وافى إلينا ذاتَ يـومٍ سائلُ
مُستعطِفـًًا مُستجديًا يتـوَسَّلُ
ويقــولُ: إني تائـــهٌ ومُشرَّدٌ
قاسيتُ في التَّرحالِ ما لا يُحمَلُ
ضاقَتْ بيَ الدُّنيا فما لي ملجأٌ
في الأرضِ إلاَّكُم، وإني آمـلُ
ألاَّ تـردّوني ذليـلاً خائــبًا
جازاكُمُ البـاري إذا لـم تبْخَلـوا
ومضى فأحضرَ حِملَهُ ومَتاعَهُ
ثمَّ استقرَّ ببابِنـا لا يَرحَـلُ،
حتى إذا قَـدِمَ الشتاءُ وبردُهُ
وغَدَتْ رياحُ الزمهرير توَلوِلُ
قُلنا لهُ: هَلاّ احتمَيتَ منَ الأذى
في البيتِ حتَّى أن تكُفَّ هَواطِلُ
مُـذّ ذاكَ كانَ نصيبُـهُ ما نابَنا
مِن كُلِّ ما يَروي الظَّما أويُؤكَلُ
وغدا الغريبُ على المدَى مُتوطِّنًا
مُتـصرِّفًا في أمـرِنا، لا يسألُ
فإذا نطقنا جُملةً قـالَ اسكتوا،
وإذا استرحنا بُرهةً قالَ اعملوا!
وإذا أضَأنـا شَمعةً قالَ : اطفئوا،
وإذا كَسَــرنا خُبزَنـا يتمَلمَلُ
قُلنـا لـهُ: يا ضيفَنـا أثقَلتَنــا
أنهَكتَنا، والضَّيـفُ لا يتـدَلَّلُ!
قـالَ: وربِّ الكونِ إني مالِـكٌ
للـدارِ مُـذ كانَ النشوءُ الأوَّلُ
إن تقبَلوا حُكـمي بقيتُمْ ههـنا
فإذا أبيتُم فاستـعدّوا وارحلوا
اقرأ أيضاً
دام سهد الصب والدمع يسح
دامَ سُهدُ الصّبِّ وَالدّمعُ يسحُّ وَأَلحَّ الشوقُ والشوقُ مُلِحُّ أَسهرُ اللّيلَ وَأَرعى نَجمَهُ كلَّما بي مرَّ جنح جاءَ…
أجد بربات الحجال صدودها
أجَدَّ بربات الحجال صُدودها وقَصْر الغواني أن تُذَمَّ عهودُها غدت تَتَّقِيني بالخدود عيونها وقد تتقيني بالعيون خدودُها لئن…
قد جاء نصر الله والفتح
قَد جاءَ نَصرُ اللَهِ وَالفَتحُ وَشَقَّ عَنّا الظُلمَةَ الصُبحُ وَزيرُ مُلكٍ وَرَجا دَولَةٍ شِمَتُهُ الإِنعامُ وَالصَفحُ كَاللَيثِ إِلّا…
قد كان يعلم من طرفي بها طرفا
قَد كانَ يَعلَمُ مِن طَرفي بِها طُرِفاً إِذ لَيسَ يَخفى عَلَيهِ مِنهُ تَزويجُ فَقَلبُهُ مِن حَذارى واجِفٌ وَلِهٌ…
يا حاضرا في فؤادي
يَا حاضِراً في فُؤادي بِالفكرِ فِيكمْ أطيبُ إِنْ لمْ يزُرْ شخصُ عيني فالقلبُ عِندي ينُوبُ مَا غِبتُ لَكِنَّ…
أموج البحر أسعفني فإني
أموجَ البحر أسعفني فإني أرى نار الصبابة في ضلوعي ولا تبخل عليّ كما تناهت إلى الغايات باخلة دموعي…
يا من تبعن الرشادا
يَا مَنْ تَبَعْنَ الرَّشَادَا عَلِّمْنَنَا الإِتِّحَادَ رَبِّينَ مِنَّا شُيُوخاً لَمْ يَبْرَحُوا أَوْلاَدَا حروف على موعد لإطلاق منصة عربية…
تشتت شمل الصبر واتصل الضد
تَشَتَّتَ شَملُ الصَبر وَاِتَّصَلَ الضِدُّ فَوا أَسَفا طالَ التَأَسُّفُ وَالوَجدُ إِلى اللَهِ أَشكو أَنَّ قَلبي يُذيبُهُ بِرَهرَهَةٌ كَالبَدرِ…