عَادَتْ إِلى مَنْزِلِهَا فِي الْعُلَى
تَأْبَى الثُّرَيَّا منْزِلاَ
إِنْسِيَّةٌ مِنْ مَلِكَاتِ النَّدَى
كَانَتْ مِثَالَ الرَّحْمَةِ الأمْثَلاَ
أَخْلاَقُها مَن شَاءَ تَعْدَادَهَا
عَدَّ المُرُوءَاتِ بِهَا أَوَّلاَ
آدَابُها كَالنَّسَمَاتِ الَّتِي
تُحْيِي وَتُهْدِي عَبَقاً مُثَمِلا
أَلْفَاظُهَا كَالدرِّ أَوْ دُونَها
مَوَاقِعُ الدُّرِّ إِذَا سُلْسِلاَ
تَقُولُ مَا يَحْسُنُ لاَ غَيْرُهُ
تَعْمَلُ ما يَجْمُلُ أَنْ يُعْمَلاَ
إِنْ حَدَّثَتْ أَرْوَتْ ظِمَاءَ النُّهَى
مِنْ مَنْهَلٍ يَا طِيبَهُ مَنْهَلا
إِنْ بَسَطَتْ لِلْبَذْلِ كَفّاً فَقَدْ
رَأَيْتَ ثَمَّ المُعْجِبَ المُذْهِلاَ
أُنمُلَهُ مِنْ فِضَّةٍ فُجِّرَتْ
عَنْ بَرْقِ نَوْءٍ فَجَرَتْ جَدْوَلاَ
مَا كَانَ أَهْدَاهَا فؤَاداً إِلى
مَصْلَحَةِ النَّاسِ وَمَا أَمْيَلاَ
لَمْ تَلْتَمِسْ يَوْماً لَهَا شِهْرَةً
كَلاَّ وَلَمْ تَهْمُمْ بِأَنْ تَفْعَلاَ
بِرَغْمِهَا أَنْ نَوَّهُوا بِاسْمِهَا
وَرَجَّعُوا أَصْدَاءَهُ فِي المَلاَ
لَكِنَّهَا تؤْثِرُ فِي بِرِّهَا
أَدْوَمَهُ نَفْعاً أَوِ الأَشمَلاَ
أُنْظُرْ إِلى الصَّرْحِ الَّذِي شَيَّدَتْ
لِلْعِلْمِ قَدْ أَوْشَكَ أَنْ يَكْمُلاَ
أَحْوَجَ مَا كُنَّا يَدَاً مُسْعِد
بَيتٌ يَقِي الأُمَّةَ أَنْ تَجْهَلا
وَخَيْرُ مَا تَبْنِي يَدَا مُسْعِد
بَيتٌ يَقِي الأُمَّةَ أَنْ تَجْهَلاَ
مَا كَانَ لِلْبِرِّ بِهَا مَأْمل
إِلاَّ أَتَتْ مَا جَاوَزَ المَأْملاَ
فَكَيْفَ لَمْ يَرْفُقْ عَلَيْهَا الضَّنَى
حَتَّى تَمَنَّتْ لَوْ شَفَاهَا الْبِلَى
عَانَتْ مِنْ الأسْقَامِ مَا لَمْ يَكُنْ
مِنْ قَبْلُ عَانَاهُ امْرُوءٌ مُبْتَلَى
لَكِنَّ حُبَّ الأُمِّ أَبْنَاءَهَا
بِهَا إِلى أَسْمَى ذُرَاهُ عَلاَ
هَوىً وَنَاهِيكَ بِهِ مِنْ هَوىً
وَكَانَ لَهَا عَنْ نَفْسِهَا مَشْغَلاَ
حَمَّلَهَا مِنْ ثِقَلِ الْعَيْشِ فِي
تَجَلُّدِ مَا عَزَّ أَنْ يُحْمَلاَ
بِلَفْظَةٍ أَوْ لَحْظَةٍ مِنْهُم
تَقْبَلُ مَا مَرَّ كَمَا لَوْ حَلاَ
وَلَوْ فدَاهُمْ مَا بِهَا أَرْخَصَتْ
دُونَهُمُ مِن عَيشِهَا مَا غلا
أَلَمْ يَكُنْ أَوْحَدَهَا مُنْتَهَى
أُمْنِيةِ النَّاجِلِ أَنْ يَنْجُلاَ
فَتّى عَلَى زَيْغِ الصِّبَا لَمْ يَكَدْ
يَنْهَجُ إِلاَّ المَنْهَجَ الأعْدَلاَ
فِي حَلْبَةِ الفَخْرِ جَرَى سَابِقاً
إِلاَّ إِذَا جَارَى أَبَاهُ تَلاَ
ظُلِمْتِ فِي دُنْيَاكِ فَانْجِي وَفِي
عَدْنٍ تَلَقَّى عِوَضاً أَعْدَلاَ
تَيَمَّمِي شَطْرَ سَلِيمٍ فَقَدْ
آنَ لِعِقْدٍ بُتَّ أَنْ يُوصَلاَ
وَحَانَ أَنْ يُشْفَى المُحِبَّانِ مِن
شَوْقٍ بِهِ قَلْبَاهُمَا أَشْعِلا
قُولِي لَهُ إِنَّا عَلَى عَهْدِهِ
كَأَنَّ عَهْداً خَالِياً مَا خَلاَ
وَإِنَّ ذِكْرَاهُ وَزِيدَتْ بِمَا
جَدَّدْتِ لَنْ تُنْسَى وَلَن تَخْمُلاَ
سَقَاكُمَا العَفْوُ نَدًى كَالَّذِي
أَغْدَقْهُمَا دَهْراً وَلَمْ تَبْخَلا
اقرأ أيضاً
لست إلى عمر ولا المرء منذر
لَستَ إِلى عَمرٍ وَلا المَرءِ مُنذِرٍ إِذا ما مَطايا القَومِ أَصبَحنَ ضُمَّرا تَمَنّى ضِرارٌ وَالأَمانِيُّ جَمَّةٌ مُنى الجَهلِ…
أموت وأنت تعلم ما لقيت
أَموتُ وَأَنتَ تَعلَمُ ما لَقيتُ أَيا مَن بِالنَعيمِ بِهِ شَقيتُ وَلَولا أَنَّ في قَلبي أَماني أُعَلِّلُهُ بِهِنَّ لَما…
ومهزوزة الأعطاف قد راق حسنها
ومهزوزة الأعطاف قد راق حسنها وفي فمها درٌ قد استرخص التبرا فقلت لها إني بريٌ من الذي تهمت…
أصبحت لا بد لي أن أنفث الصدرا
أصبحت لا بُدَّ لي أن أنفُثَ الصَّدرا بنفثةٍ تبهج الأشعارَ للشُّعَرا أصبحتُ لا بُدَّ لي من نفثَة وبها…
من لو محبوب يرى عجاب
مَن لُو مَحبوبْ يرَى عَجَابْ صفاتُ الحقِ تُجلاهُ مَن يُهِمْ فيه عما سواهُ إِلا صُوفي خالصْ هَواهُ كتم…
إذا لم أجد خلا تقيا فوحدتي
إِذا لَم أَجِد خِلّاً تَقِيّاً فَوِحدَتي أَلَذُّ وَأَشهى مِن غَوِيٍّ أُعاشِرُه وَأَجلِسُ وَحدي لِلعِبادَةِ آمِناً أَقَرُّ لِعَيني مِن…
يا مي هلا يجازي بعض ودكم
يا مَيَّ هَلّا يُجازي بَعضُ وَدَّكُمُ أَم لا يُفادى أَسيرٌ عِندَكُم غَلِقُ فَلا يَكونَنَّ هَذا عَهدَنا بِكُمُ إِنَّ…
أحب لي من كل من فوق الثرى
أحبُّ لي من كلِّ من فوقَ الثرى عربُ النقا روحي فدا عربِ النقا وَخيرُ أوقاتِ الفتى في مكّةٍ…