لم أَعتَذِرْ للبئر حين مَرَرْتُ بالبئرِ،
استَعَرْتُ من الصَّنَوْبَرة العتيقةِ غيمةً
وعَصَرْتُها كالبرتقالةِ، وانتظرتُ غزالة
بيضاءَ أسطوريَّةً. وأَمَرْتُ قلبي بالتريّث:
كُنْ حياديّاً كأنَّكَ لَسْتَ مني! ها هنا
وقف الرُّعاةُ الطيِّبون على الهواء وطوَّروا
الناياتِ, ثم استدرجوا حَجَلَ الجبال إلى
الفخاخ. وها هنا أَسْرَجْتُ للطيران نحو
كواكبي فَرَساً، وطرتُ. وها هنا قالت
لي العرَّافةُ: احذرْ شارع الإسفلت
والعرباتِ واُمشِ على زفيرك. ها هنا
أرخيتُ ظليِّ وانتظرتُ, اُخْتَرْتُ أَصغرَ
صخرةٍ وَسَهِرْتُ. كَسَّرْتُ الخرافة وانكسرتُ.
ودُرْتُ حول البئر حتى طِرْتُ من نفسي
إلى ما ليس منها. صاح بي صوتٌ
عميقٌ: ليس هذا القبرُ قَبركَ, فاعتذرت.
قرأت آيات من الذكر الحكيم, وقُلْتُ
للمجهول في البئر: السلام عليك يوم
قُتلتَ في أَرض السلام، ويَوْمَ تصعَدُ
من ظلام البئر حيّا!
اقرأ أيضاً
غدوت على خمر ورحت إلى خمرِ
غدوتُ على خمر ورحتُ إلى خمرِ وأقبلتُ من سُكرٍ أميلُ إلى سكرِ ولم أرَ مثلي لا تزال ركابهُ…
أعزي يا محمد عنك نفسي
أُعَزّي يا مُحَمَّدُ عَنكَ نَفسي مَعاذَ اللَهِ وَالمِنَنِ الجِسامِ فَهَلّا ماتَ قَومٌ لَم يَموتوا وَدوفِعَ عَنكَ لي أَجَلُ…
شربت وقد كان الشباب محللا
شربتُ وقد كان الشبابُ مُحلِّلا من الراحِ ما كان الكتابُ مُحرِّما وقد طابقَ الشيبُ الكتابَ فحرمتْ على فيك…
وميتة في الأرض إلا حشاشة
وَمَيِّتَةٍ في الأَرضِ إِلاّ حُشاشَةً ثَنَيتُ بِها حَيّاً بِمَيسورِ أَربَعِ بِثِنتَينِ إِن تَضرِب ذِهي تَنصَرِف ذِهي لِكِلتَيهِما رَوقٌ…
علاك قناع المشيب اليقق
علاكَ قناعُ المشيبِ اليَقِقْ وثوب المشيب جديدٌ خَلِقْ علاك فأبرق إبراقةً تُراعُ لها ظبيات البُرَق وأنى تراع بما…
من ظن أن العلا بالمال يجمعه
مَن ظَنَّ أنَّ العُلا بالمالِ يجمَعُهُ فاعلَمْ بأنَّ غِناهُ فَقرُهُ أبَدا فاستَغْنِ بالعِلمِ والتَّقوى وكُنْ رَجلاً لا يَرتَجي…
أريد جداك وأستمنحك
أريدُ جداكَ وأستمنحُكْ وأغشَى ذَراكَ ولا أمدَحُكْ ومثلُك يمنحُني فضلَهُ ولكنَّ مثليَ لا يَمْنحُكْ وما لي أراكَ عديلَ…
ليهنك ما وافاك من فيض نعمة
ليهنِكَ ما وافاكَ مِن فَيضِ نعمةٍ أَتَتكَ فَحَلَّت مِنكَ خَير مَكانِ وِسامٌ هُوَ الحليُ البَديعُ بَدا عَلى عَقائلَ…