لا ينظرون وراءهم ليودِّعوا منفى،
فإنَّ أمامهم منفى، لقد ألِفوا الطريق
الدائريَّ، فلا أمام ولا وراء، ولا
شمال ولا جنوب. “يهاجرون” من
السياج الى الحديقة. يتركون وصيةً
في كل مترٍ من فناء البيت:
“لا تتذكروا من بعدنا
إلا الحياة”…
“يسافرون” من الصباح السندسي الى
غبارٍ في الظهيرة، حاملين نُعوشَهُم ملأى
بأشياء الغياب: بطاقة شخصية، ورسالةٍ
لحبيبةٍ مجهولةِ العنوانِ:
“لا تتذكري من بعدنا
إلا الحياة”
و”يرحلون” من البيوت الى الشوارع،
راسمين إشارة النصر الجريحة، قائلين
لمن يراهُمْ:
“لم نَزَلْ نحيا، فلا تتذكّرونا”!
يخرجون من الحكاية للتنفُّس والتشمُّس.
يحلُمون بفكرةِ الطيرانِ أعلى… ثم أعلى.
يصعدون ويهبطون. ويذهبون ويرجعون.
ويقفزون من السيراميك القديم الى النجوم.
ويرجعون الى الحكاية… لا نهاية للبدايةِ.
يهربون من النعاس الى ملاك النوم،
أبيضَ، أحمرَ العينين من أثر التأمُّل
في الدم المسفوك:
“لا تتذكروا من بعدنا
إلا الحياة”…
اقرأ أيضاً
لو كان يوفي في الهوى بوعوده
لَو كانَ يوفي في الهَوى بِوعودهِ ما عذَّب المضنى بِنار وَعيدهِ أَو كانَ يَعرف حَقّ أَرباب الهَوى مِنهُ…
نأت به الدار عن أقاربه
نَأَت بِهِ الدارُ عَن أَقارِبِهِ فَأُلقِيَ الحَبلُ فَوقَ غارِبِهِ عاشَت لِمَحبوبِهِ مُمانَعَةٌ ماتَ عَلَيها رَجاءُ طالِبِهِ اِتَّفَقَ الحُسنُ…
وطن يرف هوى إلى شبانه
وَطَنٌ يَرُفُّ هَوىً إِلى شُبّانِهِ كَالرَوضِ رِفَّتُهُ عَلى رَيحانِهِ هُم نَظمُ حِليَتِهِ وَجَوهَرُ عِقدِهِ وَالعِقدُ قيمَتُهُ يَتيمُ جُمانِهِ…
صحبي قفوا مليتكم صحبا
صَحبي قِفوا مُلّيتُكُم صَحبا فَاِقضوا لَنا مِن رَبعِها نَحبا دارٌ كَأَنَّ يَدَ الزَمانِ بِأَن واعِ البِلى نَشَرَت بِها…
يا باذل المال في عدم وفي سعة
يا باذلَ المال في عُدمٍ وفي سعةٍ ومُطعم الزاد في صبحٍ وفي غَسق وحاشر الناس أغنتهمْ فواضلهُ إِلى…
إذا رأيت امرءا في حال عسرته
إِذا رَأَيتَ امرءاً في حالِ عُسرَتِهِ مُصافِياً لَكَ ما في ودِّه خَلَلُ فَلا تَمنَّ لَهُ أَن يَستَفيدَ غِنىً…
بليت عظامك والأسى يتجدد
بَليَتْ عِظامُكَ والأَسَى يَتَجَدَّدُ والصَّبرُ يَنْفَدُ والبُكا لا يَنْفَدُ يا غَائِباً لا يُرْتَجَى لإِيابِهِ وَلِقَائِهِ حَتَّى القِيَامَةِ مَوْعِدُ…
للنقص من أعمارنا ما يكمل
للنقص من أعمارنا ما يَكملُ والدهر يؤيسُنا ونحن نؤمِّلُ تمشي المنونُ رويدَها لتغرَّنا أبدا فتُدركنا ونحنُ نهرولُ يا…