حمام

التفعيلة : نثر

رفٌّ من الحمام ينقشع فجأة من خلل الدخان .
يلمع كبارقة سِلْمٍ سماوية. يحلِّق بين الرماديّ
وفُتات الأزرق على مدينة من ركام . ويذكِّرنا
بأن الجمال ما زال موجوداً ، وبأن اللا موجود
لا يعبث بنا تماماً إذ يَعِدُنا ، أو نظنُّ أنه
يعدنا بتجلِّي اختلافه عن العدم . في الحرب
لا يشعر أَحد منا بأنه مات إذا أَحسَّ
بالألـم . الـموت يسبق الألـم . والألـم هـو
النعمة الوحيدة في الحرب. ينتقل من حيّ إلي
حيّ مع وقف التنفيذ . وإذا حالف الحظّ أحداً
نسيَ مشاريعه البعيدة ، وانتظر اللا موجود
وقد وُجِدَ مُـحَلِّقاً في رفِّ حمام . أرى في سماء
لبنان كثيراً من الحمام العابث بدخان يتصاعد
من جهة العدم !


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

الغابة

المنشور التالي

البيت قتيلا

اقرأ أيضاً

لمن طلل هاج الفؤاد المتيما

لِمَن طَلَلٌ هاجَ الفُؤادَ المُتَيَّما وَهَمَّ بِسَلمانينَ أَن يَتَكَلَّما أَمَنزِلَتي هِندٍ بِناظِرَةَ اسلَما وَما راجَعَ العِرفانَ إِلّا تَوَهُّما…