لا ينظرون وراءهم ليودِّعوا منفى،
فإنَّ أمامهم منفى، لقد ألِفوا الطريق
الدائريَّ، فلا أمام ولا وراء، ولا
شمال ولا جنوب. “يهاجرون” من
السياج الى الحديقة. يتركون وصيةً
في كل مترٍ من فناء البيت:
“لا تتذكروا من بعدنا
إلا الحياة”…
“يسافرون” من الصباح السندسي الى
غبارٍ في الظهيرة، حاملين نُعوشَهُم ملأى
بأشياء الغياب: بطاقة شخصية، ورسالةٍ
لحبيبةٍ مجهولةِ العنوانِ:
“لا تتذكري من بعدنا
إلا الحياة”
و”يرحلون” من البيوت الى الشوارع،
راسمين إشارة النصر الجريحة، قائلين
لمن يراهُمْ:
“لم نَزَلْ نحيا، فلا تتذكّرونا”!
يخرجون من الحكاية للتنفُّس والتشمُّس.
يحلُمون بفكرةِ الطيرانِ أعلى… ثم أعلى.
يصعدون ويهبطون. ويذهبون ويرجعون.
ويقفزون من السيراميك القديم الى النجوم.
ويرجعون الى الحكاية… لا نهاية للبدايةِ.
يهربون من النعاس الى ملاك النوم،
أبيضَ، أحمرَ العينين من أثر التأمُّل
في الدم المسفوك:
“لا تتذكروا من بعدنا
إلا الحياة”…
اقرأ أيضاً
لقد كنت يا منصور تجهد في نصري
لَقد كُنتَ يا مَنصورُ تَجهَدُ في نَصري إِذا جِئتُ أَستَعدي إِلَيكَ عَلى دَهري فَما الأَصلُ في قَطعِ الرُسومِ…
سالت هذيل رسول الله فاحشة
سالَت هُذَيلٌ رَسولَ اللَهِ فاحِشَةً ضَلَّت هُذَيلٌ بِما سالَت وَلَم تُصِبِ سالوا رَسولَهُمُ ما لَيسَ مُعطِيَهُم حَتّى المَماتِ…
بين صد يدمى الفؤاد وضن
أيها المسرفون في النيل منا بين صد يدمى الفؤاد وضن لا تدلوا بحسنكم قد سلونا وأمنّا من هجركم…
أقصرت بعض الإقصار
أقْصَرتُ بَعْضَ الإقْصارْ عَنْ شادنٍ نائي الدَّارْ صَبَّرني لمَّا سارْ وَلَم أكُنْ بِالصبَّارْ
متى يشتفي منك الفؤاد المعذب
مَتى يَشتَفي مِنكَ الفُؤادُ المُعَذَّبُ وَسَهمُ المَنايا مِن وِصالِكِ أَقرَبُ فَبُعدٌ وَوَجدٌ وَاِشتِياقٌ وَرَجفَةٌ فَلا أَنتِ تُدنيني وَلا…
أقول لساري الليل والليل غابر
أقولُ لساري الليل والليلُ غابرُ رويدك هذا الصبح في الأفق جاشِرُ أرِحْها ونَمْ عن كلِّ هَمٍّ بنجْوةٍ فليلك…
لله أيام اللقاء
للَه أيام اللقا ءِ وحبذا تلك الليالي أمسي وأصبح ليس يخ يخطر غيرها أبداً ببالي
ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى
أَلا لَيتَ شِعري هَل يَرى الناسُ ما أَرى مِنَ الأَمرِ أَو يَبدو لَهُم ما بَدا لِيا بَدا لِيَ…