إكره لغيرك ما لنفسك تكره

التفعيلة : البحر الكامل

إِكرَه لِغَيرِكَ ما لِنَفسِكَ تَكرَهُ

وَاِفعَل بِنَفسِكَ فِعلَ مَن يَتَنَزَّهُ

وَاِدفَع بِصَمتِكَ عَنكَ خاطِرَةَ الخَنا

حَذَرَ الجَوابِ فَإِنَّهُ بِكَ أَشبَهُ

وَكِلِ السَفيهَ إِلى السَفاهَةِ وَاِنتَصِف

بِالحِلمِ أَو بِالصَمتِ مِمَّن يَسفَهُ

وَدَعِ الفُكاهَةَ بِالمُزاحِ فَإِنَّهُ

يَردى وَيَسخَفُ مَن بِهِ يَتَفَكَّهُ

وَالصَمتُ لِلمَرءِ الحَليمِ وِقايَةٌ

يَنفي بِها عَن عِرضِهِ ما يَكرَهُ

لا تَنسَ حِلمَكَ حينَ يَقرَعُكَ الأَذى

مِن كُلِّ مَن يَجني عَلَيكَ وَيَجبَهُ

فَلَرُبَّما صَبَرَ الحَليمُ عَلى الأَذى

حَتّى يَرى وَكَأَنَّه يَتَدَلَّهُ

وَلَرُبَّما حَجَبَ الحَليمُ جَوابَهُ

بِالصَمتِ مِنهُ وَإِنَّهُ لَمُفَوَّهُ

وَلَرُبَّما جَمَحَ اسِفاهُ بِذي الحِجا

حَتّى يُذَلِّلُهُ الدَنيءُ الأَسفَهُ

وَلَرُبَّما نَسِيَ الوَقورَ وَقارَهُ

حَتّى تَراهُ جاهِلاً يَتَدَهدَهُ

وَلَرُبَّما نَهنَهتَ عَنكَ ذَوي الخَنا

بِالصَمتِ إِلّا أَحجَموا وَتَنَهنَهوا

إِنَّ الحَليمَ عَنِ الأَذى مُتَحَجِّبٌ

وَعَنِ الخَنا مُتَوَفِّرٌ مُتَنَزِّهُ

وَالبَغيُ يَصرَعُ أَهلَهُ وَيُريكَهُم

وَجَميعُهُم مِن صَرعِهِ يَتَأَوَّهُ

إِنَّ الزَمانَ لِأَهلِهِ لَمُؤَدَّبٌ

بِصُروفِهِ وَمُيَقِّظٌ وَمُنَبِّهُ

أَفَقِهتَ عَن عِبَرِ الزَمانِ صِفاتِها

هَيهاتَ لَستُ أَراكَ عَنها تَفقَهُ

وَلَقَد أَراكَ تَعِبتَ في طَلَبِ الغِنى

شَرِهاً وَلَيسَ يَنالُهُ مَن يَشرَهُ

وَأَراكَ في الدُنيا وَأَنتَ مُنازِعٌ

وَمَنافِسٌ وَمُمازِحٌ وَمُقَهقِهُ

قُل لِلَّذينَ تَشَبَّهوا بِذَوي التُقى

لا يَلعَبَنَّ بِنَفسِهِ مُتَشَبِّهُ

هَيهاتَ لا يَخفى التُقى مِن ذي التُقى

هَيهاتَ لا يَخفى اِمرُؤٌ مُتَأَلِّهُ

إِنَّ القُلوبَ إِذا طَوَت أَسرارَها

أَبدَت لَكَ الأَسرارَ مِنها الأَوجُهُ


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

تصبر عن الدنيا ودع كل تائه

المنشور التالي

المرء منظور إليه

اقرأ أيضاً

أتيناكم وقد كنا غضابا

أَتَيناكُم وَقَد كُنّا غِضابا نُصالِحُكُم وَلا نَبغي العِتابا وَقَد كُنّا اِجتَنَبناكُم فَعُدنا إِلَيكُم حينَ لَم نُطِقِ اِجتِنابا تَناساني…

ولقد رحلت إليكم عيدية

وَلَقَد رَحَلتُ إِلَيكُمُ عيدِيَّةً لا يَرعَوينَ إِلى جَنينٍ مُجهَضِ أَصبَحنَ مِن نَقَوى حَفيرٍ دُلَّحاً بِلِوى أُشَيقِرَ جائِلاتِ الأَعرُضِ…