كثير عزة
كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي، أبو صخر. شاعر، متيم مشهور. من أهل المدينة. أكثر إقامته بمصر. وفد على عبد الملك بن مروان، فازدرى منظره، ولما عرف أدبه رفع مجلسه، فاختص به وببني مروان، يعظمونه ويكرمونه. وكان مفرط القصر دميماً، في نفسه شمم وترفع. يقال له ابن أبي جمعة و كثير عزة و الملحي نسبة إلى بني مليح، وهم قبيلته. قال المرزباني: كان شاعر أهل الحجاز في الإسلام، لا يقدمون عليه أحداً. وفي المؤرخين من يذكر أنه من غلاة الشيعة، وينسبون إليه القول بالتناسخ، قيل: كان يرى أنه يونس ابن متى. أخباره مع عزة بنت حميل الضمرية كثيرة. وكان عفيفاً في حبه، قيل له: هل نلت من عزة شيئاً طول مدتك؟ فقال: لا والله، إنما كنت إذا أشتد بي الأمر أخذت يدها فإذا وضعتها على جبيني وجدت لذلك راحة. توفي بالمدينة. له ديوان شعر وللزبير بن بكار أخبار كثير.
أعمال المؤلف (133)
حبال سجيفة أمست رثاثا
حِبالُ سُجَيفَةَ أمسَت رِثاثا فَسَقيًا لَها جُدُدًا أَو رِماثا إِذا حَلَّ أَهلِيَ بِالأَبرَقَينِ أُبَيرقِ ذي جُدَدٍ أَو دَءاثا وَحَلَّت سُجَيفَةُ مِن أَرضِها رَوَابِيَ يُنبِتنَ حِفرى دِماثا تُتا
أمن أم عمرو بالخريق ديار
أَمِن أُمِّ عَمروٍ بِالخَريقِ دِيارُ نَعَم دارِساتٌ قَد عَفَونَ قِفارُ وَأُخرى بِذي المَشروحِ مِن بَطنِ بِيشَةٍ بِها لِمَطافيلِ النِّهاجِ صِوارُ تَرَاها وَقَد خَفَّ الأَنيسُ كَأَنَّها بِمُندَفِعِ
عرج بأطراف الديار وسلم
عَرِّج بِأَطرافِ الدِيارِ وَسَلِّمِ وَإِن هِيَ لَم تَسمَع وَلَم تَتَكَلَّمِ فَقَد قَدُمَت آياتُها وَتَنَكَّرَت لِما مَرَّ مِن ريحٍ وَأَوطَفَ مُرهِمِ تَأَمَّلُت مِن آياتِها بَعدَ أَهلَها بِأَطرافِ أَعظ
رأيت أبا الحجناء في الناس جائزا
رَأَيتُ أَبا الحَجناءِ في الناسِ جائِزاً وَلَونُ أَبي الحَجناءِ لَونُ ا لبَهائِمِ تَراهُ عَلى ما لاحَهُ مِن سَوادِهِ وَإِن كانَ مَظلوماً لَهُ وَجهُ ظالِمِ
توهمت بالخيف رسما محيلا
تَوَهَّمتُ بِالخَيفِ رَسماً مُحيلا لِعَزَّةَ تَعرِفُ مِنهُ الطَلولا تَبَدَّلَ بِالحِيِّ صَوتَ الصَدى وَنَوحَ الحَمامَةِ تَدعو هَديلا مَتى أَرَيَنَّ كَما قَد أَرى لِعَزَّةَ بِالمَحوِ يَوماً حُمولا
صحا قلبه يا عز أو كاد يذهل
صَحا قَلبُهُ يا عَزَّ أَو كادَ يَذهَلُ وَأَضحى يُريدُ الصَرمَ أَو يَتَبَدَّلُ أَيادي سَبا يا عَزُّ ما كُنتُ بَعدَكُم فَلَم يَحلَ لِلعَينَينِ بَعدَكِ مَنزِلُ وَخَبَّرَها الواشونَ أَنّي صَرَمتُها و
لقد كنت للمظلوم عزا وناصرا
لَقَد كُنتَ لِلمَظلومِ عِزّاً وَناصِراً إِذا ما تَعَيّا في الأُمورِ حُصونُها كَما كانَ حِصناً لا يُرامُ مُمَنَّعاً بأَشبالِ أُسدٍ لا يُرامُ عَرينُها وَلِيتَ فَما شانَتكَ فينا وِلايَةٌ وَلا أَنتَ
يقول العدا يا عز قد حال دونكم
يَقولُ العِدا يا عَزَّ قَد حالَ دونَكُم شُجاعٌ عَلى ظَهرِ الطَريق مُصَمِّمُ فَقُلتُ لَها وَاللَهِ لَو كانَ دونَكُم جَهَنَّمُ ما راعَت فُؤادي جَهَنَّمُ وَكَيفَ يَروعُ القَلبَ يا عَزَّ رائِعٌ وَوَج
حي المنازل قد عفت أطلالها
حَيِّ المَنازِلَ قَد عَفَت أَطلالُها وَعَفا الرُسومَ بِمورِهِنَّ شَمالُها قَفراً وَقَفتُ بِها فَقُلتُ لِصاحِبي وَالعَينُ يَسبُقُ طَرفَها إِسبالُها أَقوى الغَياطِلُ مِن حِراجِ مَبَرَّةٍ فَخُبوتُ س
وراجعت نفسي واعترتني صبابة
وَراجَعتُ نَفسي وَاِعتَرَتني صَبابَةٌ وَفاضَت دُموعي عَبرَةً خَشيَةَ النَوى وَقُلتُ وَكَيفَ المُنتَهى دُونَ خُلَّةٍ هِيَ العَيشُ في الدُنيا وَهِيَ مُنتَهَى المُنى
وإني لأرعى قومها من جلالها
وَإِني لِأَرَعى قَومَها مِن جَلالِها وَإِن أَظهَرُوا غِشًّا نَصَحتُ لَهُم جَهدي وَلو حارَبوا قومي لَكُنتُ لِقومِها صَديقًا وَلَم أَحمِل عَلى قَومِها حِقدي
وأنت التي حببت شغبي إلى بدا
وَأَنتِ التي حَبَّبتِ شَغبي إِلى بَدا إِلَيَّ وَأَوطاني بِلادٌ سِواهُما وَحَلَّت بِهَذا حَلَّةً ثُمَّ أَصبَحَت بِأُخرى فَطابَ الوادِيان كِلاهُما إِذا ذَرَفَت عَينايَ أَعتَلُّ بالقَذى وَعَزَّةُ لَ