صعد الممثِّل إلى خشبة المسرح مع مهندس
الصوت : واحد , اثنان , ثلاثة . توقَّفْ !
سنجرِّبُ الصوت مرة ثانية : واحد , اثنان ,
ثلاثة , توقَّفْ ! هل تفضّل قليلاً من الصدى؟
قال : لا أَعرف … افعل ما تشاء !. كانت
القاعة خالية تماماً . مئات المقاعد الخشبية
تحملق فيه بصمتِ مقبرةٍ جماعيّة , وتدعوه إلى
المغادرة أو إلى الانضمام إليها . آثر الخيار
الثاني , واختار مقعداً في الوسط …. ونام .
أَيقظه المخرجُ ليجري البروﭭـة الأخيرة . صعد
إلى الخشبة , وارتجل فصلاً طويلاً إذ أعجبته
فكرة أن يخاطب المقاعد الفارغة , وأن لا
يصفق له أَحد ما عدا المخرج . ثم ارتجل
فصلاً آخر بلا أَخطاء . وفي المساء , حين
امتلأت القاعة بالمشاهدين , ورُفِعَت الستارة ,
وقف واثقاً من سلامة الصمت…. نظر
إلى الصّفّ الأمامي , وتذكر نفسه جالساً
هناك , فارتبك . نسي النصَّ المكتوب
وتبخَّر النصُّ المرتجل … ونسي المشاهدين
واكتفي بتجريب الصوت : واحد , اثنان , ثلاثة
ثم كَرَّر : واحد , اثنان , ثلاثة … حتى
أُغمي عليه وضجَّت القاعة بالتصفيق !
اقرأ أيضاً
مدح بني الأيام لي شغل
مدحُ بني الأَيام لي شُغلُ لا شكَّ فيهِ يضرب المثلُ عَجز اللِسان بِنيله فَلذا بِالقَلب أمدحهم وَلا دخلُ…
حي المنازل بين السفح والرحب
حَيِّ المَنازِلَ بَينَ السَفحِ وَالرُحَبِ لَم يَبقَ غَيرُ وُشومِ النارِ وَالحَطَبِ وَعُقَّرٍ خالِداتٍ حَولَ قُبَّتِها وَطامِسٍ حَبَشِيِّ اللَونِ…
وأرثي له من موقف السوء عنده
وأرثي له من موقف السوء عنده كمرثيتي للطرف والعلج راكبه
رجع صوت كأنه نظم در
رجعُ صوتٍ كأنه نظمُ دُرٍّ ما يرى سَلكهُ سوَى الآذانِ تَنفثُ السِّحرَ بالبيانِ من القو لِ ولا سحرَ…
حتى متى يوري سواي وأقتدح
حتَّى متى يُورِي سِوايَ وأقْتَدِحْ حتى متى يُعْطى سواي وامْتَدِحْ حتَّامَ لاشعري أمَامَ المُجْتَنَى فَأَحَظَّ منْهُ ولا وراءَ…
وقائلة هجرت الشعر حتى
وَقائِلَةٍ هَجَرتَ الشِعرَ حَتّى تَغَنّى بِالسَخافاتِ المُغَنّي أَتى زَمَنُ الرَبيعِ وَأَنتَ لاهٍ وَقَد وَلّى وَلَم تَهتِف بِلَحنِ وَنَفسُكَ…
أمحلتي سلمى بكاظمة اسلما
أَمَحَلَّتَي سَلمى بِكاظِمَةَ اِسلَما وَتَعَلَّما أَنَّ الجَوى ما هِجتُما هَل تُروِيانِ مِنَ الأَحِبَّةِ هائِماً أَو تُسعِدانِ عَلى الصَبابَةِ…
تسقي ثرى أنطون طعمة رحمة
تَسقِي ثَرَى أنطونِ طُعمةَ رحمةٌ إذ كانَ في الدُّنيا يَرِقُّ ويَرحَمُ قد كانَ مِن أهلِ الكَرامةِ والتُّقَى والبِّرِ…