خَرَجَتْ هِنْدُ ذَاتَ يَوْمٍ وَفَوْزٌ
وَسُعَادٌ يَهِمْنَ مِنْ غَيْرِ قَصدِ
يَتَهَادَيْنَ فِي الرِّيَاضِ أَصِيلاً
لاَعِبَاتٍ توَارِكاً كُلَّ جِدِّ
فَرِحَاتٍ يَرَيْنَ مَا أَلِفَتْهُ
كُلُّ عيْنٍ كَحَادِثٍ مُسْتَجَدِّ
كَانَ فَصْلُ الْخَرِيفِ وَالوَقْتُ أَصْفَى
مَا يَكُونُ اعْتِدَالُ حَرٍّ وَبَرْدِ
تَبْعَثُ الشَّمْسُ بَاهِرَاتِ شِعَاعٍ
تَغْتَدِي فِي انْحِدَارِهَا شِبْهَ رُبْدِ
فَهْيَ فِي الأُفْقِ تَارَةً مَسَحَاتٌ
مِنْ بَهَارٍ وَتَارَة نَثْرُ وَرْدِ
وَهْيَ بَيْنَ الْغُصُونِ نَسْجٌ دَقِيقٌ
مِنْ نُضَارٍ يَشِفُّ عَنْ لاَزوَرْدِ
شَارَفَتْ هِنْدُ رَوْضَةً ثُمَّ قَالَتْ
وَهْيَ تَفْتَر عَنْ جَوَاهِرِ عِقْدِ
أُنْظُرَاهَا خَلِيلَتَيَّ أَلَيْسَتْ
شِبْهَ بَيْتٍ كَثِيرِ أَصْلٍ وَوُلْدِ
حَبَّذَا هَذِهِ الثَّمَارُ الرضِيعَا
تُ تَعَلَّقْنَ كُلُّ طفِلٍ بِنَهْدِ
وَبِجَدِّي شَيْخٌ مِنْ الدَّوْحِ صُلْبٌ
هُوِ ثَرْثَارَةٌ عَبُوسٌ كَجَدِّي
فَتَضَاحَكْنَ مِنْ مَقَالَةِ هِنْدِ
وَتَمَايَلْنَ عَنْ أَفَانِينَ رَنْدِ
عَجَباً كَانَ لِلصَّوَاحِبِ مَرَأَى
كُلِّ هَذَا وَكَانَ مَأْلُوفُ عَهْدِ
فَتَمَادَيْنَ فِي المَسِيرِ يَمِيناً
وَشِمَالاً وَمَا شَعَرْنَ بِكَدِّ
صَافِيَاتِ الأَفْكَارَِ مِنْ كُلِّ هَمٍّ
خَالِيَاتِ الْقُلُوبِ مِنْ كُلِّ وَجْدِ
لَمَحَتْ فَوْزُ لَمْحَةً أَعْجَبَتْهَا
فَأَشَارَتْ إِلَى سُعَادَ وَهِنْدَ
مَا تُرَى هَذِهِ الثِّمَارُ الْبَوادِي
كَشُمُوسٍ صَغِيرَةٍ عَنْ بُعْدِ
هِيَ كَالْبُرْتُقَالِ لَوْلاَ شِفَاهٌ
قدَّمَتْهَا لِلْعُودِ بُغْيَةَ وَردِ
قَالَتَا لاَ نَدْرِي فَقَالَتْ أَعَوْناً
مِنْكُمَا إِنْ عَلِمْتُمَا مَا بِوِدِّي
حَبَّذَا الإِثْمُ لَوْ لَطُفْنَا إِلَيْهَا
سَارِقَاتٍ أَخَافُ أَفْعَلُ وَحْدِي
وَإِذَا حَارِس بَدَا مِنْ خَفُاءٍ
كَتَرَائِي الشَّيْطَانِ فِي شَكْلِ عَبْدِ
فَتَهَيَّبْنَهُ فَحَيَّا بَشُوشاً
عَنْ وَمِيضٍ فِي حَالِكٍ مُسْوَدِّ
قُلْنَ يَا حَارِسَ المَكَانِ أَفِدْنَا
لَمِنِ الْبَيْتُ إِنَّهُ بَيْتُ مَجْدِ
قَالَ بَيْتُ الأَمِيرِ يُوسُفَ هَذَا
فَحَمِدْنَ الزُّنْجِيَّ أَحْسَنَ حَمْدِ
وَتَرَاجَعْنَ هَيْبَةٌ صَامِتَاتٍ
لَيْسَ مِنْهُنَّ مَنْ تُعِيدُ وَتُبْدِي
آسِفَاتٍ عَلَى مُنىً شَائِقَاتٍ
فُزْنَ مِنْهَا بِخَيْبَةٍ وَبِصَدِّ
نَاظِرَاتٍ إِلَى الشُّمُوسِ اللَّوَاتِي
ُدْنَ عَنْهَا بِمِثْلِ أَعْيُنِ رُمْدِ
يَتَصَوَّرْنَهَا عَبِيراً ذَكِيّاً
وَشَرَاباً عَذْباً وَطَعْمَاً كَشُهْدِ
كَانَ هَذَا لَهُنَّ هَماً وَهَلْ فِي
حَالَةٍ بَعْدَهُ مَظِنَّةُ سَعْدِ
نِعْمَ ذَاكَ الزَّمَانٌ كَانَ عَلَى مَا
أَفسَدَ الجَّهلُ فِيهِ أَطيَبَ عَهْدِ
يَومَ تِلكَ الثِّمارُ أَنفَسَ شَيءٍ
عِندَهُم وَالأميرُ فِيهِم أَفَندِي
اقرأ أيضاً
احفروا القبر عميقاً
مــم نخشى ؟ الحكومات التي في ثقبها تفتح إسرائيل مــمشى لم تزل للفتح عطشى تستزيد النبش نبشاً !…
وشاية كاذبة
بكل لحظة من العمر .. كنا نحيا و نسعدُ بالهناء، بصفو الحياة .. عشنا زماناً نتلذَّذُ حب قـوي…
سلام على البحر الخضم وموجه
سلام على البحر الخضم وموجه وشوق إلى أهل الملاحة بالثغر سلام عليه من مشوق متيم يعاني من الأشواق…
إدفن أخا الملك دفن المرء مفتقرا
إِدفِن أَخا المُلكِ دَفنَ المَرءِ مُفتَقِراً ما كانَ يَملُكُ مِن بَيتٍ وَلا بيتِ إِنَّ التَوابيتَ أَجداثٌ مُكَرَّرَةٌ فَجَنِّبِ…
يا ذا الطواحن قل لي
يا ذا الطواحن قل لي بالله ربك حقّا أهنَّ أدوم طحناً أم شفر أختك سحقا
يا مستضيم الملك أين الحامي
يا مستضيمَ الملك أينَ الحامي ياجدبُ ما فعلَ السحابُ الهامي حَرمُ الإمارةِ كيف حَلَّ سلوكُه من غير تلبيةٍ…
والله ما شانتك حلية لحية
وَاللَهِ ما شانَتكَ حَليَةُ لِحيَةٍ بَل نَزَّهَتكَ عَنِ القِياسِ بِأَمرَدِ وَبَدا بِخَدَّيكَ السُوادُ فَزانَها مِثلُ المَليحَةِ في الخِماءِ…