كنَّا وَقَدْ أَزِفَ المَسَاءْ
نَمْشِي الهُوَيْنَا فِي الْخَلاَءْ
ثَمِلَيْنِ مِنْ خَمْرِ الْهَوِى
طَرِبَيْنِ مِنْ نَغَمِ االْهَوَاءْ
مَتَشَاكِيَيْنِ هُمُومَنَا
وَكَثِيرُهَا مَحْضُ اشْتِكَاءْ
حَتَّى إِذَا عُدْنَا عَلَى
صَوْتِ المُؤَذِّنِ بِالْعَشَاءْ
سِرْنَا بِجَانِبِ مَنْزِلٍ
مُتَطَامِنٍ وَاهِي الْبِنَاءْ
فَاسْتَوْقَفَتْنِي وَانْبَرَتْ
وَثْباً كَمَا تَثِبُ الظِّبَاءْ
حَتَّى تَوَارَتْ فِيهِ عَنِّ
ي فَانْتَظَرْتُ عَلَى اسْتِيَاءْ
وَارْتَبْتُ فِي الأَمْرِ الَّذِي
ذَهَبَتْ إِلَيْه فِي الْخَفَاءْ
فَتَبِعْتُهَا مُتَضَائِلاً
أَمْشِي وَيَثْنِينِي الْحَيَاءْ
فَرَأَيْتُ أُمّاً بَادِياً
فِي وَجْهِها أَثَرُ الْبُكَاءْ
وَرَأَيْتُ وُلْداً سَبْعَةً
صُبُراً عَجَافاً أشْقِيَاءْ
سُودَ المَلاَبِسِ كَالدُّجَى
حُمْرَ المَحَاجِرِ كَالدِّمَاءْ
وَكَأّنَّ لَيْلَى بَيْنَهُمْ
مَلَكٌ تَكَفَّل بِالعَزَاءْ
وَهَبَتْ فَأَجْزَلَتِ الْهِبا
تِ وَمِنْ أَيَادِيهَا الرَّجَاءْ
فَخَجِلْتُ مِمَّا رَابَنِي
مِنْهَا وَعْدْتُ إلى الْوَرَاءْ
وَبَسَمْتُ إِذْ رَجَعَتْ فَقُلْ
تُ كَذَا التِّلَطُّفُ فِي الْعَطَاءْ
فَتَنَصَّلتْ كَذِباً وَلَمْ
يَسْبِقْ لَهَا قَوْلُ افْتِرَاءْ
وَلَرُبَّما كَذَبَ الْجَوَا
دُ فَكَانَ أَصْدَقَ فِي السَّخَاءْ
فَأَجَبْتُهَا أَنِّي رَأَيْ
تُ وَلاَ تُكَذِّبُ عَيْنٌ رَاءْ
لاَ تَنْكِرِي فَضْلاً بَدَا
كَالصُّبحِ نمَّ بِهِ الضِّياءْ
يُخْفِي الْكَرِيمُ مَكَانَهُ
فَتَرَاهُ أطْيَارُ السَّماءْ
ثُمَّ انْثَنَيْنَا رَاجِعَيْ
نِ وَمِلْءُ قَلْبَيْنَا صَفَاءْ
مُفَكِّهيْنِ مِنَ الأَحَا
دِيثِ الْعِذَابِ بِمَا نَشَاءْ
فَإِذَا عُصَيْفِيرٌ هَوَى
مِنْ شُرْفَة بِيَدِ الْقَضَاءْ
عَارٍ صَغيرٌ وَاجِفٌ
لَمْ يَبْقَ مِنْهُ سِوَى الذَّمَاءْ
ظَمْآنُ يَطْلُبُ رِيَّهُ
جَوْعَانُ يَلْتَمِسُ الْغِذَاءْ
وَلَشَدَّ مَا سُرَّتْ بِهَ
ذَا الضَيْفِ لَيْلَى حِينَ جاءْ
فَرِحَتْ بِطِيبِ لِقَائِهِ
فَرَحَ المُفَارِقِ بِاللِّقَاءْ
وَاسْتَنْفَدَتْ لِبَقَائِهِ
حِيَلَ الْحَرِيصِ عَلَى الْبَقَاءْ
تَحْنُو عَلَيْهِ كَأُمِّهِ
وَتَضُمُّه ضَمَّ الإِخَاءْ
فَحَمِدْتُ مِنْهَا بِرَّهَا
بِالْبَائِسِينَ الأَشْقِيَاءْ
قَالَت وَهَلْ لَهْوٌ بِعُصْ
فُور جَدِيرٌ بِالثَّناءْ
فَأَجَبْتُهُا هِيَ آيَةٌ
للهِ فِيكِ بِلاَ مِرَاءْ
يُخْفِي الكَرِيمُ مَكَانَهُ
فَتَرَاهُ أَطْيَارُ السَّماءْ
اقرأ أيضاً
وجهك يا شنطف هول المطلع
وجهك يا شنطف هول المُطَّلَعْ يأخذني منه انتفاض وفزعْ ويطلع النحس به إذا طلع يا ويح أثوابك لو…
يا من بواديه حططت الرحال
يا من بِواديه حَطَطتُ الرحال ورحَّبت بي وارفاتُ الظلال بذلت أقصى ما يكون القِرَى وما تمنَّى طامعٌ من…
رثاء حركة تحرر
جموعٌ كلُّ من فيها وحيدُ ووَحْشَتُها تزيد إذا تزيدُ وكل فوقَه غَيْمٌ بخيلٌ وكلٌّ تحته أرضٌ تميدُ وكل…
ذكرتني الديار شوقا قديما
ذَكَّرَتني الدِيارُ شَوقاً قَديماً بَينَ خَيصٍ وَبَينَ أَعلى يَسوما بِالشَليلِ الَّذي أَتى عَن يَميني قَد تَعَفَّت إِلّا ثَلاثاً…
لم لا يغاث الشعر وهو يصيح
لم لا يُغاث الشعر وهو يصيحُ ويُرى منار الحق وهو يلوحُ يا عصبة مخلوقة من ظلمة ضمُّوا جوانبكم…
طريدة بؤس مل من بؤسها الصبر
طريدة بؤس ملَّ من بؤسها الصبر وطالت على الغبراءِ ايامها الغبرُ وكانت كما شاءت وشاءَ جمالها كما اشتهت…
جرى رسم الأحبة إن ناوا
جرى رَسمُ الأحِبَّة إنْ ناوا بشَكوى ما جَنَتْهُ يَدُ البِعادِ وإن سواصفوا مضَضَ الفُؤادِ وما يلقونَ مِن مضَضِ…
وظبي إن أطلت به حوازي
وَظَبيٍ إِن أَطَلتُ بِهِ حَوازي فَلَيسَ بِغَيرِ عَينَيهِ مَجازي رِداءُ شَبابِهِ رَطبُ الحَواشي وَثَوبُ جَمالِهِ نَقشُ الطِرازِ يَفِرُّ…