صدى راجع. شارع واسع في الصدى
خطى تتبادل صوت السعال, وتدنو
من الباب, شيئاً فشيئاً, وتنأى
عن الباب. ثمة أهل يزوروننا
غداً, في خميس الزيارات. ثمة ظل
لنا في الممر. وشمس لنا في سلال
الفواكه. ثمة أم تعاتب سجاننا:
لماذا أرقت على العشب قهوتنا يا
شقي؟ وثمة ملح يهب من البحر,
ثمة بحر يهب من الملح. زنزانتي
اتسعت سنتيمتراً لصوت الحمامة: طيري
إلى حلب, يا حمامة, طيري بروميتي
واحملي لابن عمي سلامي!
صدىً
للصدى. للصدى سلم معدني، شفافية, وندى
يعج بمن يصعدون إلى فجرهم… وبمن
ينزلون إلى قبرهم من ثقوب المدى…
خذوني إلى لغتي معكم! قلت:
ما ينفع الناس يمكث في كلمات القصيد
وأما الطبول فتطفو على جلدها زبدا
وزنزانتي اتسعت, في الصدى, شرفةً
كثوب الفتاة التي رافقتني سدى
إلى شرفات القطار, وقالت: أبي
لا يحبك. أمي تحبك. فاحذر سدوم غدا
ولا تنتظرني, صباح الخميس, أنا لا
أحب الكثافة حين تُخبئ في سجنها
حركات المعاني, وتتركني جسداً
يتذكر غاباته وحده … للصدى عرفة
كزنزانتي هذه: غرفة للكلام مع النفس,
زنزانتي صورتي لم أجد حولها أحدا
يشاركني قهوتي في الصباح, ولا مقعدا
يشاركني عزلتي في المساء, ولا مشهدا
أشاركه حيرتي لبلوغ الهدى.
فلأكن ما تريد لي الخيل في الغزوات:
فإما أميراً
وإما أسيراً
وإما الردى!
وزنزانتي اتسعت شارعاً شارعين. وهذا الصدى
صدى, بارحاً سانحاً, سوف أخرج من حائطي
كما يخرج الشبح الحر من نفسه سيدا
وأمشي إلى حلبٍ. يا حمامة طيري
بروميتي, واحملي لابن عمي
سلام الندى!
اقرأ أيضاً
ترى الأفدام يعتلفون ثوما
ترى الأفدامَ يعتلفون ثوماً ويغْشون المجالسَ كالهمومِ فشَهْمُ القومِ مأثومٌ بخمر وفدمُ القوم مأثومٌ بثومِ فإن عيّرتَهم بالنتن…
آه وما أشهى بكاها
آه وما أشهى بكاها كل حزن من أساها كل نار في فؤادٍ هي من لفح لظاها جمرات داميات…
هل العز إلا في متون السوابق
هل العزُّ إلّا في متونِ السّوابقِ تصرّفها قِدْماً حُماةُ الحقائقِ وما أَرَبِي إلّا لقاءُ عصابةٍ ذوي مُهَجاتٍ ما…
أنا بالأهواز جار لعمر
أَنا بِالأَهوازِ جارٌ لِعَمر لِعَظيمٍ زَعَموا ضَخمَ الخَطَر لا يَرى مِنهُ عَلَينا أَثَر لا يَكونُ الجودُ إِلّا بِأَثَر…
أرى ابني علي ركب الله فيهما
أرى ابني علي ركب الله فيهما سجايا نفوس بينهن شتات فهذا له في المكرمات تسرع وهذا له في…
إذا ما مدحت أبا صالح فأعدد له الشتم
إذا ما مدحتَ أبا صالح فأَعدِدْ له الشتم قبل المديحِ فإني ضمينُك عن لؤمِهِ ببُخْلٍ عتيد وردٍّ قبيحِ…
أرى المقادير تعمل العملا
أَرى المَقاديرَ تَعمَلُ العَمَلا وَالمَرءُ ما عاشَ آمِلٌ أَمَلا كُلٌّ لَهُ عِلَّةٌ يَفوهُ بِها سُبحانَ رَبّي ما أَكثَرَ…
أبا جعفر هل فضضت الصدف
أَبا جَعفرٍ هَل فَضَضتَ الصَدف وَهَل إِذ رَمَيتَ أَصَبتَ الهَدف وَهَل جُبتَ لَيلاً بِلا حِشمَةٍ لِطُولِ السُرى سُدَفاً…