عينانِ كحْلاوانِ ، بل لُغتانِ من حُلُم الغريقْ
بلْ شاطآنِ رمى الصَّباحُ إليْهِما …
سِحْرَ البريقْ
بلْ زهْرتانِ نديَّتانِ تُحدِّثانِ ..
عن الرَّحيق
بل واحتانِ تُعلِّمانِ الظِّلَّ …
كيفَ يُريحُ وجدانَ الطَّريقْ
عينانِ بُستانانِ …
عنْ حُسنيهِما كَشَف المَطَرْ
ورمى المَساءُ إليهِما سِحْرَ القمرْ
وإليهما بهدوئِهِ بَعَثَ السَّحَرْ
ومضى يزفُّ إليهما قَطْر النَّدا …
ويُحرِّكُ الأشواقَ في ورَقِ الزَّهَرْ
وإليهِما تاقَ الشَّجَرْ
فغدا يُساقِطُ فوقَ هُدْبهما الثَّمَرْ
عيْنانِ صامِتتَانِ ناطِقتَانِ …
مُفعَمَتانِ بالسِّحر الحلالْ
عينانِ مُوْرِقَتانِ بالأحلامِ …
وارِفَتَا الظِّلالْ
زحَفَ الظلامُ إليهِما ـ يوماً ـ بلا نجمٍ يُزيِّنُهُ …
و لا قَمَرٍ يُقامُ لهُ احتفالْ
رَأتَا من الأشباح ما لا يسْتَقِرُّ به الخيالْ
جثَمَ الظلامُ عليهِما مثلَ الجبالْ
ماذا جَرى ؟ ماهَذهِ الضَّوضاءُ ؟ ..
وانْطَفَأ السُّؤالْ
عيْنانِ تنْبَجِسانِ عنْ نهْرينِ …
منْ دمعٍ غَزيْرْ
تتأوَّهانِ بنظرتينِ حزينتينِ …
إلى السَّريرْ
تَتقَاذَفانِ من الأسى سهمينِ ..
من ألمٍ كبيرْ
تَتَأمَّلانِ أمام باب الحزنِ تمثالاً …
منَ الحُلُمِ الأسيرْ
تسْتَجْوبانِ الصَّمتَ عن أسرارِ قلْبهما الكسيرْ
عينانِ تجتازانِ دائرةَ الأسى …
تريانِ ما خلف الجِدارْ
تَتَقرَّيَانِ بِراحَتيْ نَظَرَيْهِما …
أَثَرَ الحِصارْ
هذا الجِدارُ العُنصريُّ جريمةٌ كبرى …
تَدُلُّ على انْحِدارْ
هذا الجِدارُ يضمُّ في طيَّاتِهِ ثُقْبَ انهيارْ
عيْنانِ مُغمَضَتانِ …
للنِّيرانِ حولَهما ضرامْ
طارتْ عصافيرُ السَّعادةِ …
وانْتهى عذْبُ الكلامْ
عَيْنا خديجةَ والرَّبابْ
ما عادَتا تريانِ إلاَّ القَصْفَ ..
في جُنحِ الظَّلامْ
تريانِ كيفَ استذأبَ الباغي …
على الطِّفل الرَّضيع على الغُلام
تَرَيانِ كيفَ جرى دمُ الشُّهداءِ …
فوقَ لآلئ الأشلاءِ …
و انتَفَضَ الرُّكامْ
ضَجَّ المساءُ لأنَّ أشلاء الرَّضيعِ
تألَّقتْ تحتَ الحُطامْ
وبكى لأنَّ قنابلَ الفسفورِ …
كانت تُرسِلُ الألوانَ خادِعةً …
فيحترِقُ الصِّغارْ
ولأنَّ حَرْبَ السَّامريِّ جريمةٌ …
تحظى بتأييدِ الأباطِرةِ الكِبارْ
ولأنَّ أقبحَ دولةٍ وَرَماً تَمُدُّ يداً …
وتتَّخِذُ القرارْ
ولأنَّ قانونَ الهوى فَرَضَ الحِصارْ
و لأنَّ كلَّ دُويْلةٍ في العالم العربيِّ …
لاذَتْ بالفِرارْ
عَيْنا خديجةَ و الرَّبابْ
ما عادتا تَرَيانِ إلاَّ البيتَ محروقاً …
تُحاصِرُهُ الذِّئابْ
وهُناكَ خلْفَ حديقةٍ مذْعورةٍ …
تقِفُ الكِلابْ
و هُناكَ تحتَ لوافِحِ النِّيرانِ …
ينتحِبُ التُّرابْ
وهُناكَ ينطفئُ السؤالُ …
أمامَ غَمْغَمةِ الجوابْ
وهُناكَ شيخُ القَلْعَةِ الكُبرى …
يُجَلْجِلُ بالخِطابْ
وهُناكَ جمهورٌ يكادُ يطيرُ تصْفيقاً …
يُطأطِئ بالرِّقابْ
وهُناكَ إعلامٌ يُثيرُ غُبارهُ في كلِّ ناحيةٍ …
ويحترِفُ الكِذاب
وهُناكَ تلْمعُ في صحارى كُلِّ دجَّال …
أباطيلُ السَّرابْ
ماذا جرى ؟
هذي الرِّياحُ تسُوقُ أَجْمَلَ ما ترَاهُ منَ السَّحابْ
ماذا جرى ؟
هذي الجِبالُ تَهُبُّ ضاحِكةً …
وتبتَسِمُ الشِّعابْ
ماذا جرى ؟
عيْنا خديجَةَ و الرَّبابْ
تريانِ في الأفقِ البعيد الشَّمسَ ضاحِكةَ الشُّعاعْ
تريانِ كيفَ أناختِ الأمجادُ في الأقصى …
ومدَّتْ للبطُولاتِ الذِّراعْ
تريَانِ غزَّةَ قَلْعةً تهفو لِعِزَّتِها القِلاعْ
تريانِ غزَّةَ في ارتفاعْ
ضاعتْ مؤامرةُ العدوِّ …
وغزَّةُ الأمجادِ تهزأُ بالضَّياعْ
تريانِ خاتمةَ الصِّراعْ
نصراً كأجْمَلِ ما يكونُ النَّصرُ …
يَكْتَنِفُ البِقاعْ
ماذا جرى ؟
لا يأسَ يا عيْنَيْ خديجةَ و الرَّبابْ
فالله ينْصُرُ دينهُ …
و الظالِمونَ إلى تَبابْ
اقرأ أيضاً
وخل ما لهمته ارتقاء
وَخِلٍّ ما لِهِمَّتِهِ اِرتِقاءُ فَلَيسَ يَصِحُّ فيهِ لَنا إِخاءُ دَعانا بَعدَ تَسويفٍ فَصِرنا إِلى قَومٍ نَعيمُهُمُ شَقاءُ فَكانَ…
والله ما شانتك حلية لحية
وَاللَهِ ما شانَتكَ حَليَةُ لِحيَةٍ بَل نَزَّهَتكَ عَنِ القِياسِ بِأَمرَدِ وَبَدا بِخَدَّيكَ السُوادُ فَزانَها مِثلُ المَليحَةِ في الخِماءِ…
زعم ابن نابغة اللئيم بأننا
زَعَمَ اِبنُ نابِغَةَ اللَئيمُ بِأَنَّنا لا نَجعَلُ الأَحسابَ دونَ مُحَمَّدِ أَموالَنا وَنُفوسُنا مِن دونِهِ مَن يَصطَنِع خَيراً يُثَب…
أبصرت رشدي فلا أشكو أذى المحن
أبصرْتُ رُشدي فلا أشكو أذى المِحَن ولا أُوَلِّي مَلامي حادِتَ الزَّمنِ شِبْنا فشِيبَ لنا عَدلٌ بلا جَنَفٍ ولو…
فتن تحل بهم وهن شوارع
فِتَنٌ تَحِلُّ بِهُم وَهُنَّ شَوارِعُ يُسقَى أَواخِرُها بِكَأسِ الأَوَّلِ فِتَنٌ إِذا نَزَلَت بِساحَةِ أَمَةٍ أَذِنَت بِعَدلٍ بَينَهُم مُتَنَقِّلِ
قالوا شبابك قد ولى فقلت لهم
قالوا شبابُكَ قد ولَّى فقلتُ لهُمْ هل من جَديدٍ على كرِّ الجَديدينِ صِلْ من هَوَيتَ وإنْ أبدى مُعاتَبةً…
على مثلها من فجعة خانني الصبر
عَلى مِثْلِها مِنْ فَجْعَةٍ خانَني الصَّبرُ فِراقُ حَبيبٍ دُونَ أَوبَتِهِ الحَشْرُ وَلي كَبدٌ مَشطورَةٌ في يَدِ الأَسى فَتَحْتَ…
فليس كمن إن تسلهم عطاء
فَلَيسَ كمن إِن تَسَلهُم عَطاءً يمدُّوا أَكفَّهمُ لِلعَطاءِ إِذا جئتهم بِالمَديح اِنزَوَوا كَأَنَّك تَأَتيهمُ بِالهِجاءِ