أَصعدُ من هذا الوادي , على درجات
نفسي تقريباً. أَصعد إلى ربوة عالية
لأرى البحر . لا أغنية تحملني ولا سوء
تفاهم مع الكينونة. أَتسلِّى بمراوغة ظلِّي ,
وبالتفكير المريح في مآل قوس قزح
يلهيني , فجأة , عن ظلِّي المشتبك بعوسجة
جرحته ولم ينزف .أَنحني عليه لأسعفه
من وخزات الشوك , فتنغرز شوكةٌ في
يدي وتسيل قطرةُ دمٍ حمراءُ خِلْتُها , في
البداية , انعكاساً لأحد ألوان قوس قزح .
لكن أَلماّ خفيفاً في يدي نَبَّهني إلى أَن ما
تفعله الشمسُ بكثافة الماء الطائرِ هو
شيء آخر. ضمَّدتُ جرحي التافه بمنديل
ورقيّ , وواصلتُ الصعود إلى الربوة
العالية لأرى البحر . ولكن الغيوم تكاثفت
وغطَّت السهلَ والجهاتِ والبحرَ الذي وقع
أَسيراً في إحدى الحروب. هبط الليل
على كل شيء , وظهرتْ أضواء المستعمرات
من كل ناحية . وحين نزلتُ على درجات
نفسي تقريباً , من الربوة العالية إلى الوادي , تذكَّرتُ
أني نسيتُ ظلِّي عالقاً بعوسجة.
لا أعرف إن كنت حزنت أَم لا , فإنَّ
خسارةً أدبيَّةً مثلَ هذه لا تصلح للتدوين .
وقلت : غداً أصعد إلى ربوة أعلى
لأرى البحر خلف المستعمرات . لكني سأربط
ظلي برَسَنٍ لئلاً أُضيّعه مرة ثانية !
اقرأ أيضاً
لم يقدر الله تهذيبا لعالمنا
لَم يَقدُرِ اللَهُ تَهذيباً لِعالَمِنا فَلا تَرومَنَّ لِلأَقوامِ تَهذيبا وَلا تُصَدِّقُ بِما البُرهانُ يُبطِلُهُ فَتَستَفيدُ مِنَ التَصديقِ تَكذيبا…
يا قلبي الشاكي المعذب
يا قلبي الشاكي المعذ ذب هذه الشكوى لِمَا حان الفرار وآن لل مسجون أن يتنسما حان الحساب وآن…
يا من بدنياه اشتغل
يا مَن بِدُنياهُ اِشتَغَل وَغَرَّهُ طولُ الأَمَل المَوتُ يَأتي بَغتَةً والقبرُ صندوقُ العَمَل حروف على موعد لإطلاق منصة…
شفيت النفس من حمل بن بدر
شَفَيتُ النَفسَ مِن حَمَلِ بنِ بَدرٍ وَسَيفي مِن حُذَيفَةَ قَد شَفاني فَإِن أَكُ قَد بَرَدتُ بِهِم غَليلي فَلَم…
عجبت لملبوس الحرير وإنما
عَجِبتُ لِمَلبوسِ الحَريرِ وَإِنَّما بَدَت كَبُنَيّاتِ النَقيعِ غَوازِلُه وَلَلشَّهدِ يَجني أَريَهُ مُتَرَنَّمٌ كَذِبانِ غَيثٍ لَم تُضَيَّع جَوازِلُه كَأَنّي…
حبيبك من تحب ومن تجل
حبيبك من تحب ومن تجل ومن أحببت للحالين أهل ومن يجزيك عن ودّ بودّ ومالك مهجتي سمح وعدل…
قصدت بيأسي منك إقذاء ناظري
قصدتَ بيأْسي منكَ إقذاءَ ناظري فأعفيتَنِي من أنْ أذِلّ لمطمعِ فَلم تكُ إلّا نافعاً غيرَ ضائرٍ وَكَم ذا…
نصال ملت الأجفان
نِصَالٌ مَلَّتِ الأجْفَانْ وَنَوْمٌ أَتْعبَ الأجْفَانْ فَهُبُّوا أَيُّهَا الأَبِطَالْ وَسُلُّوهَا مِن الأَغْمَادْ سُيُوفاً تُبْرِيءُ الأحْقَادْ وَتُحْيِي مَيَّتَ الآمَالْ…