ينظر القاتل إلى شَبَح القتيل , لا إلى
عينيه , بلا ندم . يقول لمن حوله : لا
تلوموني , فأنا خائف . قتلتُ لأني خائف ,
وسأقتل لأني خائف. بعض المشاهدين
المدربين على تفصيل التحليل النفساني على
فقه العدل , يقول: إنه يدافع عن نفسه.
والبعض الآخر من المعجبين بتفوُّق التطور
على الأخلاق , يقول : العدل هو ما يفيض
من كرم القوة . وكان على القتيل أن
يعتذر عما سبَّب للقاتل من صدمة !
والبعض الآخر , من فقهاء التمييز بين الواقع
والحياة , يقول : لو وقفتْ هذه الحادثة
العادية في بلاد أخرى غير هذه البلاد
المقدسة , أكان للقتيل اسم وشهرة ؟
فلنذهبنَّ , إذن إلى مواساة الخائف
وحين مشوا في مسيرة التعاطف مع
القاتل الخائف , سألهم بعض المارة من
السُيَّاح الأجانب : وما هو ذنب الطفل ؟
فأجابوا : سيكبر ويسِّبب خوفاً لابن
الخائف . وما هو ذنب المرأة ؟ قالوا :
ستلد ذاكرة. وما هو ذنب الشجرة ؟
قالوا: سيطلع منها طائر أَخضر . وهتفوا:
الخوف , لا العدل , هو أساس الملك
أما شبح القتيل , فقد أطلَّ عليهم من
سماء صافية. وحين أطلقوا عليه النار
لم يروا قطرة دم واحدة !… وصاروا
خائفين !
اقرأ أيضاً
المرثديون سادات تعد لهم
المرثديون سادات تعدُّ لهم من وائل مأثرات المجدِ والشرفُ تصرم المجد بالأقوام عن هَرِمٍ ومجدهم حدَثٌ في العين…
هم أناخ فما انجلى
همٌّ أناخ فما انجلى وخلا مكانُك لا خلا ليل الحياة وكان لي لِي في الهواجس أطولا كم لحظةٍ…
لكِ الغرام وللواشي بكِ التعب
لكِ الغرامُ وللواشي بكِ التعبُ وكلُّ عذلٍ إذا جَدَّ الهوى لَعِبُ أما كفاه انصرافُ العين مُعرِضةً عنه وسمعٌ…
يامعرضا يدعى فلا يسمع
يامُعرِضاً يُدعى فَلا يَسمَعُ يَضحَكُ مِمّا بي وَأَستَرجِعُ هَبني تَصَبَّرتُ عَلى ما أَرى أَما يَرى اللَهُ الَّذي تَصنَعُ…
ومطرد المودة ليس فيها
وَمُطَّرِدِ المَوَدَّةِ لَيسَ فيها إِذا نَحنُ اِعتَقَلناها اِعوِجاجُ يَعوجُ بِهِ عَلى الأَهوالِ عَزمٌ يُضيءُ لَهُ إِذا اِعتَكَرَ العَجاجُ…
أيست من دهري ومن أهله
أَيِستُ من دهري ومن أهله فليس فيهم أحدٌ يُرضى إن رُمتُ مدحاً لم أجدْ أهله أورمتُ هجواً لم…
أدارا بحزوى هجت للعين عبرة
أَداراً بِحُزوى هِجتِ لِلعَينِ عَبرَةً فَماءُ الهَوى يَرفُضُّ أَو يَتَرَقرَقُ كَمُستَعبَري في رَسمِ دارٍ كَأَنَّها بِوَعساءَ تَنصوها الجَماهيرُ…
صب جوارحه للسقم أوطان
صَبٌّ جَوارِحُهُ لِلسَقمِ أَوطانُ وَخَدُّهُ لِخُيولِ الدَمعِ مَيدانُ ضَنَّت عَلَيهِ بِنُعماها مُنَّعَمَةٌ أَجفانُها لِظُبى الأَلحاظِ أَجفانُ فَمَن رَآهُ…