تداركه قبل البين فاليوم عهده

التفعيلة : البحر الطويل

تَدارَكْهُ قَبْلَ البَيْنِ فَاليَوْمَ عَهْدُهُ

وَجُدْ مَعَهُ بالدَّمْعِ فالدَّمْعُ جُهْدُهُ

لَهُ كُلَّ يَوْمٍ في الوَدَاعِ مَواقِفٌ

يَذُوبُ لَهَا رَخْوُ الجمادِ وصَلْدُهُ

خَليليَّ مِنْ بانِ المُصَلَّى وَرَنْدِهِ

سُقي بالحيا بانُ المُصَلَّى وَرَنْدُهُ

عَلامَ رَمَتْ قلبي هُناكَ ظِباؤُهُ

وَقَدْ كُنْتُ قِدْماً تَتَّقِينيَ أُسْدُهُ

بُلِيتُ بحظٍّ كُلَّما رُمْتُ مَقْصِداً

يُسَاقُ مِنْ جانِبِ الدَّهْرِ ضِدُّهُ

أَجِيرَانَنَا إِنَّا وَإِنْ بَرَّح الهَوَى

وَعزَّ عَلَيْنَا بُعْدُ مَنْ طَالَ بُعْدُهُ

لنَأْسُو جِرَاحَاتِ الهَوَى بِتَعلُّلٍ

يُشَارُ بأَطْرافِ الأَمَانِي شُهْدُهُ

يَلذّ بِكُمْ سَهْلُ الغَرَامِ وصعْبُهُ

ويَحْلو بِكُم هَزْلُ العِتَابِ وَجَدُّهُ

تَعالوْا نُعِيدُ الوَصْلَ نحْنُ وَأَنْتُمُ

فَلا رَأي مِنَّا عِنْدَ مَنْ دَامَ صَدُّهُ

وَلَا تَفْتَحُوا لِلعَتْبِ بَاباً فَرُبَّما

يَعِزُّ عَلَيْكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ سَدُّهُ

وَمُنْتَقِمٍ منِّي وذَنْبِيَ عِنْدَهُ

مَقالِي وهَذا الحُرُّ قلبيَ عَبْدُهُ

وَلَوْ كَانَ لِي عَقْلٌ كَتَمْتُ فإِنَّمَا

بِلُبِّ الفَتَى يُدْرَى ويُدرَكُ رُشْدُهُ

سَكِرْتُ بِأَقْدَاحٍ وعَيْناهُ خَمْرُهَا

وَهِمْتُ بِبُسْتَانٍ وَخدَّاهُ وَرْدُهُ

رَعَى اللَّه لَيْلاً زَارنِي فيهِ والدُّجَى

يُكَتِّمُه لَوْلاَ تَضوُّعُ ندُّهُ

وَقَدْ نَظَمْتُ صَدْرِي عِناقاً وصَدْرَهُ

عُقُودَ الرِّضَا حَتَّى تَناثَر عِقْدُهُ

فَقابَلْتُ وَجْهاً مُجْتَلى العَيْنِ بَدْرُهُ

وقَبَّلْتُ ثَغْراً مُشْتَهَى النَّفْسِ بَرْدُهُ

فَلمَّا بَدَا وَاشِي الصَّبَاحِ بِوَشْيِهِ

وَنِيطَ عَلَيْنَا مِنْ يَدِ الجَوِّ بُرْدُهُ

تَرَقْرَقَ دُرُّ الدَّمْعِ مِنْ مَتْنِ لَحْظِه

فَحَقَّقتُ أَنّ السَّيْفَ فِيهِ فَرْندُهُ

فَما بَالُهُ مِنْ بَعْدِ عُرْفٍ تنكَّرتْ

خَلائِقُهُ حَتَّى تَغَيَّرَ عَهْدُهُ

كَذاكَ رَأَيْتُ الدَّهْرَ إِنْ يَصْفُ مَنْهلاً

تَكدَّرَ مِنْ حَوْضِ الحَوادِثِ وِرْدهُ

أَقولُ لِقَلبي والغَرامُ يَقودُهُ

وسَيفُ التَجَنّي والتَمَنّي يقدُّهُ

لَكَ اللَّه دَعْ قَوْلَ الأماني وَخلّهِ

فَمَا كُلُّ مَقْدُوحٍ يُرَى لَكَ زِنْدُهُ

إِذَا لَمْ تَدُمْ للرُّوحِ والجِسْمِ صُحْبة

فأَيُّ حَبِيبٍ دَائِمٌ لَكَ وُدُّهُ

سَأَسْرِي وَجُنْحُ اللَّيْلِ يَسْطُو ظَلَامُهُ

وَأَسْعَى وَقَلْبُ الشَّمْسِ يَلْفَحُ وَقْدُهُ

أَعنِّي على نَيْلِ العُلَى إِنَّني بِهَا

أَخو كَلَفٍ لاَ شَيْء عَنْهَا يَصُدُّهُ

أَرومُ بِعَزْمِي فَوْقَ ما دُونَ نَيْلِهِ

لِوَاءُ المَنايَا خَافِقُ الظِّلِّ بَنْدُهُ

وَمَا شَرَفِي إِلَّا بِنَفسِي وَإِنْ يَكُنْ

لِقَوْمِي فَخَارٌ طَاوَلَ النَّجْمَ مَجْدُهُ

وَلوْ كَانَ تَحْصِيلُ الفَخَارِ بِنِسْبَةٍ

تَساوَى إِذاً حَدُّ الحُسَامِ وَغِمْدُهُ

وَلاَ ذَنْبَ لِي إِلَّا الكَمَالَ عَلَى الصِّبا

فَمَنْ لِي بِعَيْبٍ أَوْ بِشَيْبٍ يردُّهُ


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

عريب كان لي معهم عهود

المنشور التالي

متى يعطف الجاني وتقضى وعوده

اقرأ أيضاً

الختان

ألبَسـوني بُرْدَةً شَفّافـَةً يَومَ الخِتانْ . ثُمّ كانْ بَـدْءُ تاريـخِ الهَـوانْ ! شَفّـتِ البُردةُ عَـنْ سِـرّي ، وفي…
×