سَنى آنَسَ الْغَرْب فِيهِ هُدَى
فَحَيَّاهُ بِالبشْرِ لَمَّا بَدا
تَبَيَّن مِنْهُ لأُمِّ اللُّغَاتِ
حُلىً غُرَرٌ رُعْنَه مَشْهَدَا
فَأُمُّ الْبَنِينَ الأُولى قَصَّرُوا
تُكَرِّمُ وَاصِفَها المُسْعِدا
تُكَرِّمُ نَابِغَةً فَاضِلاً
أَمِينَ البَلاَغِ صَدُوقَ الصَّدَى
أَبَانَ لِجُهَّالِهَا فَضْلَهَا
وَأَبْدَى فَرَائِدَهَا الخُرَّدَا
بِلَفْظٍ عَلَى كَوْنِهِ مُعْجَماً
حَكَى حُسْنُهُ المُعْرَبَ الجَيِّدا
لِمُشْرِقِهِ مِنْ سَنَاهَا سَنىً
وَمُورِقِهِ مِنْ نَدَاهَا نَدَى
يَكَادُ الطَّرُوبُ لإِيقَاعِهِ
يردِّدُه نَغَماً مُنْشِدَا
أَرَاهُمْ بَدِيعاً بِذاك الْبَدِيعِ
صَفا جَوْهَراً وَحَلاَ مَوْرِدَا
وَبَاحَ لَهُمْ مِنْ كُنُوزِ النُّهى
بِمَا يَسْتَفِزُّ لَهَا الحُسَّدا
كُنُوزٌ سَيَغْزُونَ أَعْلاَقَهَا
وَيَسْبُونَ قَيِّمها المُرْصَدا
فَإِنْ فَعَلُواوَهَمُ فَاعِلُونَ
وَلِلْمَرْءِ فِي الدَّهْرِ مَا عُوِّدَا
كَمَا اسْتَنْزَفُوا الشَّرْقَ بَرّاً وبَحْراً
فَلاَ دُرَّ أَبْقَوْا وَلاَ عَسْجَدَا
فَهَذِي الْغَوَالِي بَقَايَا الْمَعَالِي
تُقِرُّ لَنَا الْمَاضِي الأَمْجَدَا
وَمَا ضَائِرٌ فَخْرَنَا أَنْ تُبَاحَ
وَلاَ ضَائِرُ الْجَّاهِ أَنْ تُجْتَدَى
أَلاَ لِيْتَهُمْ تَرَكُوا غَيْرَهَا
قَدِيماً وَمَدُّوا إِلَيْهَا يَدَا
عَلَى أَنَّهمْ عَلِمُوا بَعْدَ لأْيٍ
كَرَامَةَ أُمَّتنَا مَحْتِدا
لأْنَّ بَيَاناً كَهَذَا الْبَيَانِ
جَدِيرٌ كَمَا شَاءَ أَنْ يَخْلُدَا
وَأَنَّ نُفُوساً كَتِلْكَ النَُفوسِ
لَهَا رَجْعَةٌ فِي بَنِيهَا غَدَا
سَمَا فِي الْمَفَاخِرِ هَذَا الْفَخَارُ
لَنَا وَأَبَى الْحَقُّ أَنْ يُجْحَدَا
فَلا تَبْتَئِسْ وَهْوَ ذَاكَ النُّضارُ
إِذَا ما رَأَيْنَا لَهُ نُقَّدَا
يُرِيدُونَ مِنَّا بِنَاءَ الْقَرِيضِ
كَثِيرَ الْمَنَاحِي قَصِيَّ المَدَى
وَقَدْ جَهِلُوا الْبَيْتَ نَبْنِيه فَذّاً
فَيَسْتَغْرِبُ الأَمَدُ الأَبْعَدَا
حُلاَه تُنَافِسُ زَهْرَ الرِّيَاضِ
وَمَعَنْاهُ يَسْتَنْزِلُ الفَرْقَدَا
أَواصِفُ حُييْتَ مِنْ سَابِقٍ
وَمِنْ أَرْيَحِيِّ بِهِ يُقْتَدَى
تَوَخَّيتَهَا غايَةً وَعْرَةً
فَأَدْرَكْتَهَا فَائِزاً أَيِّدا
بِرَأْيٍ جَمِيلٍ وَسَعْيٍ جَلِيلٍ
خَلِيقٍ عَلَى الدهْرِ أَنْ يُحْمَدَا
كَذَا يُصْرَفُ الْحَزْمُ فِي وَجْهِهِ
وَلاَ تَتَوَلَّى الْمَسَاعِي سُدَى
اقرأ أيضاً
جبلت روحك في روحي كما
جبلتُ روحكَ في روحي كَما يُجبَلُ العَنبَرُ بِالمِسكِ الفَتِق فَإِذا مَسَّكَ مَسَّني فَإِذا أَنتَ أَنا لا نَفتَرِق
أظل الوجود المساء الحزين
أَظَلَّ الوُجُودَ المساءُ الحزينُ وفي كفِّهِ معْزَفٌ لا يُبينْ وفي ثَغرهِ بَسَماتُ الشُّجونِ وفي طَرفِهِ حَسَراتُ السِّنينْ وفي…
أرى الموت لي حيث اعتمدت كمينا
أَرى المَوتَ لي حَيثُ اعتَمَدتُ كَمينا فَأَصبَحتُ مَهموماً هُناكَ حَزينا سَيُلحِقُني حادي المَنايا بِمَن مَضى أَخَذتُ شِمالاً أَو…
كتبي إليك على مقدار ما اتفقا
أفي أهل ذا النادي عليم أسائله فإني لما بي ذاهب اللب ذاهله سمعت حديثاً أحسد الصم عنده ويذهل…
تاه بقد يزهى به الهيف
تاهَ بِقَدٍّ يُزْهى بِهِ الهَيَفُ كأَنَّهُ في قَوامِهِ أَلِفُ أَعْطِفُ عَنْهُ إِذا تَجَنَّبَني ثُمَّ أَرى وَجْهَهُ فَأَنْعَطِفُ
يا رب لهفان على صنيعه
يا رُبَّ لهفانَ على صنيعَهْ قصَّر فيها بيد مُضيعَهْ وقد أتت سامعةً مطيعه ثم ابتغاها صعبة منيعه فلم…
لبني فريج بعد لوسيا أسى
لِبَني فَريجٍ بَعدَ لوسِيّا أَسىً أَذكى القُلوبَ وَمَدمَعٌ مِدرارُ مِن آلِ عَنحوري كَريمةُ مَعشرٍ غَدَرَت بِها في فَتكِها…
بالأمس قد كانت حياتي
بالأَمسِ قَدْ كانتْ حَياتي كالسَّماءِ الباسِمَهْ واليومَ قَدْ أمسَتْ كأَعماقِ الكُهُوفِ الواجِمَهْ قَدْ كانَ لي مَا بَيْنَ أَحلامي…