يَا مَنْ يُقِيمونَ لاِسْتِقْلاَلِهِمْ عِيداً
لَنْ تُسْرِفُوا فِيهِ تَعْظِيماً وتَمْجِيداً
وَلَنْ تُوَفُّوهُ حَقَّا مِنْ مَوَاجِبِهِ
لَو جُزْتُمُ الْحَدَّ تَزيِيناً وَتَشْييدا
أَوْحَى إِلَيْكُمْ هَوَى لُبْنَانَ عَاطِفَةً
لَمْ تُبْقِ في الأَرْضِ تَقْرِيباً وَتَبْعِيدا
فَفِي النَّوَى تَسْتَقِي مِنْهُ نَوَاظِرُكُمْ
طِيباً وَأَسْمَاعُكُمْ تَروَى أَغَارِيدَا
للهِ في لُبْنَانُ مَا أَبْهَاهُ مِنْ جَبَلٍ
يَمْشِي بِهِ الْحُسْنُ تَصْويْباً وَتَصْعِيدا
فِي كُلِّ مَوْقِعِ طَرْفِ آيَةٌ عَجَبٌ
تَكْفِي المُنَى وَتُرِيحُ الذِّهْنَ مَكْدُودا
تُرَابُهُ يُخْرِجُ الأَزْهَارَ مُونِقَةً
وَمَاءُهُ قَرْقَفٌ يُنْشِي الأَمالِيدا
لاَ يَسْتَعِيضُ بِهِ الْجَنَّاتِ بَائِسُهُ
وَقَدْ يَكُونُ عَنِ الأَقْوَاتِ مَصْدُودَا
أَحْمَدْتُ هِمَّتكُمْ بِراً بِهِ وَرِضىً
عَنْهُ وَمَا زَالَ رَاعِي الْعَهْدِ مَحْمُودَا
لَكِنَّني مُوجِسٌ خَوْفَاً لِغَاشِيَةٍ
تَبُثُّ فِي جَذَلِي حُزْناً وَتَنْكِيدَا
أَخْشَى شَظَايَا أَرَاهَا مِنْ تَفَرُّقِّكمْ
إِنْ تَصْدُقَ الصُّحفَ تَرْجِيعاً وتَرْدِيدَا
فإِن تكونُوا كَمَا تُبْدِي فَوَا حَرَبَا
أَنْ تَكْذِبُوا اللهَ وَالأَوْطَانَ تَعْيِيدَا
بَعْضُ الأَسَى إِنْ طَغَى يَدْعُونَه طَرَباً
وَلِلأَذَى نَوْبَةٌ يَدْعُونَهَا عِيدَا
تَرَوْنَ لٌبْنَانَ إنْ عَقَّتهُ فِتيَتُهُ
إِلا العُيُونَ تَبَاكتْ وَالْجَلاَمِيدَا
إِني أُعِيذ وَفَاءً تَجْهَرُونَ بِهِ
كَمَا أُعِيذُ أُلِي الرَّأْي الأَمَاجِيدَا
لاَ يَعْصِمُ الْعِيدُ أَوْطَاناً مُمَزَّقَةً
وَلاَ تَقِي الزِّينَةُ الْقَوْمَ الأَبَابِيدَا
بِلاَدُكُمْ فَاجْعَلُوهَا نُصبَ أعْيُنِكُمْ
وَأَيِّدُوها عَلى الأحْدَاثِ تَأْييدَا
وَلاَ تَضَنُّوا عَلَيْهَا بِاتِّحادِكُمُ
فَإِنَّ خَيْرَ الْهَوَى مَا كَانَ تَوْحِيدَا
هّذَا كِتَابِيَ تَنْبِيهَا لِطَائِفَةٍ
مِنْكُمْ تُؤوِّدُهَا الأَحْقَادُ تَأْوِيدَا
أَمَّا الأولَى مَنَحُوا لُبْنَانَ حُبَّهمُ
وَلَمْ يُبِيدُوهُ بِالاَغْرَاضِ تَبْدِيدَا
فَلْيَمْجُدِ الْجَبَلُ الْحُرُّ المَنِيعُ بِهِمْ
وَلْيَشْتَمِلْ ظِلُّهُ الأَمْصَارَ وَالْبِيدَا
وَلْيَرْفَعِ الْجِيدَ كُلُّ مِنْ بَنِيهِ كَمَا
يَرَوْنَهُ رَافِعاً فَوْقَ الُّربَى جِيدَا
وَلْيَعْلَمِ النَّاسُ فِي اَقْصَى البَسِيطَةِ مَا
قَدْ أحْرَزُوهُ لَهُ عِزَّا وتَوْطِيدَا
تَدَبَّرُوا قَصْدَكُمُ وَاللهُ يَمْنَحُكُمْ
فِي نَهْجِ تَحْقِيقِهِ قَصْداً وَتَسْدِيدَا
اقرأ أيضاً
يائبنة الدهر هل رأيت كمثلي
يائِبنَةَ الدَهرِ هَل رَأَيتِ كَمِثلي عِندَ دَفعِ المُنى وَنفيِ الشُكوكِ أَركَبُ المَهمَهَ المَهولَ بِعَزمٍ وَثِيابي ظَلامَةُ الحَلكوكِ وَأَشُقُّ…
شوق إليك تفيض منه الأدمع
شَوقٌ إِلَيكَ تَفيضُ مِنهُ الأَدمُعُ وَجَوىً عَلَيكَ تَضيقُ مِنهُ الأَضلُعُ وَهَوىً تُجَدِّدُهُ اللَيالي كُلَّما قَدُمَت وَتَرجِعُهُ السِنونَ فَيَرجَعُ…
تكلفني رد ماضي الأمور
تُكَلِّفُني رَدَّ ماضي الأُمو رِ وَبَعثَرَةَ الأَعظُمِ البالِيَه أَبوكَ الَّذي جاءَ ما قَد عَلِم تَ فَصارَت لَهُ سُنَّةٌ…
ومتيم زهرت بواقصة له
ومُتَيَّمٍ زَهَرَتْ بواقِصَةٍ لهُ مَشْبوبَةٌ تَقْتادُ طَرْفَ العاشي وتُضيءُ أحْوَرَ يَسْتَفِزُّ إِلى الصِّبا نِضْوَ المَشيبِ مُحالِفَ الإرْعاشِ ألِفَ…
المجد بين موروث ومكتسب
المجدُ بينَ موروثٍ ومكتسبِ والقطرُ في الأرضِ لا كالقطر في السحُبِ وما الفتى من رأى أباءَه نجباً ولم…
يا آية العصر حقيق بنا
يَا آيَةَ العَصْرِ حَقِيقٌ بِنا تجْدِيدُ ذِكْرَاكِ عَلَى الدَّهْرِ جَاهَدْتِ لَكِنَّ النَّجاحَ الَّذِي أَدْرَكْتِهِ أَغْلَى مِنَ النَّصرِ بَدَتْ…
خليلي إن الأرض ضاقت برحبها
خَليلَيَّ إِنَّ الأَرْضَ ضَاقَتْ بِرُحْبِها وكم بينَ أَطْرافِ القَنا مِنْ مَنادِحِ وَلا عِزَّ إِلّا صَهْلَةُ الخَيْلِ في الوَغى…
أخفت عن القوم ما أبدت عزيمتهم
أَخْفَتْ عَنِ القَوْمِ مَا أَبْدَتْ عَزِيمَتُهُمْ وَأَظْهَرَتْ لِلنَّوى وَالْبَيْنِ مَا كُتِما بانُوا فَلَمْ يَبْقَ لِي في يَوْمِ بَيْنِهِمُ…