لأنَّ أَحداً لا يأتي في موعده. ولأنَّ
الانتظار يشبه الجلوس على صفيح ساخن …
أَعاد عقارب ساعته اليدوية عشرين دقيقة
إلى الوراء . هكذا خفَّف عن نفسه عذاب
الانتظار , ونسي الأَمر . لكنه , ومنذ
غشَّ الوقت , لم يصل إلى أيّ موعد . يجلس
على حقيبته في المحطة منتظراً قطاراً لا يصل
أبداً , دون أن ينتبه إلى أن القطار مَرَّ
في موعده الدقيق , وإلى أنه هو الذي تأخر .
يعود إلى بيته خائباً . يفتح حقيبة السفر
ويعيد محتوياتها إلى الأدراج ككُل عائدٍ من
سفر . ثم يتساءل غاضباً : لماذا لا يحترمون
الوقت ؟ وحين دقَّ الموتُ على بابه
مستأذناً بالدخول , وبَّخه قائلاً : لماذا
وصلت قبل الموعد بعشرين دقيقة ؟
اختبأ في الحمام . ولم يفتح له الباب ,
كأنه مات في الحمَّام !
اقرأ أيضاً
سقى الله يوما قصر اللهو طوله
سَقى اللهُ يَوْماً قَصَّرَ اللَّهْوُ طُولَهُ وَظَلَّتْ خَياشِيمُ الأَبَارِيق تَرْعُفُ بِرَوْضٍ تَمَشَّى بَيْنَ أَزْهَارِهِ الصَّبا فَتَحْسَبُها مَذْعُورَةً حِينَ…
أتنكر منك ما تطوي الضلوع
أتنْكِرُ منكَ ما تطوي الضُّلوعُ وقد شَهِدَتْ عليكَ بهِ الدُّموعُ ولولا أنَّ قَلْبكَ مستهامٌ لما أودى بك البرق…
أنا مذ كنت صبيا
أَنَا مُذ كُنتُ صَبِيّاً ثابِتَ العَقلِ حَرِيّاً أَقتُلُ الأَبطالَ قَهراً ثُمَ لا أَفزَعُ شَيّا يا سِبَاعَ البَرِّ زِيغي…
إني إذا ما الصديق أكرمني
إني إذا ما الصديقُ أكرمني ثم غدا يستردّ إكْرامي جعلْتُ من لذتي مراغمتي إياه حتى يملَّ إرغامي ليس…
إن فرنسا وهي التي ضربت
إنَّ فَرَنْسَا وَهْيَ الَّتِي ضَرَبَتْ فِي كُلِّ مَجْدٍ بِالسَّهْمِ فَالسَّهْمِ أَهْدَتْ إِلَى مِصْرَ كُلَّ مَأَثَرَةٍ تُصْبِي بِآيَاتِهَا أَخَا…
أبا جعفر هل فضضت الصدف
أَبا جَعفرٍ هَل فَضَضتَ الصَدف وَهَل إِذ رَمَيتَ أَصَبتَ الهَدف وَهَل جُبتَ لَيلاً بِلا حِشمَةٍ لِطُولِ السُرى سُدَفاً…
متى نرجو الثبات من الزمان
مَتَى نرجو الثَباتَ مِنَ الزَّمانِ وشَطراهُ كأَفراسِ الرِهانِ يُطارِدُنا بلا قَدَمٍ ويغزُو بلا سَيف يُسَلُّ ولا سِنانِ يقودُ…
عند العشاق
ربما كان في حياة المحبيـ ـن رجاء أو دفقة من ضياء ربما كان عندهم ذلك الإكـ ـسير بين…