لَكَ فِي ارْتِجَالِ جَلائِلِ الهِمَمِ
مَا عَزَّ لَوْ نَبْغِيهِ فِي الكَلِمِ
حَتَّى كَأَنَّ نَجَازَ مَوْعِدِهَا
بَعْضُ العُهُودِ عَلَيْكَ وَالذِّمَمِ
وَلَقَدْ نَبَيْتَ مُبَرِّحاً بِكَ مِنْ
أَلَمٍ وَلا تَشْكُو مِنَ الأَلَمِ
وَسِوَاكَ يَسْئِمُهُ الكِفَاحُ وَمَا
بِكَ فِي كِفَاحِ الدَّهْرِ مِنْ سَأَمِ
للهِ مَا أَحْدَثْتَ مِنْ غُرَرٍ
طَابَ الحَدِيثُ بِهَا لِكُلِّ فَمِ
أَضْحَتْ صَحَافَتُنَا تَتِيهُ عَلَى
أَخَوَاتِهَا فِي أَرْفَلِ الأُمَمِ
أَيَّدَْتَهَا تَأْيِيدَ ذِي ثِقَةٍ
مِنْ نَفْسِهِ بِالحَق مُعْتَصِمِ
كَمْ خَافَ صَولَتَهَا فَغَلَّلَهَا
بَاغٍ إِلَى أَنْ بَاءَ فِي نَدَمِ
ذَاتُ الجَلالَةِ لَيْسَ ضَائِرَهَا
مَرُّ السَّحَابِ وَظِلُّ مُحْتَكِمِ
تَارِيخُهَا فِي مَصْرَ مُذٌ نَشَأَتْ
تَارِيخُ جَهْدٍ غَيْرِ مُنْفَصَمِ
أَفْدِحْ بِمَا عَانَتْهُ صَابِرَةً
مِنْ مُرْهَقِ المَثْلاتِ وَالنِّقَمِ
هِيَ نَوَّرَتْ أَذَّهَانَ أُمَّتِهَا
إِذْ كَانَتِ الأَذْهَانُ فِي ظُلَمِ
هِيَ عَلَّمَتْهَا مَا الحَيَاةُ وَمَا
يُوحِيهِ مَجْدُ النيلِ وَالهَرَمِ
هِيَ بِاليَرَاعَةِ وَالصَّحِيفَةِ قَدْ
أَغْنَتْ غَنَاءَ السَّيْفِ وَالعَلَمِ
فاليَوْمَ أَنْصَفَهَا وَأَيَّدَهَا
عَلَمٌ رَعَاهُ اللهُ مِنْ عَلمِ
شَرَفاً عَلِيّ فَمَا فَتِئْتَ عَلَى
عَهْدِ الشَّجَاعَةِ فِيكَ والشَّمَمِ
لا تَطْرُقُ الإصْلاحَ عَنْ عَرَضٍ
بَلْ تَطْرُقُ الإصْلاحَ مِنْ أَمَمِ
أَعْدَدْتَ لِلدُّسْتُورِ عُدَّتَهُ
وَلَوَاحِظُ الأَحْقَادِ لَمْ تَنَمِ
عَجْلاً إِلَى الغَايَاتِ تَطْلُبُهَا
بِمَضَاء لا وَانٍ وَلا بَرِمِ
صَرْحٌ لِعِزِّهِ مِصْرَ تَرْفَعُهُ
وَأَسَاسُهُ مَتَخَضِّلٌ بِدَمِ
لَنْ يَبْلُغَ الصَّيَّادُ مَأْرَبَهُ
مِمَّنْ يَلُوذُ بِذَلِكَ الحَرَمِ
الدَّاخِلِيَّةُ دَوْحَةٌ هَرُمت
وَذَوَتْ نَضَارَتُهَا عَلَى الهَرَمِ
جَدَّدْتَهَا وَالخَيْرُ أَجمَعُ فِي
تَجْدِيدِ مَا أَعْيَا مِنَ القِدَمِ
فَضَمِنْتَ صِحَّتَهَا مشَذَّبَةً
وَأَوَلْتَ مَا اسْتَعْصَى مِنَ السَّقَمِ
إِجْعَلْ ثِقَاتِكَ حَكَماً
وَابْسِطْ مَجَال البّتِّ لِلْحَكَمِ
قُدْسُ القَضَاءِ رَجَعْتَ فِيهِ إِلَى
ذِكْرِ العَلِيمِ وَخِبْرَةِ الفَهِمِ
تَبْغِي صِيَانَتَهُ وَتَرْفَعُهُ
شَأْناً إِلَى العُلْيَا مِنَ القِمَمِ
لا تُبْقِ فِي نَفْسٍ بِهِ اضَّطَلَعَتْ
مِنْ حَاجَةٍ تَعْدُلْ وَتَسْتَقِمِ
كَشْفُ المَظَالِمِ لا يُرَامُ إِذَا
مَا رُمْتَهُ مِنْ كَفِّ مُهْتَضَمِ
تِلْكَ القَوَانِينُ الَّتِي اقتُرِفَتْ
فِي كُلِّ شَعْبٍ غَيْرِ مُلْتَئِمِ
شِئْتَ الْتِئَامَ شِعَابِهَا وَلَمَا
تَبْغِيهِ سِرٌّ غَيْرُ مُكْتَتِمِ
بَلْ حُكْمُهُ أَنْ يُسْتَشَفَّ مَدَى
غَايَاتِهَا مِنْ أَبْلَغِ الحِكَمِ
قَدْ تَمَّ الاستِقْلالُ مَدْرَجَةً
هِيَ وَحْدَةُ التَّشْرِيعِ وَالنُّظُمِ
نِعَمْ المُولَّى وَالزَّمَانُ رِضاً
هَذَا الأَبِيُّ الطَّاهِرُ الشِّيَمِ
لَبِقٌ بِلا مَذَقٍ وَلا مَلَقٍ
سَمِحٌ بِلا رِيَبٍ وَلا تُهَمِ
إِنْ تَنْنَدِبْهُ تَجِدْهُ مُنْتَدَباً
أَبَداً لِكُلِّ مَبَرَّةٍ عَمَمِ
أَوْ تَدْعُهُ لِلرَّأْيِ تُلْفِ لَهُ
فِيهِ جَلاءُ الصَّارِمِ الخَذِمِ
عَجِزَ البَيَانُ وَقَدْ هَمَمْتُ بِهِ
عَنْ أَنْ يُحِيطَ بِذَلِكَ العِظَمِ
هيهات يبلغني المرام وما
انأى مناط الشمس إن يرم
اقرأ أيضاً
إن كنت تطلب ثروة وغنى
إنْ كنْتَ تطلُبُ ثَروةٌ وغِنىً فَعَليكَ بالإجمالِ في الطَّلَبِ فالرِّسْلُ ليسَ يدِرُّ في العُلَبِ مِن غَيرِ إبساسٍ ولا…
أسكت وخل مضلهم وشؤونه
أُسكُت وَخَلِّ مُضِلَّهُم وَشُؤونَهُ لِيَسوقَهُم بِعَصاهُ أَو بِحُسامِهِ نُصِحوا فَما قَبِلوا وَباعوا كِثكِثاً مِن شَرِّ مَعدِنِهِ بِقيمَةِ سامِهِ…
لهف القلب واللهف غير مريح
لهف القلب واللهف غير مريح بعد فقدي جمال عبد المسيح غصن بانٍ ذوي وبدر من الأفق هوى في…
اذا جارهم فاعتصم بمدامة
اذا جارَهَمٌّ فاعتصِمْ بمُدامَةٍ فانَّ حُميَّاها لمُعْتَصمٍ تَحْمي وانْ قيلَ مغرىً بالخلاعة عاكفٌ على الجهل قُلْ لا بل…
وبيت دعيت له ثم لم
وبيت دُعيتُ له ثم لم أجد لي عنِ الكونِ فيه فَكاكا فزاد بنا فيه فَرْطُ الزحا مِ والحرِّ…
تأملت الورى جيلا فجيلا
تأمّلْتُ الورى جِيلاً فجيلا فكانَ كَثيرهُمْ عِندي قَليلا لهُمْ صُوَرٌ تَروقُ ولا حُلومٌ وأجسامٌ تَروعُ ولا عُقولا وأُبْصِرُ…
فتى لم تجد فيه العدى ما يعيبه
فَتىً لَم تَجِد فيهِ العِدى ما يَعيبُهُ وَلَكِنَّهُم عابوا الَّذي عَنهُ قَصَّروا إِذا ذَمَّهُ الأَعداءُ قالوا مُفَرِّطٌ وَإِن…
لقد ساس أهل الأرض قوم تفتقت
لَقَد ساسَ أَهلَ الأَرضِ قَومٌ تَفَتَّقَت أُمورٌ فَما أَلفَت لَهُم يَدَ راتِقِ هُمُ هَتَكوا بِالراحِ أَستارَ عاذِلٍ وَلَم…