لَم يَبرَحِ الرَوضُ فيهِ الماء وَالزَهَرُ
وَلَم يَزَل في السَماءِ الشَمس وَالقَمَرُ
لَكِنَّها الآنَ في أَذهانِنا صُوَرُ
شَوهاءُ لا القَلبُ يَهواها وَلا النَظَرُ
قَدِ اِنطَوى حُسنُها لَما اِنطَوى الشاعِر
قُل لِلمُغَنّي قَد غَصَّ بِالنَغَمِ
إِنّي نَظيرُكَ قَد خانَ الكَلامُ فَمي
وَمِثلُ ما بِكَ بي مِن شِدَّةِ الأَلَمِ
أَمّا العَزاءُ فَشَيءٌ زالَ كَالحُلُمِ
كَيفَ السَبيلُ إِلى خَمر وَلا عاصِر
مَضى الَّذي كانَ في البَلوى يُعَزّينا
وَكانَ يُحيِ إِذا ماتَت أَمانينا
وَيَسكُبُ السِحرَ أَنغاما وَيَسقينا
مَضى نَسيبُ النَبِيُّ المُصطَفى فينا
وَصارَ جِسماً رَميماً في يَدِ القابِر
كَم جاءَنا في اللَيالي السودِ بِالأَلَقِ
وَبِالنَدى مِن حَواشي القَفر وَالعَبَقِ
وَبِالأَغاني وَما مِن صادِحٍ لَبِقٍ
وَإِنَّما سِحرُ الحِبر وَالوَرَقِ
السِحرُ باق وَلَكِن قَد مَضى الساحِر
كَالشَمسِ يَستُرُها عِندَ المَسا الغَسَقُ
وَنورُها في رَحابِ الأَرضِ مُنطَلِقُ
تَذوي الوُرود وَيَبقى بَعدَها العَبَقُ
حَتّى لِمَن قَطَفوا مِنها وَمَن سَرَقوا
كَم عالَمٍ غابِرٍ في عالَمٍ حاضِر
إِن كانَ ماتَ نَسيبٌ كَالمَلايِّنِ
مِنَ العَبيدِ المَوالي وَالسَلاطينِ
فَالحَيُّ في هَذِهِ الدُنيا إِلى حينٍ
لَكِنَّ نَسيبٌ إِلى كُلِّ الأَحايِّنِ
وَإِنَ نَأى وَسَما لِلعالَمِ الطاهِر
لَسَوفَ يَرجِعُ عِطراً في الرَياحينِ
أَو نَسمَةً تَتَهادى في البَساتينِ
أَو بَسمَةً في ثُغورِ الخُرَّدِ العَينِ
فَالمَوتُ ما هَدَّ إِلّا هَيكَلَ الطينِ
لا تَحزَنوا فَنَسيبٌ غائِبٌ حاضِر
اقرأ أيضاً
وقائلة وقد بصرت بدمع
وقائِلَةٍ وقَدْ بَصُرَتْ بَدَمْعٍ على الخَدَّيْنِ مُنْحَدِرٍ سَكُوبِ تكذِبُ في البكاءِ وأنتَ خِلْوٌ قَديماً ما جَسَرْتَ على الذنُوبِ…
أبدا بذكرك تنقضي أوقاتي
أَبداً بِذكْرِكَ تَنْقَضِي أَوْقَاتِي مَا بَيْنَ سُمَّاري وَفي خَلَواتي يَا وَاحِدَ الحُسْنِ البَديع لِذاتِهِ أَنَا وَاحِدُ الأَحْزانِ فيكَ…
زوج شيخ لنا عجوزا
زُوِّج شيخ لنا عجوزاً تُزهَى بطست لها وتَوْرِ تُنزِّه الطرف في ذُراها فلا ترى ثَم غير ثورِ قد…
وركب قد استرخت طلاهم من السرى
وَرَكبٍ قَدِ اِستَرخَت طُلاهُم مِنَ السُرى مُقيمٍ بِلَحيَيهِ النِخاعُ وَأَميَلُ عَلى ذي مَنارٍ تَعرِفُ العيسُ مَتنَهُ كَما تَعرِفُ…
اسقني يا ابن أدهما
اِسقِني يا اِبنَ أَدهَما وَاِتَّخِذني لَكَ اِبنَما اِسقِنيها سُلافَةً سَبَقَت خَلقَ آدَما فَهيَ كانَت وَلَم يَكُن ما خَلا…
إلى الله البشير مضى وأبقى
إلى اللهِ البِشيرُ مضَى وأبقَى لنا جَسداً بهِ اُفتَخرَ التُّرابُ أميرٌ كانَ بدراً فاحتَواهُ ضريحٌ صارَ بُرجاً يُستَطابُ…
عجوز لعمر الصبا فانيه
عجُوزٌ لَعمْرُ الصّبا فانِيهْ لها في الحشَا صُورةُ الغانِيهْ زَنَتْ بالرِّجالِ على سِنِّها فَيا حبَّذَا هِي مِن زانِيهْ…
خفاف ألم تر ما بيننا
خُفافُ أَلَم تَرَ ما بَينَنا يَزيدُ اِستِعاراً إِذا يُسعَرُ أَلَم تَرَ أَنّا وَهَبنا التِلا دَ لِلسَائِلينَ وَما نَغدِرُ…