أرى عزة من بين أثناء ذلة

التفعيلة : البحر الطويل

أَرى عِزّةً مِن بَين أثناء ذلّةٍ

وعجزاً أراناهُ الزّمان لقدرةِ

وَكَم ذا رَأينا والعَجائب جمّةٌ

زجاجةَ سعدٍ صَدّعتْ نحسَ صخرةِ

خُذوها وَإنْ لَم تَعلموا كيفَ أَخذها

ولا كَيفَ جاءت نَحوكمْ إذ ألمّتِ

وَلا تَحسبوها في قَنيص اِحتِيالِكمْ

فَقد خَرجتْ عن أن تُنال بحيلةِ

وَعنّتْ لَكمْ والمطلُ عنها بنَجْوَةٍ

ولم تأتكمْ كُرهاً ولا هي عنّتٍ

وَلَم تكُ إلّا مِثلَ نُغْبَةِ طائرٍ

وقبْسةِ عجلانٍ ولمحةِ نظرِةِ

فَلا تغمصوها نعمةً إنْ تؤُمِّلَتْ

بِعينِ الحِجى أوفتْ على كلّ نعمةِ

وَأَعطوا الّذي أعطاكُمُ فوقَ سَومكمْ

رِضاهُ وَلا تُدانوا له دارَ سَخْطَةِ

فَإِنّ الّذي يكسو على العُرْيِ قادرٌ

وَلا منيةٌ في الدّهر إلّا كخيبةِ

وَقولوا لِمَن حاباكُمُ وأراكُمُ

بأنّكُمُ نِلْتُمْ مُناها بمُنيَةِ

أَلا هنّ صُنعٌ من عزيزٍ مُقدِّرٍ

أَخوذٍ على أيدِي الرّجالِ موقِّتِ

وَلا تَأمَنوا أَمراً بغير رَوِيَّةٍ

لديهِ ولا رأيٍ عليهِ مُبَيَّتِ

وَما هيَ إلّا زلّةٌ مِن زَمانِكمْ

فحتّى متى يأتي الزّمانُ بزلّةِ

وَما كانَ قَد كانَ عَن سببٍ له

علمناهُ لكنَّ المقادير جُنّتِ

فَإنْ وَفَتِ الأقدارُ عابثةً لكمْ

فَكمْ مِن وفاءٍ بَعده شرُّ غدرةِ


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

قف بالديار المقفرات

المنشور التالي

رميت فما أصميتني وتراجعت

اقرأ أيضاً

سمراء النيل

سمراءُ كليلِ السهرانِ وكطلّة بنت السلطان ضحكتها كالفرح المنصوب شراعاً فوق الخلجانِ كصباحٍ تمرح فيه الشمس كرقصِ الريحِ…

نسيتني حوادث الأيام

نَسِيَتني حَوادِثُ الأَيّامِ وَصَفَت عيشَتي وَقَلَّ اِهتِمامي أَقطَعُ الدَهرَ بِالنَدامى الكِرامِ وَرُكوبِ الهَوى وَشُربِ المُدامِ وَغَزالٍ يَسبي النُفوسَ…
×