أهوى وما الغانيات من وطري

التفعيلة : البحر المنسرح

أَهْوَى وَمَا الغَانِيَاتُ مِنْ وَطَرِي
السَّالِبَاتُ العُقُولِ وَالفِكَرِ
أَلصَّائِدَاتُ القُلُوبِ فِي شَرَكٍ
يَنْسُجْنَهُ مِن خَدَائِعِ الحَورِ
أَلمُشِقَياتُ الوَرَى لأَِيْسرِ مَا
يُسْدِينَ مِن نِعْمَةٍ إلى النَّظَرِ
أَلحَاكِمَاتُ المُحْكَمَاتُ فَمَا
يَبْرَحْنَ أَقْوَى وَسَائِلِ القَدَرِ
فإِنَّ لِي دُونَهُنَّ فَاتِنَةً
فِي الزُّهْرِ مَحْسُودَةً وَفِي الزَّهَرِ
ضَحُوكَةَ الوَجهِ لاَ يُغَيِّرُهَا
فِي كُلِّ حَالٍ شيءٌ مِنَ الغِيَرِ
صَادِقَةَ العَهْدِ فِي مَوَاعِدِهَا
تَبْدُو وَفِيهَا تَغِيبُ عَنْ بَصَرِي
شَبابُهَا دَائِمٌ وَرَوْنَقُهَا
أَكْثَرُ مَا يَزْدَهِي عَلَى السَّهَرِ
إِذَا التقَيْنَا فَلاَ يُنَغِّصُنَا
رَيْبُ رَقِيبٍ يَدْعُو إِلى حَذرِ
وَإِنْ تَوَارَتْ رَقَدْتُ مُغْتَبِطَاً
بِمُلْتَقَى لِلغَدَاةِ مُنْتَظَرِ
كأَنَّها دُرَّةٌ مُعَلَّقَةٌ
وَأَيْنَ مِنْهَا فَرِيْدَةُ الدُّرَرِ
نُطْفَةُ قَطْرٍ عَلَى شَفا أَفُقٍ
مُفَضَّض الجَانِبَيْنِ مُنْحَدِرِ
دَمْعَةُ سَعْدٍ أَقَرَّهَا مَلَكٌ
فِي فُلُكٍ لَمْ تَسِلْ وَلَمْ تَثُرِ
أَوْدَعَ فِيهَا ابْتِسَامَهُ فَذَكَتْ
مِنْ عُصُرٍ يَنْقَضِي إِلى عُصُرِ
نُقْطَةُ حَرْفٍ مِنِ اسْمِ خَالِقِهَا
أَبْيَنُ مِنْ نَقْطِ سَائِرِ الزُّهُرِ
وَعَتْ بَدِيعَ البَدِيعِ فَهيَ تَلِي
فِي سُورَةِ الكَوْنِ آيَةَ القمَرِ
غانِيَةٌ فِي جَمَالِ صُورَتِهَا
مَا تشْتَهِيهِ المُنى مِنَ الصوَرِ
لاَ تَعْرِفٌ الإِثْمَ فَهْيَ عَارِيَةٌ
تَبْدِي حِلاَهَا بِغيْرِ مُسْتَتَرِ
وَإِنَّما الإِثْمُ حَيْثُما خَبُثَتْ
ضَمَائِرٌ فهْوَ صَنْعَةٌ البَشَرِ
حَوَّاءُ كانتْ كَذَاكَ ثُمَّ غَدَتْ
تَحْجُبُ مِنْ وَزْرِهَا بِمُؤْتَزَرِ
للهِ صُبْحٌ رَأَيْتُهَا ابْتَرَدَتْ
بِمِثْلِ مَاءِ اللُّجَيْنِ مُنْهَمِرِ
يَجْرِي عَلَيْهَا الضِّياءُ غَيَّرَهُ
مِنْ عَنبَرِ اللَّيْلِ عَالِقُ الأَثَرِ
فَكُلَّمَا سَالَ عَن جَوَانِبِهَا
صَفَا بِهَا مِنْ شوَائِبِ الكَدَرِ
وَكُلمَا زادَ نورُهُ لَطُفَتْ
فِيهِ وَرَقَّت عَنْ ذَائِبٍ عَطِرِ
حَتَّى تَوَارَتْ فلاَ عَفافَ وَلاَ
حُسْنَ كغُسْلِ الزَّهْرَاءِ فِي السَّحَرِ


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

يا بني الدوحة العريقة في

المنشور التالي

أبت الصبابة موردا

اقرأ أيضاً

سالب عيني لذة الغمض

سالِبَ عَيني لَذَّةَ الغُمضِ وَمُبكِياً بَعضي عَلى بَعضِ وَقاتِلي ظُلماً بِإِعراضِهِ وَلَحظِهِ بِالنَظَرِ المُغضي إِيّاكَ يَستَعطِفُ ذو فاقَةٍ…

وضح الحق المبين

وَضَحَ الحَقُّ المُبينُ وَنَفى الشَكَّ اليَقينُ وَرَأى الأَعداءُ ما غَرَّ تهُمُ مِنهُ الظُنونُ أَمَّلوا ما لَيسَ يُمنى وَرَجَوا…
×