دابر أوطاره إلى الذكر

التفعيلة : البحر الطويل

دابر أوطاره إلى الذِّكَرِ

وفاقدُ العين تابع الأثرِ

مآرب فاته المتاع بها

إلّا افتقاد العهود بالذِّكَرِ

إذا تعاطتْ منالهنّ يدي

أعجزْنَ إلا تناوشَ الفِكَرِ

سقياً لأيامٍ لم أقل أسفاً

سقياً ولم أبكِ عهد مُدّكرِ

سقياً ورعياً لعيشةٍ أُنُفٍ

أصبحتُ من عهدها بمفتقر

أمتعني دهرُها بغبطته

على الذي كان فيه من قِصر

إن يطوِ لذّاتها المشيبُ فقد

جنيتُ منها مَطايب الثمر

أجزعني حادثُ المشيب وإن

كنت جليداً مستحصِد المِرر

حُقّ لذي الشيب أن يعفّرهُ

لا بل كفاه بالشيب من عَفر

ما الشيب شيباً فإن سألت به

فالشيب شَوْبُ الحياةِ بالكدر

هلّا يسليك عن شبيبتك ال

شيب ومَنْعاه باقي العُمُر

أولُ بدءِ المشيب واحدةٌ

تُشعِل ما جاورتْ من الشعر

بينا تُرى وحدها إذ اشتعلت

أرتْك نار المشيب في أُخر

مثل الحريق العظيم تبدؤهُ

أولَ صولٍ صغيرةُ الشرر

تُعدي إذا ما بدت صواحبَها

كأنها عُرة من العُرر

كذا صغار الأمور ما برحت

تكون منها مبادئُ الكُبر

ليت شباب الفتى يدوم له

ما عاش أو ينقضي مع الوطر

لكنه ينقضي وإرْبتُهُ

في القلب مثل الكتاب في الحجر

يا لمّةً قد عهدتُها زمناً

سوداءَ سحماءَ جَثلة الغُدر

هل صِبغة الله فيك عائدةٌ

يوماً ولو بعد طول منتظر


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

شكرت مديحي فيك إذ سبق الجدا

المنشور التالي

السحر من سود العيون لقيته

اقرأ أيضاً