أبّها الحالي رُضاباً ولَمَى
ضِمنَ دُرٍّ وَعَقيقٍ ألعَسِ
لَيسَ إِلّا فيهِ إِطفاءُ الظّما
مِن هَجيرِ الهَجرِ مُرديْ النفَسِ
وَجهُكَ الشّمسُ وَأَنتَ القمرُ
فَإِذن أَنتَ لَدَينا النيِّرانْ
صُدغُكَ العَقرَبُ لمّا يظهرُ
لَدغُهُ الحبُّ لَقَد حلَّ الجِنان
قرطُك البدرُ وفيه الجوهرُ
من يتيمِ الدّرِّ أو عقدِ الجُمانْ
تَحتَهُ الجيدُ عمودُ الصّبحِ ما
أَحسَنَ البدرَ وَصُبح الغلَسِ
ثَغرُكَ البرقُ إذا ما اِبتَسما
أَذهَبَ اللّيلَ وَجنحَ الحِنْدِس
حاجِباكَ القَوسُ مِن غَيرِ وَتَرْ
بِسِهامِ الحبِّ قد أَفنى المُهَجْ
قَدُّكَ الغصنُ لَهُ المَيلُ ثَمَرْ
وَهوَ مَيلٌ لَيسَ فيهِ مِن عِوجْ
خَدُّكَ الوردُ تَحَلَّى بِالخَفَرْ
وَعَنِ النّارِ فَحَدِّث لا حَرجْ
وَبِلَحظَيكَ تَحامَى وَاِحتمَى
مِن يَدِ الخاطِفِ وَالمُختَلِسِ
يا ذَوي الأَلبابِ في هَذا الحِمى
مَن رَأى الوردَ اِحتَمى بِالنرجِسِ
خالُكَ العنبرُ والمِسْكُ العِذارْ
في لَظى خَدَّيكَ لَم يَحتِرقا
طَرفُكَ السّاحرُ غنجاً وَاِحوِرارْ
لَم يَكُن مِنهُ لِمَسحورٍ رُقَى
ريقُكَ الخَمرُ حَلا مِنهُ الخِمار
لَيتَني مِمَّن لَهُ مِنهُ اِستَقى
فَهَنيئاً وَمَريئاً ذا اللَّمى
عاشَ حُبٌّ منهُ أَضحى يَحتَسي
هَذِهِ الخَمرُ بِها سَفكُ الدِّما
لا سُلاف الدّنِّ بنت الأوكَسِ
يا لَقَومي من هَوى هَذا الرّشا
يَأنَفُ القُربَ وَكَم يهوى النِّفارْ
هِمْتُ وَجْداً فيهِ مِن حين اِنتَشَى
وَبِهِ عَقلي لَقَد حارَ فَطارْ
حُبُّه قَد حَلَّ قَلبي وَالحَشا
فَحَشاهُ مِن تجَنّيهِ بِنارْ
أَلِوَصلي وَكَلامي حَرَّما
آهِ لَو كَوْني أَهواهُ نَسِي
أَيَّ إِثمٍ يَجتَني لَو سَلَّما
أَيَّ عارٍ بِكَلامي يكتسي
لَهفَ قَلبي حَيثُما عَنّي اِمتَنَعْ
وَتَوارى اليومَ عَنّي وَاِحتَجَبْ
لَيتَ شِعري مَنْ لَهُ عَنّي مَنَعْ
يا لَقَومي أَخبِروني ما السَّبَب
أَصَغَى لِلّاحِ قَولاً وَاِستَمَعْ
وَإِليهِ اللّاحِ في لَومي اِقتَربْ
لَيتَ مَن يَحلو المعَنّى بِهِما
وَاِبتَلاهُ رَبُّهُ بِالخَرَسِ
وَأَراحَ الصبَّ مِنهُ علَّ ما
يَحتَظي الصّبّ بِلَثمِ اللَّعَسِ
مَن لِصَبٍّ ذابَ مِن حَرِّ الجَوى
يَسهَرُ اللَّيلَ وَلا يَدري المَنامْ
وَبِهِ قَد لَعِبَت أَيدي الهَوى
بَعدَما قَد جَلّلَتهُ بِالسَّقامْ
وَرَمَت فيهِ عَلى حُكمِ النّوى
بَينَ وَجدٍ وَهُيامٍ وغَرامْ
وَيحَهُ مِن مُغرَمٍ لَم يرحَما
مُذ تَناءى عَنهُ ظَبيُ المكنسِ
بَل جَفاهُ لِجَفاهُ كُلَّما
فيهِ يَلتذّ كمثلِ النعَسِ
يا فُؤادي دُمْ عَلى هَذا الشَّجَنْ
وَاِصطَبِرْ تَحظَ بِنَيلِ الأملِ
وَاِلزَمِ العِشقَ وَلا تَخشَ المِحَنْ
مَنْ يَخَفْها لَم يَكُن إِلّا خَلي
أيُّ صبٍّ حال عن حُبِّ الحَسَنْ
فَاِضرِبوا فيهِ بِسَيفٍ لعَلي
أَسَدُ الغابِ إِذا ما اِقتَحَما
يَزدَري بِالضّيغَمِ المُفترسِ
مُذ عَلا الأَشهَبَ يَحكي الضّيغَما
عِندَهُ ذلَّ أشمُّ المعطسِ
سَيِّدٌ فَخمٌ وَذو قَدرٍ فَخيمْ
عَنهُ حَدِّثْ جارِياً لا تقِفِ
شَمسُ مَجدٍ ضَوؤها الجاهُ العَظيمْ
تَصحَبُ السّعدَ بِأَوجِ الشَّرفِ
في ثريّا العِزّ كالدُّرِّ النّظيمْ
إِذ تَرَدَّى الفخرُ أَسنى صَدفِ
يا لَهُ شَهماً شَريفاً عَظُما
وَتَحلّى فيهِ صَدرُ المَجلِسِ
وَعَلى هامِ السِّماكَينِ سَما
وَاِمتَطى العَلياءَ أَعلى فرسِ
كامِلُ الذّاتِ حَميدُ الشَّيَمِ
حَسَنُ الخلقِ عَلى حُسنِ كَمالْ
باسِمُ الثَّغرِ فَصيحُ الكَلِمِ
وَشَريفٌ في المَزايا والخِصالْ
أحنَفُ الحِلمِ عليُّ الهِمَمِ
ما لَهُ الدّهرَ شَبيهٌ وَمِثالْ
حاتَمُ الجُودِ وَأَعلى كَرَما
من يَسُمْهُ بالعَطا لم يبخسِ
كلُّ عافٍ لحِماه يمّما
نال ما فيه سرورُ الأنفُسِ
دامَ مَخدومَ المَعالي والعَوالْ
في سَريرِ المَجدِ في أَسنى السّرورْ
وَحَميداً صيتُهُ في كلِّ حالْ
وَلِسانُ الكَونِ مثنٍ وَشَكورْ
في رَغيدِ العَيشِ مِن غَيرِ زَوالْ
في هَناءٍ وَصَفاءٍ وَحُبورْ
ما تَغنَّى بُلبُلٌ في الرّوضِ ما
لَعِبت ريحُ الصَّبا بالقَبسِ
ما بِمِسْكٍ مَدحُهُ قَد خَتَما
كُلُّ ذي نَظمٍ نَفيسٍ أَنفَسِ
اقرأ أيضاً
ألم ير أفعالك الشارق
أَلَم يَرَ أَفعالَكَ الشارِقُ وَكَوكَبُ لَيلَتِكَ الطارِقُ تَخونُ أَمينَكَ دينارُهُ وَفي رُبعِهِ يُقطَعُ السارِقُ حروف على موعد لإطلاق…
إن اليزيديين قوم أحرزوا
إن اليزيديين قوم أحرزوا إرث الخلافة ليس فيه خلافُ قوم عناقفهم لحىً ولحاهمُ ريح ولكن العقول ضعاف حروف…
مذ غاب بدر جمال
مذ غاب بدر جمال وصدّ عني مهاجر ناديت والشوق عندي يزداد والطرف ساهر رفقا بصبّ تفانى مذ سل…
حي سعد الدين جما مجده
حَيِّ سعد الدين جَمّاً مجْدُه صارِمَ العَزْمةِ ما فيه فَشَلْ اِن قرى أو شدَّ في منْعِ حِمىً قتلَ…
سقى الهوى فانتشى العميد
سَقى الهَوى فَاِنتَشى العَميدُ وَالذِكرُ نُقلٌ وَالدَمعُ راح مُنىً أَطارَ الفُؤادَ عَنّي وَقَصَّ مِن شَوقِيَ الجَناح يا باخِلاً…
للعلم أهل وللإيمان ترتيب
لِلعِلمِ أَهلٌ وَلِلإيمانِ تَرتيبُ وَلِلعُلومِ وَأَهليها تَجاريبُ وَالعِلمُ عِلمانِ مَطبوعٌ وَمُكتَسَبُ وَالبَحرُ بِحرانِ مَركوبٌ وَمَرهوبُ وَالدَهرُ يَومانِ مَذمومٌ…
صدع الخليط فشاقني أجواري
صَدَعَ الخَليطُ فَشاقَني أَجواري وَنَأَوكَ بَعدَ تَقارُبٍ وَمَزارِ فَكَأَنَّما أَنا شارِبٌ جادَت لَهُ بُصرى بِصافِيَةِ الأَديمِ عُقارِ صِرفٍ…
شفاء الهدى يا سيفه العضب أن تشفا
شِفاءُ الهُدى يا سَيفَهُ العَضبَ أَن تُشفا وَكَفُّ الخُطوبِ المُدلَهِمَّةِ أَن تُكفا فَجاوَزتَ أَقصى عُمرِ نوحٍ مُعَوَّضاً عَنِ…