عادت لطائرها الذي غناها

التفعيلة : البحر الكامل

عادت لطائِرها الذي غنَّاهَا

وشدا فهاجَ حنينَها وشجَاهَا

أيُّ الحظوظِ أعادَهَا لوفيِّها

ونجيِّ وحدتها وإلفِ صباهَا

مشبوبةَ التحنانِ تكتم نارَها

عبثاً وتأبَى أن يَبينَ لظاهَا

يا إلفيَ المنشود سِرُّكَ ذائعٌ

نارُ الحنينِ دفينُهَا أفشاهَا

فيم السؤالُ أما يدلكَ جارفٌ

من صبوتي جازَ المدى وتناهَى

ودموعُ أشعارٍ أثرتَ نواحها

وجمالُكَ الوحي الذي أملاهَا

ما يصنعُ الرقباءُ في حبٍّ طغى

وصبابةٍ جُنَّت وضاعَ حِجاهَا

مدَّ الخريفُ على الرياضِ رواقه

ومضى الربيعُ الطلقُ ما يغشاهَا

ما بالرياض كآبةٌ في أرضِها

وسحابةٌ تغشَى صفاءَ سماهَا

جمدت حمائمُ أيكها وأنا الذي

شاكيتُهَا فاغرورقت عيناهَا

لهفي عليها أينَ أناتُ الصبا

وتناوحُ الغدرانِ بين رباهَا

أجرى عليها الصمتُ حتى لم يعد

إلا مخيَّبَ صرختي وصداهَا

ماذا لقينا من لقاءٍ خاطفٍ

وعشيةٍ كالبرقِ حانَ ضحاهَا

يا ويح هاتيكَ الثواني لم تقف

حتى نُسيغَ هناءةً ذقناهَا

حتى يمتِّع باليقين مكذبٌ

عينيه في رؤيا يضلُّ سناهَا

تمضي لها الأبصارُ والهةَ الهوى

وتحولُ عنها ما تطيقُ لقاهَا

عادَ الزمانُ لها بسرِّ دموعها

وخيالِ يقظتها وحلمِ كراهَا

تخبو العواطفُ في الصدورِ وتنتهي

ويجفُّ في زهر القلوب نَداهَا

وأنا أحسُّ اليومَ بدءَ علاقةٍ

وعنيفَ ثورتها وحزَّ مُداهَا

وأحس طغيانَ الهيامِ لكوكبي

ومنارِ أيامي وفجرِ هواهَا

لم تُروَ منكَ نواظري وخواطري

ورجعتُ أزكي مهجةً وشفاهَا

ما حيلةُ القربِ الوشيك بمهجةٍ

الدهرُ أجمعُ ما يبلُّ صداهَا

ما حيلةُ الآمالِ في معبودةٍ

قرَّحتُ أجفاني على مغناهَا

إلا التذكُّر وهو زادٌ منهِكٌ

ماذا تقوتُ خواطري ذكراهَا

قضَّيتُ أحلامي أضمُّ خيالها

وأضعتُ أيامي أقولُ عساهَا


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

سألتك يا صخرة الملتقى

المنشور التالي

فيم الغدو غداً وأين رواحي

اقرأ أيضاً