ابن زيدون
أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب ابن زيدون، المخزومي الأندلسي، أبو الوليد. وزير كاتب شاعر، من أهل قرطبة، انقطع إلى ابن جهور من ملوك الطوائف بالأندلس فكان السفير بينه وبين الأندلس، فأعجبوا به. واتهمه ابن جهور بالميل إلى المعتضد بن عباد فحبسه، فاستعطفه ابن زيدون برسائل عجيبة فلم يعطف، فهرب. واتصل بالمعتضد صاحب إشبيلية فولاه وزارته، وفوض إليه أمر مملكته فأقام مبجلا مقرباً إلى أن توفي بإشبيلية في أيام المعتمد على الله ابن المعتضد. وفي الكتاب من يلقب ابن زيدون بـ "بحتري المغرب" وهو صاحب "أضحى التنائي بديلا من تدانينا" من القصائد المعروفة. وأما طبقته في النثر فرفيعة ايضاً، وهو صاحب رسالة ابن زيدون التهكمية، بعث بها عن لسان ولادة إلى ابن عبدوس وكان يزاحمه على حب ولادة بنت المستكفي. وله رسالة وجهها إلى ابن جهور طبعت مع سيرة حياته في كوبنهاجن. وطبع في مصر من شروحها الدر المخزون وإظهار السر المكنون وله ديوان شعر وللأستاذ وليم الخازن (ابن زيدون وأثر ولادة في حياته وأدبه ويرى المستشرق كور (A. Cour) أن سبب حبسه اتهامه بمؤامرة لإرجاع الأمويين.
أعمال المؤلف (158)
إني ذكرتك بازهراء مشتاقا
إِنّي ذَكَرتُكِ بِازَهراءَ مُشتاقاً وَالأُفقُ طَلقٌ وَمَرأى الأَرضِ قَد راقا وَلِلنَسيمِ اِعتِلالٌ في أَصائِلِهِ كَأَنَّهُ رَقَّ لي فَاعتَلَّ إِشفاقا وَالرَوضُ عَن مائِهِ الفِضِيِّ مُبتَسِمٌ كَما
طابت لنا ليلتنا الخاليه
طابَت لَنا لَيلَتُنا الخالِيَه فَلتُنسِناها هَذِهِ التالِيَه أَبا المَعالي نَحنُ في راحَةٍ فَانقُل إِلَينا القَدَمَ العالِيَه لَيلَتُنا عاطِلَةٌ إِن تَغِب عَنّا فَزُرنا كَي تُرى حالِيَه أَنتَ ال
ما طول عذلك للمحب بنافع
ما طولُ عَذلِكِ لِلمَحِبُّ بِنافِعِ ذَهَبَ الفُؤادُ فَلَيسَ فيهِ بِراجِعِ فُنِّدتِ حينَ طَمِعتِ في سُلوانِهِ هَيهاتَ لا ظَفَرٌ هُناكَ لِطامِعِ فَدَعيهِ حَيثُ يَطولُ ميدانُ الصِبا كَيما يَجُرُّ بِ
باعدت بالإعراض غير مباعد
وَسَقَيتِني مِن ماءِ هَجرِكِ ما لَهُ أَصبَحتُ أَشرَقُ بِالزُلالِ البارِدِ هَلّا جَعَلتِ فَدَتكِ نَفسي غايَةً لِلعَتبِ أَبلُغُها بِجَهدِ الجاهِدِ لا تُفسِدَن ما قَد تَأَكَّدَ بَينَنا مِن صالِحٍ خَ
عذري إن عذلت في خلع عذري
عِذَري إِن عَذَلتَ في خَلعِ عُذري غُصُنٌ أَثمَرَت ذُراهُ بِبَدرِ هَزَّ مِنهُ الصَبا فَقَوَّمَ شَطراً وَتَجافى عَنِ الوِشاحِ بِشَطرِ رَشَأٌ أَقصَدَ الجَوانِحَ قَصداً عَن جُفونٍ كُحِلنَ عَمداً بِسِ
لئن كنت في السن ترب الهلال
لَئِن كُنتَ في السِنِّ تِربَ الهِلالِ لَقَد فُقتَ في الحُسنِ بَدرَ الكَمالِ أَما وَالَّذي نَكَّدَ الحَظَّ فِيَّ دُنُوُّ المَكانِ بِبُعدِ المَنالِ لَقَد بَلَّغَتني دَواعي هَواكَ إِلى غايَةٍ ما جَر
لقد سرنا أن النعي موكل
لَقَد سَرَّنا أَنَّ النَعِيَّ مُوَكَّلٌ بِطاغِيَةٍ قَد حُمَّ مِنهُ حِمامُ تَجانَبَ صَوبُ المُزنِ عَن ذَلِكَ الصَدى وَمَرَّ عَلَيهِ الغَيثُ وَهوَ جَهامُ
قد نالني منك ما حسبي به وكفى
قَد نالَني مِنكَ ما حَسبي بِهِ وَكَفى يا مَن تَناهَيتُ في إِلطافِهِ فَجَفا عَلَّلتَني بِالمُنى حَتّى إِذا عَلِقَت بِالنَفسِ لَم أُعطِ مِن أَسبابِها طَرَفا غُيِّرتَ عَن خُلُقٍ قَد لانَ لي زَمَناً
هو الدهر فاصبر للذي أحدث الدهر
هُوَ الدَهرُ فَاصبِر لِلَّذي أَحدَثَ الدَهرُ فَمِن شِيَمِ الأَبرارِ في مِثلِها الصَبرُ سَتَصبِرُ صَبرَ اليَأسِ أَو صَبرَ حِسبَةٍ فَلا تُؤثِرِ الوَجهَ الَّذي مَعَهُ الوِزرُ حِذارَكَ مِن أَن يُعقِبَ
يا قاطعا حبل ودي
يا قاطِعاً حَبلَ وُدّي وَواصِلاً حَبلَ صَدّي وَسالِياً لَيسَ يَدري بِطولِ بَثّي وَوَجدي لَو كانَ عِندَكَ مِنّي مِثلُ الَّذي مِنكَ عِندي لَبِتَّ بَعدِيَ مِثلي وَبِتُّ مِثلَكَ بَعدي
ما جال بعدك لحظي في سنا القمر
ما جالَ بَعدَكِ لَحظي في سَنا القَمَرِ إِلّا ذَكَرتُكِ ذِكرَ العَينِ بِالأَثَرِ وَلا اِستَطَلتُ ذَماءَ اللَيلِ مِن أَسَفٍ إِلّا عَلى لَيلَةٍ سَرَّت مَعَ القِصَرِ ناهيكِ مِن سَهَرٍ بَرحٍ تَأَلَّفَه
ليهن الهدى إنجاح سعيك في العدا
لِيَهنِ الهُدى إِنجاحُ سَعيِكَ في العِدا وَأَن راحَ صُنعُ اللَهِ نَحوَكَ وَاِغتَدى وَنَهجُكَ سُبلَ الرُشدِ في قَمعِ مَن غَوى وَعَدلُكَ في اِستِئصالِ مَن جارَ وَاِعتَدى وَأَن باتَ مَن والاكَ في نَش