم جاء السرور مصاحبا لقدومه وانزاح ما قد كان قبل…
أما رأيت الدهر كيف يجري
أما رأيتَ الدهر كيف يجري يُظهر ما أكتمه من عمري بأحرفٍ يخطها في شعري يمحو بها غص الشباب…
إذا شئت هاجتني ديار محيلة
إِذا شِئتُ هاجَتني دِيارٌ مُحيلَةٌ وَمَربِطُ أَفلاءٍ أَمامَ خِيامِ بِحَيثُ تَلاقى الدَوُّ وَالحَمضُ هاجَتا لِعَينَيَّ أَغراباً ذَواتَ سِجامِ…
قدامة أمسى يعرك الجهل أنفه
قُدامَةُ أَمسى يَعرُكُ الجَهلُ أَنفَهُ بِجَدّاءَ لَم يُعرَك بِها أَنفُ فاخِرِ فَخَرتُم وَلَم نَعلَم بِحادِثِ مَجدِكُم فَهاتِ هَلُمَّ…
إلى الفارس الجبان
لو أنّني وقفت عند بابكم ألقيت وجهي القديم عن سمائي ودسته لأنّه أصبح لا يليق لأنّه من صدقه…