دَعاءُ هَذا الكَرَوانِ الَّذِي
خلَّدْتَهُ فِي مَسْمَعِ الدَّهْرِ
لَهُ صَدىً فِي القَلْبِ وَالفِكْرِ مِن
أَشْهَى مَتاعِ القَلبِ والفِكْرِ
لَكِنَّه مُشْجٍ بِترْجِيعِهِ
لِمَا جَرَى فِي ذِلكَ القَفْرِ
إِذْ تَسْكُنُ البَيْدَاءُ وَهْناً فمَا
يَنبِضُ إِلاِّ مُهَجُ السَّفرِ
واللَّيْلُ فِي التِّيهِ السَّحِيقِ المَدى
يُطبِقُ جَفنَيْهِ عَلى وِزْرِ
وَالطَّائِرُ المرتاع فِي جَوِّهِ
يُنْذِر بِالمَأْسَاةِ فِي ذُعرِ
يُرِنُّ إِرْنانَ سِهَامٍ رَمَتْ
حَيْثُ رَمَتْ بِالشُّعلِ الحمْرِ
أَسالَ دَمْعِي خَطبُ مَطلُولَةٍ
مَقْتولَةٍ فِي زَهْرَةِ العُمْرِ
جَنى عَليْهَا وَاهِمٌ أَنَّهُ
يَثْأَرُ لِلِعرْضِ وَلِلطُّهرِ
وخامَرتنِي حَسْرةٌ خامَرَتْ
شهودَ ذاك المَصْرعِ النُّكرِ
أَليْسَ لِلأَرواحِ فِي بَثِّها
أَوَاصِرٌ مِنْ حَيْثُ لاَ تدْرِي
جوْهرُها فَرْدٌ وإِحْسَاسُهَا
مشْترَكٌ فِي النَّفعِ وَالضُّرِّ
حادِثة فِي رِيفِ مِصْرٍ جَرَتْ
وَمِثْلها فِي الرِّيفِ كم يَجْرِي
قُصتْ عَليْنا قَصَصاً شائِقاً
فِي كَلِمٍ أَنقَى مِنَ القطْرِ
مَسْرودَةً سَرْداً عَلى صفوِهِ
أَفعلَ فِي النفْسِ مِنَ الْخَمْرِ
يَا لُغَةَ العُرْب الَّتِي كاشَفَتْ
طهَ بِمَا صَانَت مِن السرِّ
مِنْ أَيِّ رَوضٍ يجنى مِثلُ مَا
جناه مِن أَزْهَارِكِ النُّضرِ
مِن أَي بَحْرٍ وَالمُنى دُرُّهُ
يُصَادُ مَا صَاد مِن الدُّرِّ
مِن أَي تِبْرٍ فِي غوَالِي الحِلى
يصَاغُ مَا صَاغَ مِن التِّبرِ
آيَات طهَ نُزلتْ بِالهُدَى
فِيمَ اسْتعَارَتْ فِتنةَ السِّحرِ
أَحْدَثُ مَا جَاءَتْ بِهِ طُرفَة
بَدِيعَةٌ فِي أَدَبِ العَصْرِ
جَلتْ خَيَالَ الشعْرِ فِي صُورَةٍ
أَغارَتِ الشِّعرَ مِن النَّثرِ
اقرأ أيضاً
لو كان بارئنا تعالى
لَو كانَ بارِئِنا تَعالى ما لَهُ فينا إِرادَه لَو تَختَلِف هَيئاتُ ما أَبدى وَلا قَبِلَت زِيادَه وَلَمّا بَدَت…
ثمانية من واجب الطير حملها
ثمانية من واجب الطير حملها بأجنحة إذ ما لأرجلها حكم عقاب إوز لغلغ ثم حبرح وكي ونسر والأنيسة…
سألت بديع النظم لما تمثلت
سألت بديع النظم لما تمثلت لدى كل حبر من معانيه خرّدُ اتحمد في هذا الزمان مؤدباً فقال نعم…
أدر الحديث وطف على الأقوام
أَدرِ الحديثَ وَطُفْ على الأقوامِ مِن شَيِّقٍ طَرِبِ الفُؤادِ وَظَامِ هَذِي جوانِحُنا وتِلكَ قُلوبُنا مَلأَى الجوانبِ مِن هَوىً…
أبى الليل إلا أن يعود بطوله
أَبى اللَيلُ إِلّا أَن يَعودَ بِطولِهِ عَلى عاشِقٍ نَزرِ المَنامِ قَليلِهِ إِذا ما نَهاهُ العاذِلونَ تَتابَعَت لَهُ أَدمُعٌ…
قولوا لزجاجكم ذا الذي
قُولُوا لِزَجَّاجِكُمْ ذَا الَّذِي لَهُ مُحيَّا بِالسَّنَا مُسْفِرُ إنْ كُنْتَ في الصَّنْعَةِ ذَا خِبْرَةٍ وَكَانَ مَعْرُوفُكَ لا يُنْكَرُ…
جاري لا تستنكري عذيري
جارِيَ لا تَستَنكِري عَذيري سَعي وَإِشفاقي عَلى بَعيري وَحَذَري ما لَيسَ بِالمَحذورِ وَقَذَري ما لَيسَ بِالمَقذورِ وَكَثرَةَ التَخبيرِ…
يا خليلي إذا لم تنفعا
يا خَليلَيَّ إِذا لَم تَنفَعا فَدَعاني اليَومَ مِن لَومٍ دَعا وَأَلِمّا بي بِظَبيٍ شادِنٍ لَستُ أَدري اليَومَ ماذا…