أَلرَّوضُ رَوْضُكَ يَا هَزَارُ فَغرِّدِ
وَصُغِ الفَرَائِدِ فِي الأَرِيبِ المُفْرَدِ
فَإِذَا القَوَافِي وَهْيَ مِنْكَ بِمَوْعِدٍ
كَحَبَائِبٍ وَافَتْ وَمَا مِنْ مَوْعِدِ
تِلْكَ القَلاَئِدُ مَا أُحَيْلاَهَا حِلىً
لاِبنِ الجُمَيِّل وَهْوَ خَيرُ مُقَلِّدِ
لِلعَبْقَرِيِّ المُحرِزِ الفَضْلَيْنِ مِنْ
حَسَبٍ رَفيعٍ فِي البِلاَدِ وَمَحْتَدِ
نِعْمَ الفَتَى فِي فَنِّه ذَاكَ الَّذِي
إِنْ يَعْدُدِ الشرْقُ النَّوَابِغَ يُعْدَدِ
مَن مِثْلُ أَنْطُونَ الجُمَيِّل كَاتِبٌ
فَيَّاضُ مَشْرَعَةٍ نَقِيُّ المَوْرِدِ
إِنْ زَاوَلَ الإِنشَاءَ أَبلَغُ مُنْشِيءٍ
أَوْ زَاوَلَ الإِنْشَادَ أَفصَحُ مُنْشِدِ
أَسَمِعْتَهُ يُلْقِي العرِيضَ وَيَنْتَحِي
نحْواً طَرِيفاً مُشْجِياً لَم يُعْتَدِ
فَإِذَا السرُورُ أَوِ الشَّجَى فِي لفْظَةٍ
أَو فِي هِجَاءٍ مُرْسَلٌ كَمُرَدَّدِ
وَإِذَا مُعَالَجَةٌ بِنَبْرَةِ صَوْتِهِ
فِيهَا يُظَنُّ رَفِيفُ جَفْنٍ مُسْهَدِ
هِيَ قُدْرَةٌ لَمْ يُؤْتَهَا مَنْ لَمْ يُذِبْ
فِيهَا قُوَاهُ وَلَمْ يَكُدَّ وَيَجْهَدِ
مَا كُلُّ نَبْسٍ لِلكَلاَمِ بِمَنطِقٍ
كَلاَّ وَلاَ نُطْقٍ عَلاَ بِمُجَوَّدِ
أَرَأَيْتَهُ فَوقَ المَنَابِرِ خَاطِباً
وَالنَّاسُ مِنْهُ بِمَسْمَعٍ وَبِمَشْهَدِ
فِي قَوْلِهِ الرَّنَّانِ كُلُّ غَرِيبَةٍ
مِن جَأْرِ ذِي لُبَدٍ وَصَوْتِ مُغَردِ
هُوَ أَعْجَبُ الخطبَاءِ مَقْدَرَةً عَلَى
أَخْذِ النَّدِيِّ بِمَا نَبَا عَنْهُ النَّدِيِّ
ملاَّكُ أَفْئِدَةٍ بِرِقةِ نُطْقِهِ
وَبِبَأَسِهِ الخلُقِي وَالمُتَعَمدِ
وَمُوَفَّق الإِيمَاءِ يَسْتَدْنِي بِهِ
مِمَّا تُحِب النَّفسُ كُلَّ مُبَعَّدِ
فَإِذَا تَرَسَّل لَمْ نَكُنْ آيَاتُهُ
إِلاَّ فَرَائِدَ فِي صِيَاغَةِ عَسْجَدِ
فِيْهَا الأَشِعَّة قَد دَفَقْنَ بِقُوَّةٍ
دَفْقَ السُّيولِ مِنَ المِدَادِ الأَسْوَدِ
يَأْتِي رَوَائِعَ شُرَّداً فِي نَثْرِهِ
كَمْ أَبْطَلَتْ سِحرَ القوَافِي الشُّرَّدِ
فيها سَنى اللَّمَحَاتِ مِن زُهْرِ الدُّجَى
وَبِهَا شَذَا النَّفحَاتِ مِنْ زَهَرٍ نَدِي
وَنِهَايَةُ الإِبْدَاعِ مَعْنىً جَيِّدٌ
تَزْهَى بِهِ قَسِمَاتُ مَبْنىً جَيِّدِ
إِنَّ الجُمَيِّل فِي الجَمَالِ وَفَنِّه
لأَدَقُّ مُبْتَدِعٍ وَخَيْرُ مُجَدِّدِ
اقرأ أيضاً
قالوا ابن يوسف مستوه فقلت لهم
قالوا ابنُ يوسفَ مستوهٌ فقلتُ لهم قُلتم بظنٍّ وبعضُ الظنِّ مكذوبُ قالوا ألستَ تراهُ يا أبا حسنٍ فَخْماً…
حوى لحظه للقتل سحرا وصارما
حَوى لَحظهُ لِلقتلِ سحراً وَصارماً وَسَهمَ جُفونٍ وَهوَ يُردي بِجورهِ فَقُلت قُتِلتم يا ذَوي العِشقِ وَالهَوى وَمَن لَم…
محمود أنت العزاء بعدهم
مُحْمُودُ أَنْتَ العَزَاءُ بَعْدَهُمُ حَفَظَتُ أَحْسَابَهُمْ وَعَهْدَهُمُ جَارَ عَلَيْكَ الزَّمَانُ وَاحَرَبَات فَكَانَ ثُكْلٌ وَقَبْلَهُ يُتَمُ أبٌ تَوَلَّى وَإِخْوَةٌ…
بورك الصمام من حكم
بورِكَ الصَمّامُ مِن حَكَمِ بَينَ مَحكومٍ وَمُحتَكِمِ إِنَّني بُعتُ اليَراعَ بِهِ لا أَبيعُ الصَيفَ بِالقَلَمِ صاحِ إِنَّ العِزَّ…
نفرة ثم تعطف الحسناء
نفرةٌ ثمَّ تعطفُ الحسناءِ وقصارى إبائهنَّ الرِّضاءُ وذواتُ الهوى يصلنَ ولكنْ من حقوقِ الوصالِ هذا الجفاءُ فتأبِّي وإنما…
ليت شعري عن خليلي ما الذي
لَيتَ شِعري عَن خَليلي ما الَّذي غالَهُ في الحُبِّ حَتّى وَدَعَهُ لا تُؤاخِ الدَهرَ جِبساً راضِعاً مُلهَبَ الشَدِّ…
قضيت العمر تذكر لي
قضيتَ العمر تذكر لي وأذكر في الهوى جرحك فقم نسخر من الأَمَلِ ومن أعماقنا نضحك وقم نسخر من…
خليلي مرا بي على الأبرق الفرد
خَليلَيَّ مُرّا بي عَلى الأَبرَقِ الفَردِ وَعَهدي بِلَيلى حَبَّذا ذاكَ مِن عَهدِ أَلا يا صَبا نَجدٍ مَتى هِجتِ…