نُورُ الرَّجَاءِ بَدَا وَيُمْنُ الطَّالِعِ
لِلشَّعْبِ فِي وَجْهِ الأَمِيرِ الزَّارِعِ
عِشْ يَا وَلِيَّ العَهْدِ وَابْرُزْ فِي سَنىً
يَعْلُوكَ مِنْ أُفُقِ السَّمَاءِ اللاَّمِعِ
فِي الحِسِّ وَالمَعْنَى عَلَى قَدْرِ المُنى
كَمُلَتْ صِفَاتُكَ فَهْيَ عِقْدُ بَدَائِعِ
أَلفَضْلُ فَضْلُ أَبِيكَ فِي تَذْلِيلِهِ
لَكَ كُلَّ صَعْبٍ فِي المَعَارِجِ فَارعِ
لَيْسَتْ مُشَارَفَةُ الأَمِيرِ لِضَيْعَةٍ
ضَعَةً وَمَا الجُهْدُ المُغِلُّ بِضَائعِ
إِنَّ الفِلاَحَةَ وَالفَلاَحَ تَسَلسَلا
لفْظاً وَمَعْنىً مِنْ نِجَارٍ جَامِعِ
فِي خِدْمَةِ الأَرْضِ الَّتِي هِيَ أُمُّنا
يَتَأَلَّفُ المَتْبُوعُ قَلْبَ التَّابِعِ
مَا أَرْوَحَ الأَمَلَ الَّذِي قِيَّضْتَهُ
لِسَوَادِ أُمَّتِكَ الأَمِينِ الوَادِعِ
أَلحَارِثِ الدَّرِبِ العَكُوفِ عَلَى الثَّرَى
أَلكَادِحِ التَّعِبِ الصَّبُورِ القَانِعِ
منْ لَمْ يُطَالِعْهُ وَيَعْرِفْ دَاءَهُ
هَيْهَاتَ يَأْتِي بِالدَّوَاءِ النَّاجِعِ
لِلّهِ مُنْجِبُكَ العَظِيمُ وَمَا لَهُ
مِنْ حُسْنِ تَدْبِيرٍ وَلُطْفِ ذَرَائعِ
لَمْ يَبْنِ لِلدُّنْيَا أَبٌ كَبِنَائِهِ
خُلُقَ الرُّجُولَةِ فِي فَتَاهُ اليَافعِ
يَقِظٌ يُنَبِّهُ كَامِنَاتِ خِصَالِهِ
تَنْبِيهَ مَعْرِفَةٍ وَخُبْرٍ وَاسِعِ
حَتَّى يُلِمَّ بِكُلِّ شَأْنٍ نَابِهٍ
فَيَسُوسَهُ وَبِكُلِّ شَأْنٍ نَافِعِ
مَلِكٌ بِهِ قِسْتُ المُلُوكَ فَلاَحَ لي
شَأْوُ الظَّلِيعِ بِهِمْ وَشَأْوُ الطَّالِعِ
أَوْفَى عَلَيْهِمْ بِالحَصَافَةِ وَالنَّدَى
وَبِسُؤْددٍ مِلءِ النَّوَاظِرِ نَاصِعِ
مَا أَنْسَ يَوْمَ لَمَحْتُهُ وَلَمَحْتُهُمْ
فِي مَشْهَدٍ بَادِي المَفَاخِرِ شَائعِ
فَرَأَيْتُ مِنْهُ فِي جَلاَلٍ رَائِعٍ
أَزْهَى مِثَالٍ لِلجَمَالِ الرَّائِعِ
لَدْنٌ شَدِيدٌ لاَ اتِّضَاعَ بِهِ وَإِنْ
لَمْ تَنْأَ عَنْهُ كِيَاسَةُ المُتَواضعِ
هُوَ مَصدَرٌ مِنْهُ المَصَادِرُ تَسْتَقِي
هُوَ مَنْبَعٌ وَلهُ فُيُوضُ مَنَابِعِ
لاَ شَيْءَ يَعْزُبُ عَنْ مَدَارِكِهِ وَلاَ
يَخْفَى عَلَى ذَاكَ الذَّكَاءِ السَّاطعِ
وَإِذَا قَضَى أَمْضَى فَمَا مِنْ حَائِلٍ
دُونَ القَضَاءِ وَمَا لَهُ مِنْ دَافعِ
لَحَظَ الرِّمَالَ القَاحِلاَتِ فَنُضِّرَتْ
وَازَّيَّنَتْ بِمَغَارِسٍ وَمَزَارِعِ
لَحَظَ المَدَائِنَ وَالقُرَى فَتَجَمَّلَتْ
وَتَكَمَّلَتْ بِمَدَارِسٍ وَمَصَانعِ
لَحَظَ الثَّقَافَةَ لِلعُقُولِ فَأَخْرَجَتْ
مَا طابَ مِنْ ثَمَرِ العُقْولِ اليَانعِ
لحَظَ الرِّيَاضَةَ لِلجُسُومِ فَهَيَّأَتْ
نَشْئاً جَدِيدَاً عَزَائِمٍ وَنَوَازِعِ
لَحَظَ العُلُومَ فَمَا تَرَى فِي رَوْضِةٍ
إِلاَّ ظِمَاءَ الطَّيْرِ حَوْلَ مَشَارِعِ
لحَظَ الفُنُونَ فَعَادَ مُؤْتَنَفاً بِهَا
مَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ قَدِيمٍ بَارعِ
أُنْظُرْ إِلى طُولِ البِلاَدِ وَعَرْضِهَا
تَشْهَدْ ضُرُوبَ مَفَاخِرٍ ومَنَافِعِ
لاَ يَنْتَهِي مَا ذَاعَ مِنْ نَبَإِ بِهَا
إِلاَّ إِلى نَبَإِ طَرِيفٍ ذَائِعِ
مَا مِصْرُ مِصْرُ وَمَا الرِّبَاعُ بِحُسْنِهَا
هِيَ عَيْنُ مَا عَهِدَتْهُ عَيْنُ الرَّابِعِ
مَتَلاَحَقُ العُمْرَانُ لاَ يَخْتَارُ فِي
مَجْرَاهُ بَيْنَ مَوَاقِعٍ وَمَوَاقِعِ
وَتُصِيبُ أَطْرَافٌ نَأَتْ مِنْ قِسْطِهِ
مَا لمْ تُصِبْ أَطْرَافُ مُلكٍ شَاسِعِ
لِيَدُمْ فُؤَادٌ سَائِداً وَمُصَرِّفاً
حُكْمَ السِّيَادَةِ فِي الزَّمَانِ الخَاضِعِ
وَلتَزْدَهِرْ أَيَّامُ صَاحِبِ عَهْدِهِ
فِي ظِلِّهِ كَالمَوْسِمِ المُتَتَابِعِ
اقرأ أيضاً
على مشجب انتظارك
حين تغضب تعلق ضحكتك على المشجب تترك للهاتف مكر صمتك.. وتنسحب وتغتالني في غيبتك أسئلتي أبحث في جيوب…
قولا لإخواني أرى ودكم
قولا لِإِخواني أَرى وُدَّكُم أَودَت بِهِ عَقارِبٌ تَسري وَعادَ ما عاوَدتُ مِن وَصلِكُم عِندي وَبالاً آخِرَ الدَهرِ وَصِرتُ…
لمن الشموس غربن في الأكوار
لِمَنِ الشُّموسُ غَرَبْنَ في الأَكوارِ وطَلَعْنَ بين معاقِدِ الأَزرار القَاتلاتِ بأَعيُنٍ أَشفارُها في الفَتْكِ أَمْضَى من ظُباتِ شِفارِ…
يا أيها المغرور لب من الحجى
يا أَيُّها المَغرورُ لَبَّ مِنَ الحِجى وَإِذا دَعاكَ إِلى التُقى داعٍ فَلَب إِنَّ الشُرورَ لَكَالسَحابَةِ أَثجَمَت لاكِ السُرورُ…
في مثل ذا الموقف المشهود تحتلب
في مثل ذا الموقف المشهود تحتلب غر القوافي وتستنقى وتنتخب هذا المقام الذي لولا كرامته ما أشرفت في…
تاه على الولدان والحور
تاهَ عَلى الوِلدانِ وَالحورِ مُقَرطِقٌ مِن آلِ سابورِ تَبدو والهَمايينُ عَلى خَصرِهِ كَأَنَّها في خَصرِ زَنبورِ كَأَنَّما الصُدغُ…
كم اكتم الوجد والأجفان تعلنه
كم اكتم الوجد والأجفان تعلنه بغادةٍ كلما تلقاه تفتنه مذ هاجرتني وولى الصبر احسنه سالتها عن فؤادي أين…