عزيز غروب البكر في بكرة العمر

التفعيلة : البحر الطويل

عَزِيزٌ غُرُوبُ البِكْرِ فِي بُكْرَةِ العُمْرِ
كَغَيْبَةِ شَمْسِ الأُفْقِ فِي طَلْعَةِ الفَجْرِ
فَيَا شَمْسُ سَرْعَانُ القَضَاءِ تَهَجُّماً
عَلَيْكِ وَلَمْ يُمَهِلكِ فِي السَّبْعِ وَالعَشْرِ
خَطِيبَةُ شَهْرٍ سَابَقَ المَوتُ بَعْلَهَا
إِلَيْهَا فَأَغْوَاهَا وَلَكِنْ عَلى طُهْرِ
أَتَاهَا عَلى غَيْرِ ارْتِقَابٍ بِخِدْرِهَا
سَرِيعاً خَفِيفاً خَارِقَ الحُجْبِ كالفِكرِ
وَقَبَّلهَا فَاسْتَلَّ جَوْهَرَ رُوحِهَا
وَأَبْقَى عَلى رَسْمٍ كَبَعْضِ الدُّمَى الغُرِّ
كَذَلِكَ نِيرَانُ الصوَاعِقِ تَنْثَنِي
عَنِ التُّرْبِ إِعْرَاضاً وَتَأْخُذُ بِالتِّبْرِ
فَلَما نَعَوْا تِلْكَ الْفَتَاةَ لأُمِّها
أَلَمَّ بِهَا سُكْرٌ وَمَا هِيَ فِي سُكْرِ
عَرَاهَا خَبَالٌ فهْيَ تَرْقُصُ تَرْحَةً
وَتَنْشُدُ أَصْوَاتَ السُّرُورِ وَلا تدْرِي
وَتهْذِي مِن الحُمَّى بِمَا شَاءَ ثكْلُهَا
وَيَنْهَلُّ مِنْ أَجْفَانِهَا الدَّمْعُ كَالقَطْرِ
بُنَيَّة لا بَأْسٌ عَلَيْكِ مِنَ الرَّدَى
فَإِنَّك فِي أَمْنٍ لَدَى بَعْلِكِ الحُرِّ
عَرُوسٌ يُفَدِّيهَا بِمُهْجَتِهِ فَتى
لَهَا أَرْخَصَ الدُّرِّ الغَوَالِيَ فِي المَهْرِ
فَيَا أَفْرَسَ الفُرْسَانِ فِي حَوْمَةِ الوَغَى
إِذَا سَالَتِ الأَسْيَافُ بِالأَنْفُسِ الحُمْرِ
تَخِذناكَ بَعْدَ اللّهِ حامِي دَارِنا
ولَيْسَ لَنَا عَوْنٌ سِوَاكَ عَلى الضُّرِّ
فَكَيْفَ يَنَالُ المَوْتُ مَنْ أَنْتَ عَاصِمٌ
فَيَخْطِفُهَا مِنِّي وَيَسْلَمُ مِنْ وِتْرِ
لِمَنْ تَسْتَعِدُّ السَّيفَ كُنْتُ أَوَدُّهُ
يُرَوِّي الثَّرَى الظَّمْآنَ مِنْ مُهْجَةِ الدَّهْرِ
أَعِدَّوا لَهَا ثَوَبَ الزَّفافِ مُرَصَّعاً
وَصُوغُوا لَهَا الحَليَ الثَّمِينَ مِنَ الدُّرِّ
وَلا تُنْكِرُوا هَذَا السُّكونَ بِنَوْمِهَا
أَلَيْسَ كَذَا نَوْمُ المُحَصَّنةِ البِكْرِ
وَدَمْعِي دمْعُ الأُمِّ فِي عُرْسِ بِنْتِهَا
فَلا تُنْكِرُوُه لَيْسَ فِي الدَّمْعِ مِنْ نُكْرِ
لَكِ اللّهُ مَا أَبْهَى زَفَافَكِ إِنَّهُ
تَفَرَّدَ مَا بيْنَ الموَاكِبِ فِي مِصْرِ
وَلَكِنْ لِمَ الأَيْدِي تُقِلُّكِ فَوْقَهَا
مُوسَّدَةً وَالصَّاحِبَاتُ بِلا عِطْرِ
يَضُمُّك نَعْشٌ أَمْ أَرِيكَةُ زَفَّةٍ
ويَحْفِلُ قوْمٌ لِلسُّرُورِ أَمِ الأَجْرِ
أَلاَ إِنَّ هَذَا مَوْكِبُ المَوْتِ زَانَهُ
لَكِ الأَهْلُ بِالطَّرْزِ الأَنِيقِ وَبِالزَّهْرِ
وَأُمُّك لاَ يَكْفي التَّفجُّع قَلْبُهَا
إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي صُوَرَةِ السَّعْدِ وَالبِشْرِ
فَيَا شَمْسَ حُسْنٍ بَكَّرَتْ فِي زَوَالِهَا
لَئِنْ غِبْتِ فَالزَّهْرُ الثَّوَابِتُ فِي الإِثْرِ
بَكَيْتُكِ لا أَني عَرَفتُكِ إِنَّما
لِخَطبِكِ هَذا كُلُّ ناضِبَةٍ تَجْرِي


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

عش يا فريدا في شباب الحمى

المنشور التالي

عامك الثالث وافى يا أميري

اقرأ أيضاً

قالوا تمايز حمزة

قالوا تَمايَزَ حَمزَةُ قُلتُ التَمايُزُ مِن قَديمِ لَو لَم يَميزوهُ بِها لَاِمتازَ بِالخُلُقِ العَظيمِ رُتَبٌ كَرائِمُ في العُلا…

يا مسدي العرف إسرارا وإعلانا

يَا مُسْدِيَ العُرْفِ إسْرَارَاً وَإِعْلاَنَا وَمُتْبِعَ البِرِّ وَالإِحْسَانِ إِحْسَانَا أَقْلِعْ سَحَابَكَ قَدْ غَرَّقْتَنِي مِنَنَاً مَا أَدْمَنَ الغَيْثُ إِلاَّ…