لا تجز في الذي بلغت الأنام

التفعيلة : البحر الخفيف

لا تَجُز في الَّذي بَلَغتَ الأَنامُ

فَهوَ حَقٌّ قَضَتكَهُ الأَيّامُ

وَقَليلٌ لِما حَوَيتَ مِنَ السُؤ

دُدِ هَذا الإِجلالُ وَالإِعظامُ

أَخَذَ المَجدَ مُحدَثٌ عَن قَديمٍ

وَمَعاليكَ كُلُّها إِلهامُ

وَلَقَد شاعَ مِن تَمَلُّكِكَ الأَم

رِ حَديثٌ بِنا إِلَيهِ أُوامُ

سَبَقَ البُردَ طيبُهُ فَهوَ مَقرو

ءٌ وَما فُضَّ عَن كِتابٍ خِتامُ

وَرَأى الناسُ مِن زَمانِكَ في اليَق

ظَةِ مالا تُريهُمُ الأَحلامُ

جَلَّ عَن سائِرِ العُصورِ فَقَد قي

لَ مَنامٌ فَدامَ هَذا المَنامُ

أَمِنوا مُذ قَضى عَلى الدَهرِ خِرقٌ

كُلُّ أَحكامِهِ لَهُ إِحكامُ

ذُدتَهُ وَهوَ عانِسٌ عَن هَواهُ

فَأَتاهُ بَعدَ المَشيبِ الفِطامُ

فَإِذا أَقسَموا بِما أَنتَ مولي

هِ فَفَرضٌ أَن تَصدُقَ الأَقسامُ

مِن أَيادٍ هَمَت عَلى العارِضِ الهَط

طالِ لَولا عُمومُها وَالدَوامُ

وَدِفاعٍ عَنهُم يَراهُ لَكَ اللَ

هُ وَيُثني بِهِ عَلَيكَ الإِمامُ

تَبِعَت رَأيَكَ الوُلاةُ فَعَفَّت

وَتَأَسَّت بِعَدلِكَ الحُكّامُ

ثُمَّ أَنعَمتَ صافِحاً عَن ذُنوبٍ

ما اِستُخِفَّت بِمِثلِها الأَحلامُ

فَمَتى يُضمِرُ الحَسودُ لِمَعرو

فِكَ جَحداً وَعَرفُهُ نَمّامُ

هَل لِصُبحٍ بَعدَ الوُضوحِ اِستِتارٌ

أَو لِشَمسٍ بَعدَ الطُلوعِ اِكتِتامُ

كَم قَريبٍ لَدَيكَ سَكَّنَهُ فَض

لُكَ إِذ طَوَّحَت بِهِ الأَوهامُ

لَم يُحِلكَ السُلطانُ عَن رَأيِكَ الأَو

وَلِ فيهِ بَل ضوعِفَ الإِكرامُ

أَنَفاً أَن تَقولَ ما قالَهُ الأَب

رَشُ إِذ سامَهُ السُجودَ هِشامُ

هِمَمٌ لَم تَزَل لِهامِ المَعالي

مُقَلاً غَيرَ أَنَّها لا تَنامُ

وَلَقَد أَوطَأَتكَ ذِروَةَ مَجدٍ

لا تُسامى وَرُتبَةً لا تُسامُ

أَنفَضَ المُنفِقونَ مِن كاذِبِ الظَن

نِ عَلَيها فَاِنفَضَّ ذاكَ الزِحامُ

وَهوَ فيما كَفاكَ قَولُ حَسودٍ

نالَها وَالأَنامُ عَنها نِيامُ

مُذ حَماها بِسَعيِهِ الكامِلُ الأَو

حَدُ شَطَّ المَرمى وَعَزَّ المَرامُ

فَإِذا قامَ طامِعٌ يَبتَغيها

فَسَواءٌ قُعودُهُ وَالقِيامُ

أَنتَ أَعلَيتَها فَأَكدى مُرَجّي

ها وَأَغلَيتَها فَما تُستامُ

بِالنَدى حينَ أَوعَزَ الجودُ وَالإِق

دامِ في حَيثُ زَلَّتِ الأَقدامُ

وَثَباتٌ تُقَصِّرُ الأَسدُ عَنها

وَثَباتٌ لا يَدَّعيهِ شَمامُ

لَكَ في كُلِّ مَأزِقٍ حَفِظَ الإِق

دامُ فيهِ ما ضَيَّعَ الأَقوامُ

وَمَقامٌ لِلهامِ فيهِ اِنحِطاطٌ

عَن طُلاها وَلِلوَشيجِ اِنحِطامُ

إِذ تَنادَت يا آلَ قُرَّةَ آسا

دٌ وَنَدَّت كَأَنَّها آرامُ

حينَ طارَت بِها سَوابِقُ كَالفُت

خِ وَلَو لَم تَطِر لَطارَ الهامُ

أَنتَ كَلَّفتَها اِدِّراعَ الدَياجي

حَيثُ لَم يَحمِ مِن سُطاكَ اللامُ

بانِياً بِالمَضاءِ وَالرَأيِ عِزّاً

ما بَناهُ بِسَيفِهِ بِسطامُ

وَأَرى هَذِهِ السَكينَةَ في القُد

رَةِ مِمّا أَفادَ ذاكَ العُرامُ

وَإِذا ما السُيوفُ لَم تَشهَدِ الرَو

عَ فَسِيّانِ صارِمٌ وَكَهامُ

طالَما أُنضِيَت جِيادُكَ حيناً

إِذ عِداكَ الأَغراضُ وَهيَ سِهامُ

ثُمَّ حَطَّت عَنها السُروجُ وَمِن عَز

مِكَ خَيلٌ ما حُلَّ عَنها حِزامُ

أَزَماتٌ أَلوَت بِها عَزَماتٌ

شَأنُها الإِقتِسارُ وَالإِقتِحامُ

بالِغاتٌ مِن كُلِّ باغٍ وَطاغٍ

فَوقَ ما يَبلُغُ الخَميسُ اللُهامُ

أَخفَقَ المُترَفُ الجَنوحُ إِلى الخَف

ضِ وَفازَ المُخاطِرُ المِقدامُ

وَحَمى حَوزَةَ الوِزارَةِ قَسراً

مَن لَدَيهِ الإِرغامُ وَالإِنعامُ

فَالعَوادي مَوصولَةٌ كَالأَيادي

وَالرَزايا مِثلُ العَطايا جِسامُ

وَعَسيرٌ عَلى العِدى هَدمُ عِزٍّ

شَيَّدَتهُ السُيوفُ وَالأَقلامُ

وَبَنو المَغرِبِيِّ أَهلُ المَعالي

قَعَدوا عَن طِلابِها أَو قاموا

سُحُبٌ لِلنَدى مَواطِرُها التِب

رُ وَلَكِن بُروقُها الإِبتِسامُ

لَم أُسَوِّغكُمُ شَهادَةَ زورٍ

مُذ خُلِقتُم لَم يُعرَفِ الإِعدامُ

طَلَبَ الناسُ شَأوَكُم وَبَعيدٌ

أَن تَساوى الوِهادُ وَالأَعلامُ

وَعُرِفتُم بَينَ الوَرى بِأَسامٍ

لِأَسامي الكِرامِ فيها اِدِّغامُ

وَقُلوبٍ قَضى لَها العِزُّ وَالنَخ

وَةُ أَلّا تَحُلَّها أَوغامُ

وَلَأَنتُم في كُلِّ عَصرٍ شُموسٌ

لا يُغَطّي أَنوارَها الإِظلامُ

طُلتُمُ ذا الأَنامَ بِالطَولِ لا يُد

فَعُ وَالعِزَّةِ الَّتي لا تُرامُ

مِثلَما طالَتِ الحَضيضَ الثُرَيّا

لا كَما يَفرَعُ الأَظَلَّ السَنامُ

جادَني مِن غَمامِ جاهِكَ نَوءٌ

طَلَبي بَعدَهُ لُهاكَ اِغتِنامُ

كَرَمٌ كَفَّ عَن مَطامِعَ شَتّى

شابَ فيها الرَجاءُ وَهوَ غُلامُ

وَمُلوكٍ سَحابُها لَم يَرِق قَط

طُ كَريقِ الحُبابِ وَهوَ جَهامُ

فَبِيُسرايَ حَيثُ ما كُنتُ مِن رَأ

يِكَ تُرسٌ وَفي يَميني حُسامُ

وَبِرَغمي تَخَلُّفي عَن حُضوري

كُلَّما ضَمَّ مادِحيكَ مَقامُ

غَيرَ أَنّي جارٍ عَلى سُنَّةٍ لي

سَنَّها الإِنقِباضُ وَالإِحتِشامُ

وَمَتى ما دُعيتُ لَبَّت سِراعاً

مُقرَباتٌ عَليقُها الإِلجامُ

وَقِلاصٌ أَوفى مَشارِبِها العِش

رُ وَأَدنى مَسيرِها الإِجدامُ

فَهيَ في حَملِ باهِظِ العِبءِ أَنعا

مٌ وَفي طَيِّها الفَلاةَ نَعامُ

حامِلاتٌ حُلىً مِنَ المَدحِ ما حَل

لى هُماماً بِمِثلِها هَمّامُ

كُلُّ غَرّاءَ لِلمُصيخِ إِلَيها

نَشوَةٌ ما تَقَدَّمَتها مُدامُ

مِن قَوافٍ لِلمَأثُراتِ قَوافٍ

عادَتاها الإِنجادُ وَالإِتهامُ

عَلِقاتٍ بِكُلِّ سَمعٍ وَقَلبٍ

فَلَها بَعدَ أَن تَسيرَ مُقامُ

غايَةُ السُؤلِ أَن تَعيشَ لِمُلكٍ

بِكَ زالَت عَن أَهلِهِ الآلامُ

وَجَنابٍ مُمَنَّعٍ يُنصَفُ المَظ

لومُ فيهِ وَيُنصَرُ المُستَضامُ

حَرَمٌ لِلمُنى إِلَيهِ نُزوعٌ

وَلِأَبنائِها عَلَيهِ اِزدِحامُ

لا طَوَت ظِلَّكَ الظَليلَ اللَيالي

ما تَوالى فِطرٌ وَكَرَّ صِيامُ

فَضَلَت هَذِهِ المَساعي عَنِ القَو

لِ وَضَلَّت في وَصفِها الأَوهامُ


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

ما أدرك الطلبات مثل مصمم

المنشور التالي

أرى الشرف الأعلى إليك مسلما

اقرأ أيضاً