لم أَعتَذِرْ للبئر حين مَرَرْتُ بالبئرِ،
استَعَرْتُ من الصَّنَوْبَرة العتيقةِ غيمةً
وعَصَرْتُها كالبرتقالةِ، وانتظرتُ غزالة
بيضاءَ أسطوريَّةً. وأَمَرْتُ قلبي بالتريّث:
كُنْ حياديّاً كأنَّكَ لَسْتَ مني! ها هنا
وقف الرُّعاةُ الطيِّبون على الهواء وطوَّروا
الناياتِ, ثم استدرجوا حَجَلَ الجبال إلى
الفخاخ. وها هنا أَسْرَجْتُ للطيران نحو
كواكبي فَرَساً، وطرتُ. وها هنا قالت
لي العرَّافةُ: احذرْ شارع الإسفلت
والعرباتِ واُمشِ على زفيرك. ها هنا
أرخيتُ ظليِّ وانتظرتُ, اُخْتَرْتُ أَصغرَ
صخرةٍ وَسَهِرْتُ. كَسَّرْتُ الخرافة وانكسرتُ.
ودُرْتُ حول البئر حتى طِرْتُ من نفسي
إلى ما ليس منها. صاح بي صوتٌ
عميقٌ: ليس هذا القبرُ قَبركَ, فاعتذرت.
قرأت آيات من الذكر الحكيم, وقُلْتُ
للمجهول في البئر: السلام عليك يوم
قُتلتَ في أَرض السلام، ويَوْمَ تصعَدُ
من ظلام البئر حيّا!
اقرأ أيضاً
قد قلت لما انثنى وثاب منهزما
قد قلتُ لمّا انثَنى وثاب منهزماً ولم يكنْ قطّ في يومٍ بمقدامِ يا فرسَ الشامِ ما هذا الهروبُ…
رياض أفق من غمرة الموت واستمع
رِياضُ أَفِق مِن غَمرَةِ المَوتِ وَاِستَمِع حَديثَ الوَرى عَن طيبِ ما كُنتَ تَصنَعُ أَفِق وَاِستَمِع مِنّي رِثاءً جَمَعتُهُ…
إن الخلافة لم تزل
إِنَّ الخِلافَةَ لَم تَزَل تَزهو وَتَفخَرُ بِالأَمينِ وَتَحِنُّ مِن شَوقٍ إِلَي هِ حَنينَ دائِمَةِ الحَنينِ بَدرُ الأَنامِ مُحَمَّدٌ…
ألا فاسجدوا في مسجد ضاء نوره
ألا فاسجدوا في مسجدٍ ضاءَ نورهُ واهدى وجوه الراكعين ضيا الهدى مقامٌ لدين اللَه أضحى منوّراً بآياته الحسنى…
ثقي بي يا معذبتي فإني
ثِقي بي يا مُعَذِّبَتي فَإِنّي سَأَحفَظُ فيكِ ما ضَيَّعتِ مِنّي وَإِن أَصبَحتِ قَد أَرضَيتِ قَوماً بِسُخطي لَم يَكُن…
أنا ممتطى بدر وليث صورا
أَنا مُمْتَطى بَدْرٍ وليث صَوَّرا شخصاً زَهَا الدُّنيا بِهِ وَالدِّينِ فأجِلْ لِحَاظَكَ فيَّ تَنْظُرْ آلَةً جَمَعَتْ محاسِنَ هالَةٍ…
زعموا ولم أك شاهدا لمقالة
زَعَموا وَلَم أَكُ شاهِداً لِمَقالَةٍ أَنَّ الخَطيبَ لَدى الإِمامِ الهَيثَمُ صَدَرَت وُفودُ الناسِ عَن كَلِماتِهِ بِالشامِ إِذ خَرَجَ…
لا زال ظلك للعفاة ظليلا
لا زالَ ظِلِّكَ لِلعُفاةِ ظَليلا وَرَبيعُ مَجدِكَ لِلمُقِلِّ مَقيلا يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي آراؤُهُ سَحَبَت عَلى هامِ السِحابِ…