خطب ألم فأذهب الأخ والأبا

التفعيلة : البحر الكامل

خَطْبٌ أَلَمَّ فَأَذْهَبَ الأَخَ وَالأَبَا

رَغْمَاً لأَنْفٍ شَاءَ ذَلِكَ أَوْ أَبَا

قَدَرٌ جَرَى فِي الخَلْقِ لاَ يَجِدُ امْرُؤٌ

عَمَّا بِهِ جَرَتِ المَقَادِرُ مَهْرَبا

أَهْلاً بِمَقْدَمِكَ السَّنِيِّ وَمَرْحَبَا

فَلَقَدْ حَبَانِي اللهُ مِنْكَ بِمَا حَبَا

وَافَيْتَ والدُّنْيَا عَلَيَّ كَأنَّهَا

سم الخباط وطرف صبؤي قد كبا

والدهر قد كشف القناع فلم يدع

لِي عُدَّةً لِلْرَوْعِ ألاَّ أَذْهَبَا

صَرَفَ العِنَانَ إِلَيَّ غَيْرَ مُنَكِّبٍ

عَنِّي وَأَثْبَتَ دُونَ ثُغْرَتِيَ الشَّبَا

خَطْبٌ تأَوَّبَنِي يَضِيقُ لِهَوْلِهِ

رَحْبُ الفَضَا وَتَهِي لِمَوْقِعِهِ الرُّبَا

لَوْ كَانَ بِالْوَرْقِ الصَّوَادِحِ فِي الدُّجَى

مَا بِي لَعَاقَ الوَرْقَ عَنْ أَنْ تَنْدُبَا

فَأَنَرْتَ مِنْ ظَلْمَاءِ نَفْسِي مَا دَجَا

وَقَدَحْتَ مِنْ زَنْدِ اصْطِبَارِي مَا خَبَا

فَكَأَنَّني لَعِبَ الهَجِيرُ بِمُهْجَتِي

فِي مَهْمَهٍ وَبَعَثْتَ لِي نَفَسَ الصَّبَا

لاَ كَانَ يَوْمُكَ يَا طَرِيْفُ فَطَالَمَا

أَطْلَعْتَ لِلآمَالِ بَرْقاً خُلَّبَا

وَرَمَيْتَ دِينَ اللهِ مِنكَ بِفَادِحٍ

عَمَّ البَسِيطَةَ مِشْرِقَاً أَوْ مَغْرِبَا

وَخَصَصْتَنِي بالرُّزْءِ وَالثُّكْلِ الذي

أَوْهَى القُوَى مِنِّي وَهَدَّ المَنْكِبَا

لاَ حُسْنَ لِلدُّنْيَا لَدَيَّ وَلا أَرَى

فِي العَيْشِ بَعْدَ أَبِي وَصِنْوي مَأْرَبَا

لَوْلاَ التَعَلُّلَ بِالرَحِيلِ وَأَنَّنَا

نُنْضِي مِنَ الأَعْمَارِ فِيهَا مَرْكَبَا

فَإِذَا رَكَضْنَا لِلشَّبِيْبَةِ أَدْهَماً

جَالَ المَشِيبُ بِهِ فَأَصْبَحَ أَشْهَبَا

وَالْمُلْتَقَى كَثِبٌ وَفِي وِرْدِ الرَّدَى

نَهَلَ الوَرَى مَنْ شاءَ ذَلِكَ أَوْ أَبَى

لَجَرَيْتُ طَوْعَ الحُزْنِ دُونَ نِهَايَةٍ

وَذَهَبْتُ مِنْ خَلْعِ التَّصَبُّرِ مَذْهَبَا

وَالصَّبْرُ أَوْلَى مَا اسْتَكَانَ لَهُ الفَتَى

رَغْماً وَحَقُّ العَبْدِ أَنْ يَتَأَدَّبَا

وَإِذَا اعْتَمَدْتَ اللهَ يَوْمَاً مَفْزَعَاً

لَمْ تُلْفِ مِنْهُ سِوَى إِلَيْهِ المَهْرَبَا


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

زارت وقد صرف العنان الغيهب

المنشور التالي

بشرى يقوم لها الزمان خطيبا

اقرأ أيضاً

يا نواسي توقر

يا نُواسيُّ تَوَقَّر وَتَجَمَّل وَتَصَبَّر ساءَكَ الدَهرُ بِشَيءٍ وَبِما سَرَّكَ أَكثَر يا كَبيرَ الذَنبِ عَفوُ ال لَهِ مِن…

رأيتك يا أخي تطيل هزي

رَأَيتُكَ يا أُخَيَّ تُطيلُ هَزّي وَتَحريكي بِمَنطِقِكَ القَبيحِ وَلَستَ بِثابِتٍ فيهِم فَتُهجى وَلا مَولىً لِثابِتِهِم صَريحِ فَلا تَخطُب…