سَلامٌ عَلى الإِغْرِيقِ فِي أَوَّلِ الدَّهْرِ
وَحِفاظٍ مَا أَبْقُوا مِن الْمَجْدِ وَالذكْرِ
إِذا نكبَاتُ الحَرْبِ أَفْنَتْ صُفوفَهُمْ
فَمَا نُكِّبُوا بِالمَحْمِدَاتِ وَلا الْفخْرِ
جَلاَ بَأْسُهُمْ فِي الذَّوْدِ أَرْوَعَ مَا رَأَى
مِنَ الْبَأْسِ جَبَّارٌ رَمَى القِلَّ بِالْكُثْرِ
وَهَيْهَاتَ أَنْ عَانى مَلِيكٌ وَأَمَة
عَناءِهِمْ مِنْ ضَنْكِ عَيْشٍ وَمِنْ ضُرِّ
شبَابٌ لَقوا أَهْوَالَ كُلِّ كرِيهَةٍ
وَلمْ يَتَّقُوهَا بِالْخِيَانَةِ وَالغَدْرِ
وَشَيْبٌ وَأَطْفَالٌ أُجِيعُوا وَأُظْمِئُوا
وَذَاقُوا بِلاَ شَكْوَى أَذَى الْبَرْدِ وَالْحَرِّ
وَنُسْوَةٌ خَيْرٍ بَدَّلتْ مِنْ نَعِيمِهَا
جَحِيماً فكَانتْ مِنْ مَلائِكةِ البِرِّ
أُولئِكَ قوْمٌ لا تُنَالُ نُفُوسهمْ
وَقدْ بُنِيَتْ تِلْكَ النُّفُوسُ عَلى الصَّبْرِ
وَقَدْ قَشَعَتْ أَعْدَاؤُهُمْ عَنْ دِيَارِهِمْ
ورَدَّتْ إِلى الأَحْرَارِ فِي الْوَطَنِ الْحُرِّ
أَتَغْدَو مَقَرّاً لِلضَّبَابِ سَمَاؤُهُمْ
وَقَدْماً هِيَ الْمِرْآةُ لِلشَّمْسِ وَالبَدْرِ
وَمَا خُلِقَتْ لِمَا يَخْلُبُ النُّهَى
مِنَ النَّحْتِ وَالتَّصْويرِ وَالنَّظْمِ وَالنَّثْرِ
وَمِن حِكْمَةٍ مَا زَالَتِ المَصْدَرُ الَّذِي
صَفَا حَوْضُهُ المَوْرُودُ لِلْقَلْبِ وَالْفِكْرِ
وَمِنْ عِزَّةٍ قَعْساءَ أَبْلَوا لِصَوْنِهَا
بِلاءَ أُبَاةِ الضَّيْمِ فِي الْكَرِّ وَالْفَرِّ
يَحُنُّ إِلَيْها قَلْبُ كلِّ مُثقفٍ
وَيَأْسَى لِمَا تَلقى مِن الْبؤْسِ والْفَقْرِ
لَقَدْ أَثْبَتتْ فِي الْعَصْرِ فَالْعَصْرِ أَنَّهَا
مُوَلِّدَةُ الأَبْطَالِ فِي الْعَصْرِ فَالْعَصْرِ
وَأُمٌ لأَحْلاسِ الْحُرُوبِ وَأُمَّةٌ
خَلِيقٌ بِهَا أَنْ تُتْبِعَ النَّصْرَ بِالنَّصْرِ
وَأَنْ تَعْدِلَ الأيَّامَ حتَّى تُعِيدَهَا
إِلى مُلْكِهَا الْمَبْسُوطِ في الْبَحْرِ وَالبَرِّ
هَنِيئاً لهَا مَا أَدْرَكَتْ بِجِهَادِهَا
وَمَاذَا بَلَتْ فِي جَهْدِهَا مِنْ هَوَى مِصرِ
فَمَا الْجِيرَةُ الأَخْيَارُ إِنْ جَدَّ جِدُّهُمْ
بِنَاسِينَ مَا بَيْنَ البِلادَيْنِ مِنْ أُصْرِ
إِليْكُمْ بَنِي الإِغْرِيقِ مِنِّي تَحِيَّةٌ
تَغنَّى بِهَا قَلْبِي وَرَجَّعَهَا شِعْرِي
اقرأ أيضاً
إن الذي آثرته بمودتي
إنَّ الَّذي آثرْتُهُ بَموَدَّتي مِن غَيرِ سابِقَةٍ تُعَدُّ وَذِمَّةِ نَسخُ المَوَدَّةِ لا بأخرى مثلها نَسْخَ الكِتاب بسُنَّةٍ لم…
جاء بها والخير مجلوب
جاء بها والخيرُ مجلوبُ طيفٌ على الوَحدةِ مصحوبُ طوى الفلا يركب أشواقَه والشوقُ في الأخطار مركوبُ ساعةَ لا…
سيدنا الحبر كفه أبدا
سيّدُنا الحَبْرُ كفُّه أبداً تفيضُ فيضَ الحيا لمنتجعِهْ عمّ الرُبى فالوهادَ نائلُه الى أعالي الوادي الى جزَعِهْ مجتمَعُ…
عين وتاء وباء
عَينٌ وَتاءٌ وَباءٌ قافٌ وَميمٌ وَراءُ هَيفاءُ ما لِيَ مِنها باءٌ وَخاءٌ وَتاءُ لَم يَبقَ لي في هَواها…
تعللنا أمامة بالأماني
تُعلِّلُنا أُمامةُ بالأَماني ولجَّ بنا البِعادُ منَ التَّداني إذا ما قلتُ أينَ الوَصلُ قالتْ طَلبتَ العِزَّ في دارِ…
نبئت أن ابن خنساء
نُبئتُ أن ابن خنسا ء قد تناولَ عِرضي وقد رأى الناسُ جِدّي في الحادثات ونَهْضِي وقال قومٌ عَهِدْنا…
لا تعجبوا فمليككم لعبت به
لا تَعجَبوا فَمَليكُكُم لَعِبَت بِهِ أَيدي البِطانَةِ وَهوَ في تَضليلِ إِنّي أَراهُ كَأَنَّهُ في رُقعَةِ ال شِطرَنجِ أَو…
بين رئم الحمى وآرام رامه
بين رِئم الحِمَى وآرامِ رامَهْ حَربُ بدرٍ فهل علينا مَلامَهْ قد طلبتُ النِّضالَ حتى تَلاقَيْ نا فلَمَّا رَنَا…